خلافا عن سابقاتها.. لماذا رد النظام السوري على الضربات الإسرائيلية الأخيرة؟ | التلفزيون العربي
11/01/2018

خلافا عن سابقاتها.. لماذا رد النظام السوري على الضربات الإسرائيلية الأخيرة؟

 

قصفت طائرات إسرائيلية، يوم الثلاثاء الماضي، مواقع لقوات النظام السوري في منطقة القطيفة شمالي العاصمة السورية دمشق. وقال بيان عسكري سوري إن الدفاعات الجوية تصدت لثلاثة اعتداءات نفذتها تل أبيب، وأصابت إحدى الطائرات الإسرائيلية.

وأضاف البيان أن الهجمات الصاروخية التي شنها سلاح الجو الإسرائيلي نُفذت جوا من فوق الأراضي اللبنانية، وبرا من منطقة الجولان السورية المحتلة، مشيرا إلى أن دفاعاته الجوية أسقطت صاروخين من طراز أرض - أرض. مجددا تحذيراته  من "تداعيات مثل هذه الأعمال العدوانية".

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن القصف الإسرائيلي استهدف مواقع لقوات النظام ومستودعات صواريخ "سكود" بعيدة المدى في اللواء 155 والذي يضم أيضا مخازن تابعة لحزب الله اللبناني.

وردا على إذا ما كانت الهجمات الإسرائيلية الجديدة على دمشق تختلف في سياقاتها وأهدافها عن سابقاتها، قال الكاتب الصحفي، بسام جعارة، في مداخلة مع برنامج "العربي اليوم"، على شاشة التلفزيون العربي، إن "النظام السوري صمت عن ضربات وجهتها تل أبيب قبل أيام إلى مواقعه العسكرية في منطقة جبل قاسيون، ولكنه اعترف بالضربات الجديدة لأن هناك 3 هجمات إحداها استهدفت لواء خاص بصواريخ يمتلكها من طراز سكود".

حسن شقير: تكرار العدوان الإسرائيلي على سوريا في الآونة الأخيرة هو الذي دفع النظام إلى التصدي له هذه المرة في حين كان لا يرد سابقا.

وأضاف جعارة أن "هذه المرة الأولى التي يعترف فيها النظام ببيان رسمي بالهجمات التي تشنها إسرائيل بين الحين والآخر على بلاده، عوضا عن اكتفائه بتسريب المعلومات عبر وسائل الإعلام التابعة له، لأن العاصمة دمشق شهدت سماع دوي انفجارات منذ الساعة الثانية بعد منتصف الليل حتى الرابعة فجرا".

من جانبه، أشار الكاتب والباحث السياسي، حسن شقير، في تصريحات لـ"العربي اليوم"، إلى أن "تكرار العدوان الإسرائيلي على سوريا في الآونة الأخيرة هو الذي دفع النظام إلى التصدي له هذه المرة في حين كان لا يرد سابقا"، مؤكدا أنها "ليست المرة الأولى التي تعترف فيها الحكومة السورية بأن دفاعاتها تصدت لهذا العدوان على أجوائها".

وتعليقا على مسألة التفاهمات بين حلفاء النظام السوري، على رأسهم روسيا، مع إسرائيل، والتي كان آخرها تصريحات لموسكو بأنها تتفهم هواجس الجانب الإسرائيلي، لفت شقير إلى أن "التفاهم الروسي مع النظام السوري وإيران وحزب الله يقتصر على محاربة الإرهاب في سوريا"، وأن "موسكو لن تقف عائقا أمام الاستعدادات التي تقوم بها هذه الأطراف الثلاثة لتحرير الأرض السورية من الاحتلال الإسرائيلي".

وكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قد نشرت منذ فترة تقريرا يفيد أن الجانب الروسي وعد تل أبيب أن "أي زيادة في نشاط طهران أو حزب الله العسكري داخل سوريا سيتم الرد عليه من قبل موسكو نفسها".

اقرأ/ي أيضا:

أبرز التحديات التي قد تواجهها إسرائيل في 2018 

 كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن "روسيا هي من كانت تطلب من النظام السوري وحلفائه عدم الرد على القصف الإسرائيلي".

كما كشفت صحيفة "هآرتس" أن "روسيا هي من كانت تطلب من النظام السوري وحلفائه عدم الرد على القصف الإسرائيلي".

لكن شقير قال من جهته إن "الدفاعات التي تمتلكها الدولة السورية وتستخدمها في ردها على العدوان الإسرائيلي هي روسية الصنع من طراز أس 200 وأس 400، وتعمل بتشغيل روسي".

بدوره، أكد الباحث في الفلسفة السياسية في جامعة باريس، رامي الخليفة العلي، في لقاء مع "العربي اليوم"، أن إسرائيل نفذت 24 هجمة على سوريا منذ اندلاع الثورة السورية، لسببين أساسين:

  • الأول: امتلاك النظام أسلحة تعتبرها إسرائيل كاسرة للتوازن بيد ميليشيا حزب الله أو احتمال نقلها من سوريا إلى لبنان، حيث قصفت تل أبيب قوافل عسكرية تابعة للحزب، ومخازن أسلحة تابعة له أو للنظام السوري أكثر من مرة.

  • الثاني: تمركز حزب الله والنظام في هضبة الجولان المحتلة، في حين لا تشهد هذه المنطقة أي اشتباكات بين الطرفين المذكورين من جهة، وفصائل المعارضة السورية من جهة ثانية، أو أي أعمال عسكرية أخرى، وبالتالي كلما حاول النظام وحزب الله  الاقتراب من الجولان تقوم إسرائيل بقصف تجمعاتهما.

ورأى العلي أن "روسيا الداعمة الرئيسة للنظام وحلفائه تحاول إجراء تفاهمات مع كافة الأطراف المعنية بالملف السوري وعلى رأسها إسرائيل"، موضحا أن "الدفاع الجوي في سوريا خاضع لروسيا"، وأن "قوات النظام السوري لا تستطيع ضرب أي جسم غريب إلا بعد موافقة الجانب الروسي".

وتابع: "إذا ما شاءت روسيا التصدي للطائرات الإسرائيلية فإنها بالتأكيد تستطيع ولكنها عوضا عن ذلك تسمح لتلك الطائرات بقصف الأهداف التي تريد".

وهذه ليست المرة الأولى التي تقدم فيها إسرائيل على انتهاك السيادة السورية عبر شنها هجمات عسكرية، ولكن رد النظام والجهات الداعمة له لطالما كان "الاحتفاظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين".

هذا الأمر دفع رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى نشر تغريدات ساخرة على تويتر قالوا فيها إن "النظام وحلفاؤه يردون على القصف الإسرائيلي يوميا بغارات عنيفة على بلدات الغوطة الشرقية في ريف دمشق، ومحافظتي إدلب وحماة، وقبلها حمص وحلب وغيرها من المدن السورية، موقعا أعدادا كبيرة من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين".

يذكر أن حتى هذه اللحظة لم يستنكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي من الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على دمشق، وهو الذي كان قد تعهد لرئيس النظام السوري، بشار الأسد، الشهر الماضي، بالدفاع عن سيادة سوريا.

اقرأ/ي أيضا:

كل ما تريد معرفته عن معركة "إدارة المركبات العسكرية" في الغوطة الشرقية

الأكثر قراءة

القائمة البريدية