دلالات التصعيد في مناطق "خفض التوتر" في سوريا | التلفزيون العربي
08/01/2018

دلالات التصعيد في مناطق "خفض التوتر" في سوريا

تواصل قوات النظام السوري قصفها على الغوطة الشرقية المحاصرة في ريف دمشق، بالتزامن مع استمرار المعارك بين هذه القوات وهيئة "تحرير الشام" في ريف إدلب الجنوبي.

وقالت مصادر ميدانية إن الطيران الروسي شن عشرات الغارات على الأحياء السكنية في مدن وبلدات عديدة في الغوطة الشرقية، أبرزها حمورية ومديرا وعربين ومسرابا وحرستا، فضلا عن القصف المدفعي والصاروخي للنظام.

وتستميت قوات النظام في معاركها مع فصائل المعارضة لا سيما في حرستا، إذ تحاول منذ أيام عبر قصف جوي ومدفعي مكثف فك الحصار عن عناصرها المحاصرين في مبنى إدارة المركبات العسكري في المدينة.

غير أن هذه القوات تكبدت إلى جانب الميليشيات الأجنبية التابعة لها خسائر بشرية ومادية كبيرة بسبب المقاومة العنيفة التي تواجهها من قبل فصائل المعارضة.

 براء عبد الرحمن: طائرات النظام السوري والمقاتلات الروسية شنت أكثر من 75 غارة جوية خلال الساعات القليلة الماضية، لتسجل أكثر من 400 غارة خلال 72 ساعة.

من جانبها، ذكرت مصادر المعارضة أن قوات النظام تلجأ إلى قصف المناطق المدنية، في محاولة للضغط على الحاضنة الشعبية لفصائل المعارضة، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى من المدنيين.

وفي مداخلة مع برنامج "العربي اليوم" على شاشة التلفزيون العربي، أفاد الناشط الميداني في ريف دمشق، براء عبد الرحمن، أن طائرات النظام السوري والمقاتلات الروسية شنت أكثر من 75 غارة جوية خلال الساعات القليلة الماضية، لتسجل أكثر من 400 غارة خلال 72 ساعة.

وأكد عبد الرحمن أن القصف السوري والروسي استهدفا المدن المأهولة بالسكان في الغوطة الشرقية، أبرزها دوما وحمورية التي شهدت مجزرة، وحرستا وعربين ومديرا ومسرابا التي كان لها نصيب كبير بالصواريخ الارتجاجية والقنابل الفراغية والعنقودية المحرمة دوليا.

كما استهدف القصف، بحسب عبد الرحمن، المنشآت والمراكز الخدماتية مثل المدارس والمعاهد والمستشفيات، فضلا عن استهدافه الأسواق الشعبية والمنازل.

وأشار الناشط الميداني السوري إلى أن قوات النظام تحاول فك الحصار عن ما يزيد عن 400 عنصر تابع لها محاصرين في محيط إدارة المركبات في حرستا.

اقرأ/ي أيضا:

هل تسير الغوطة الشرقية على خطى حلب في التدمير والتهجير؟ 

الدويري: إنجازات المعارضة العسكرية في ريف دمشق تتمثل في السيطرة على معظم محيط إدارة المركبات، باستثناء منطقة المستودع 464، وجزء من المعهد الفني، إضافة إلى تمكنها من فتح طريق عربين- حرستا، وإطلاق سراح المحتجزين من الجنود التابعين لها".

بدوره، لفت الخبير العسكري والاستراتيجي، فايز الدويري، في تصريحاته لـ"العربي اليوم"، إلى أن المعركة في غوطة دمشق الشرقية كان مخطط لها على 3 مراحل:

  • المرحلة الأولى خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

  • المرحلة الثانية في نهاية شهر ديسمبر/ كانون الثاني الماضي.

  • المرحلة الثالثة لم يتم البدء بها بعد بسبب هجمات النظام المعاكسة، ما يمنع استمرار زخم هجوم المعارضة الذي بدأته في المرحلتين الأولى والثانية.

وأوضح الدويري أن "إنجازات المعارضة العسكرية في ريف دمشق تتمثل حتى هذه اللحظة في السيطرة على معظم محيط إدارة المركبات، باستثناء منطقة المستودع 464، وجزء من المعهد الفني، إضافة إلى تمكنها من فتح طريق عربين- حرستا، ومنع القوات النظامية وحلفائها من كسر الطوق وإطلاق سراح المحتجزين من الجنود التابعين لها".

وعن عدم انضمام مقاتلي "جيش الإسلام" إلى الفصائل المحاصِرة لإدارة المركبات، قال الخبير العسكري، إن تواجد هؤلاء يتركز في منطقة دوما، باتجاه قرية مرج السلطان، وسط غوطة دمشق، واصفا عدم مشاركتهم بالعملية العسكرية في حرستا بأحد "نقاط ضعفها".

وبحسب الدويري، يعتبر "جيش الإسلام" أحد أهم الفصائل الرئيسية المعارضة المتواجدة في ريف دمشق، إلى جانب كل من "فيلق الرحمن" وحركة "أحرار الشام" وهيئة "تحرير الشام".

المعارك في ريفي إدلب وحماة

كثفت قوات النظام السوري ضغطها الناري على ريفي إدلب وحماة، إذ تمكنت من بسط سيطرتها على 60 قرية وذلك ضمن حملة عسكرية شنتها هناك قبل حوالي شهر.

ويواجه هذا التقدم الميداني للنظام مقاومة عنيفة من قبل فصائل المعارضة السورية المرابطة في ريفي حماة الشرقي وإدلب الجنوبي - الشرقي. لكن القصف الجوي العنيف الذي تشنه طائرات النظام جنبا إلى جنب مع الطيران الروسي على مواقع المعارضة، أجبرها على التراجع إلى مواقع خلفية.

من جهته، تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن أن أحد أهم أهداف حملة النظام العسكرية على ريفي حماة وإدلب هو الوصول إلى مطار "أبو الظهور" العسكري في ريف إدلب الجنوبي- الشرقي، والذي خسرته لصالح فصائل المعارضة قبل عامين.

وأوضح المرصد  أنه في حال سيطرت قوات النظام والميليشيات الحليفة لها على المطار المتنازع عليه، تكون بذلك قد استعادت السيطرة على أول موقع عسكري لها في إدلب.

ووفقا للمرصد فإن سيطرة قوات النظام على مطار "أبو الظهور" العسكري بات أمرا وشيكا إذ لم يتبق أمامها سوى قرى قليلة، خصوصا بعد أن نجحت في السيطرة على منطقة سنجار الاستراتيجية في طريقها باتجاه المطار، وذلك في ظل غياب الثقل العسكري لفصائل المعارضة فيه.

كل ذلك يدل بحسب مراقبين على سقوط اتفاق مناطق "خفض التوتر" الذي وقعت عليه الدول الضامنة، روسيا وإيران وتركيا، في العاصمة الكازاخستانية أستانة، في يناير/ كانون الثاني الماضي، لا سيما أن الاتفاق يشمل المناطق التي تدور فيها المعارك وتدكها طائرات النظام السوري والمقاتلات الروسية.

من جهة أخرى، تحدثت أنباء عن تعرض قاعدة حميميم العسكرية التابعة لموسكو، لهجوم من قبل طائرات مسيّرة عن بعد، وذلك للمرة الثالثة على التوالي.

وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد زار قاعدة حميميم العسكرية مؤخرا والتقى فيها رئيس النظام السوري بشار الأسد.

اقرأ/ي أيضا:
إدلب.. خفض تصعيد أم حرب تدق الأبواب؟ 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية