خلافات جديدة بين مصر وتركيا حول الغاز في شرق المتوسط | التلفزيون العربي
10/02/2018

خلافات جديدة بين مصر وتركيا حول الغاز في شرق المتوسط

#تركيا#اليونان#حقل الغاز المصري

تشهد العلاقات المصرية التركية فصلا جديد من فصول التوتر المستمر منذ استيلاء الجيش المصري على السلطة في صيف 2013.

المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية حذّر أنقرة من أي محاولة لما وصفه بالانتقاص أو المساس بحقوق مصر السيادسة في المنطقة الاقتصادية شرقي البحر المتوسط.

تصريحات تركية

يأتي هذا بعد تصريح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يوم الإثنين الماضي أن بلاده لا تعترف بالاتفاق المبرم عام 2013 بين مصر وقبرص، والخاص بترسيم الحدود البحرية بين البلدين للاستفادة من المصادر الطبيعية بالمنطقة الاقتصادية في شرق المتوسط.

وقال جاويش أوغلو إن الاتفاقية لا تحمل أي صفة قانونية، مشيرا إلى أن أنقرة لا تعترف رسميا بدولة قبرص.

كانت وكالة الأناضول التركية نشرت أخبارا عن شروع تركيا في التنقيب عن النفط والغاز شرقي المتوسط، في منطقة تقدر بمئتي ميل بحري، في المستقبل القريب.

ناقش برنامج "بتوقيت مصر" على شاشة التلفزيون العربي حرب التصريحات الأخيرة واحتمالات تطورها إلى ما هو أبعد.

"تركيا لا يحق لها التنقيب عن الموارد الطبيعية في البحار سوى بعد ترسيم حدودها مع الدول التي تشاركها هذه البحار، وفقا لنصوص القانون الدولي".

قال الباحث السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو إن تصريحات وزير الخارجية التركي مفهومة نظرا إلى أن "تركيا لها الحق في التنقيب عن الثروات الطبيعية الموجودة في البحر المتوسط الذي تطل عليه"، مضيفا أن "التوقيت يتحدد بحسب معطيات السياسة الخارجية التركية، ويرتبط بالخطط الخمسية التي تضعها الحكومة".

وأكد كاتب أوغلو أن تركيا يحق لها الاعتراض على أي اتفاقيات دولية تبرمها قبرص، لعدم اعترافها بها.

ترسيم الحدود الحدود البحرية

في المقابل، قال الخبير الاستراتيجي بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية ومدير تحرير مجلة الديمقراطية الدكتور عاطف سعداوي إن "تركيا لا يحق لها التنقيب عن الموارد الطبيعية في البحار سوى بعد ترسيم حدودها مع الدول التي تشاركها هذه البحار، وفقا لنصوص القانون الدولي".

وأشار سعداوي إلى أن "مصر لم تنقب عن الغاز في البحر المتوسط إلا بعد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود مع قبرص في عام 2013"، مؤكدا أن ما يحكم الأمر هو اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الموقعة عام 1982.

ورأى الخبير الاستراتيجي أن تركيا إن قامت الآن بالتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط، فلن يتم الاعتراف الدولي بأي كشف لعدم إبرامها اتفاقيات تحدد حدودها البحرية.

وأردف سعداوي أن عدم توقيع أنقرة على الاتفاقية المذكورة لا يعفيها من الخضوع لها "لأنها هي التي اختارت عدم التوقيع لأسباب ترجع إلى خلافاتها التاريخية مع اليونان على بحر إيجة".

ولفت سعداوي إلى أن تركيا حتى الآن لم ترسم حدودها البحرية مع الدول المجاورة لها مثل سوريا ولبنان وقبرص، مرجحا ألا يحدث هذا في المستقبل القريب بسبب الخلافات التركية مع الدول المذكورة.

وتابع: "اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص تم توقيعها قبل أكثر من 4 سنوات وليس من المنطقي أن تعترض تركيا عليها الآن".

من الناحية القانونية، أوضح الخبير الاستراتيجي أن "أنقرة يحق لها الاعتراض وفقا لميثاق الأمم المتحدة على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص، لكن يجب أن يكون ذلك مدعما بالوثائق والأدلة"، مضيفا أن تركيا لا تمتلك ما يكفي من الوثائق التي تجعلها قادرة على دحض الاتفاقية.

وأشار سعداوي إلى أن "مصر حددت نحو 53 نقطة أساس في البحر المتوسط وسلمتها للأمم المتحدة عام 1991، وقبرص بدورها حددت 57  نقطة أساس لحدودها في المتوسط وأودعتها في الأمم المتحدة عام 1996، ولم تعترض حينها أي دولة عضو في الأمم المتحدة، بما فيها تركيا، على ذلك"، مستنتجا أن "الموقف القانوني لتركيا ضعيف للغاية".

وفيما يتعلق بالتوقيت، رأى سعداوي أنه راجع إلى "اكتشاف مصر حقل ظهر الذي أعلن عنه في عام 2015، وبدأ الإنتاج الفعلي منه قبل نهاية عام 2017".

وأكد الخبير الاستراتجي أن "الاعتراضات التركية لن تؤثر على عمليات التنقيب التي تقوم بها مصر في منطقة شرق المتوسط".

"العلاقات بين مصر وتركيا مركبة ولا يمكن فهمها من وجهة النظر الاقتصادية فقط بل لا بد من التركيز على البعد السياسي".

وتابع: "الموقف الرسمي المصري ليس مهتما بالتصريحات التركية، والرئيس المصري أجرى أمس اتصالا هاتفيا بنظيره القبرصي لتأكيد حق البلدين في استغلال ثرواتهما الطبيعية".

وأشار سعداوي إلى أن "قبرص أعلنت أمس كشفا مبدئيا لحقل غاز في المنطقة، ومصر أعلنت قبل 3 أيام أنها عازمة على طرح مناقصة عالمية جديدة لمزيد من الاكتشافات خلال العام الجاري".

من جهته، رأى الكاتب المصري جمال الجمل أن "العلاقات بين مصر وتركيا مركبة ولا يمكن فهمها من وجهة النظر الاقتصادية فقط"، معتبرا أن "التصريحات التركية الأخيرة مرتبطة بالنزاعات اليونانية التركية القديمة".

اقرأ/ي أيضا:

وأشار الجمل إلى أن "تركيا لا تختلف مع مصر فيما يتعلق بشرقي المتوسط فقط، فهناك تحركات تركية في البحر الأحمر وجنوب مصر أيضا".

وشدد الكاتب المصري على أن فصل البعد الاقتصادي عن الأبعاد السياسية للقضية سيغير دون إدراك الصورة الكلية للقضية، مؤكدا أن التصريحات التركية بعدم اعتراف أنقرة بدولة قبرص تصريحات سياسية في المقام الأول.

وتابع: "تركيا كانت إمبراطورية تسيطر على كامل المنطقة، ورغم انكماشها الجغرافي، فإنها دائما ترغب في توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي".

الأكثر قراءة

القائمة البريدية