خرائط روسيا في سوريا.. كيف ترى روسيا شكل الدولة السورية بعد الحرب؟ | التلفزيون العربي
21/04/2018

خرائط روسيا في سوريا.. كيف ترى روسيا شكل الدولة السورية بعد الحرب؟

#روسيا#سوريا#الولايات المتحدة

تصريحات لافتة لنائب وزير الخارجية الروسي أكد فيها أن موسكو لا تضمن بقاء سوريا موحدة كما كانت، وهو ما اعتبره البعض تطورا لافتا في خطاب موسكو الداعم عادة لمواقف النظام الذي يدعو إلى استعادة كامل الخارطة السورية.

ناقش برنامج "للخبر بقية" على شاشة التلفزيون العربي تطور الموقف الروسي والتأويلات المحتملة لهذه التصريحات التي تتضارب مع تصريحات أخرى لمسؤولين روس سابقين حول مستقبل سوريا، ومستقبل فكرة الحكم الذاتي للأقاليم السورية.

فما إن مضى أسبوع على الضربة العسكرية على سوريا حتى بدأت تظهر التصريحات الروسية المختلفة لتجيب عن بعض الأسئلة وتفسح المجال أمام التساؤلات أخرى.

تصريحات متضاربة

نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أثناء مقابلة أجرتها معها محطة أجنبية قال: "لا نعرف كيف كانت ستتطور الأمور وإن كان من الممكن أن نحافظ على سورية بوصفها دولة واحدة".

تصريح ريابكوف فتح الأبواب على مصراعيها للتأويلات والتحليلات ليأتي تصريح نائبه الأخر ميخائيل بوغدانوف ويقطع الشك باليقين، حيث قال: "إن روسيا ملتزمة بالقرار الأممي رقم 2245 الذي يؤكد على وحدة وسيادة الأراضي السورية".

أما وزير الخارجية سيرغي لافروف فيؤكد على مواقف روسيا السابقة وعلى أن الاتصال بين الجيشين الروسي والأميركي قائم ليجيب على سؤال ساد بين الخبراء حول التنسيق الروسي الأميركي يوم السبت الماضي.

وقال لافروف: "أعلم العسكريون الروس نظرائهم الأميركيين بالخطوط الحمراء الروسية قبل أن يكون هناك أي حديث عن الضربة، بما فيها الخطوط الحمراء على الأرض ولم يتم تجاوز هذه الخطوط من قبل القوات الأميركية وحلفائها".

جاءت التصريحات الروسية لتظهر تمسك موسكو بمواقفها وبأن المواجهة مع الغرب في سوريا أقل حدة مما هي عليه خارجها، علما أن الإعلان عن لقاء بين ترمب وبوتين جاء في سياقها.

من الصعب تقسيم سوريا.. لهذه الأسباب

قال مدير وحدة تحليل السياسات في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدكتور مروان قبلان، إنه من الصعب جدا أن يمضي أي طرف في سوريا باتجاه التقسيم تحت صيغة سياسية وقانونية، موضحا أنه خلال 30 عاما مضت؛ أي منذ انهيار الاتحاد السوفييتي لم يشهد العالم تقسيما للبلدان باستثناء بعض الحالات الاستثنائية القليلة جدا.

وأشار قبلان إلى أن العالم كله ضد تقسيم الدول وانفصالها، مدللا على ذلك بفشل محاولات انفصالية في اسكوتلندا وكتالونيا وآخرها في إقليم كردستان في شمال العراق، معتبرا أن التصريحات الروسية الأخيرة جاءت من باب التهويل أكثر من كونها قادرة على توصيف واقع أو تحديد مصير سوريا خلال الفترة القادمة.

وأضاف الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أنه على الرغم من وجود مناطق نفوذ في سوريا تسيطر عليها أطراف مختلفة، لكنها لن تتحول إلى كيانات سياسية قانونية مستقلة، مبرهنا على ذلك بأن إقليم كوسوفو مستقل منذ عام 2008 إلا أنه لم يتقدم لعضوية الأمم المتحدة بسبب عدم وجود أصوات كافية لإعطائه العضوية.

وأكد قبلان خلال مداخلته مع برنامج "للخبر بقية" على شاشة التلفزيون العربي أن استخدام البعض للتطورات الحالية على الأرض وصوغها بصفتها مبررات للدفع باتجاه عملية التقسيم أو قيام الدولة الاتحادية لن ينجح، مشيرا إلى وجود فرق بين أن يكون التقسيم أمرا واقعا قائما على الأرض وبين أن يكون هناك اعتراف سياسي قانوني بظهور دول معينة نتيجة انفراط عقد دول قديمة.

شكل الدولة السورية المستقبلية

من جانبه، قال عضو المكتب السياسي في الائتلاف الوطني السوري، فؤاد عليكو إن النقاش يدور حول شكل الدولة السورية وليس التقسيم الجغرافي السياسي، لأنه في حال حصل الأخير؛ بمعنى تقسيم سوريا جغرافيا لعدة دويلات مستقلة، فالأمر لن يتوقف عند سوريا وحسب، بل سيمتد للكثير من دول الشرق الأوسط، إضافة إلى أن ذلك الخيار غير مقبول حاليا على الصعيدين الدولي والإقليمي.

وأضاف عليكو أن الائتلاف يرى في الدولة المركزية لا الإدارية شكلا مثاليا للحكم، بينما بعض القوى الأخرى داخل الائتلاف مثل المجلس الوطني الكردي يعتبر أن سوريا حاليا مقسمة تقسيما عسكريا بحسب مناطق النفوذ وبالتالي لا يمكن العودة إلى الدولة المركزية إلا من خلال الدولة الاتحادية، مؤكدا أن الدولة الاتحادية ليست حالة تقسيمية لأن 80% من سكان العالم يتبعون النظام الاتحادي الذي يعتبر أرقى أشكال أنظمة الحكم.

من جانبه، رأى أستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسي السابق، سيرغي فوروبيوف، أن القيادة الروسية سابقا وتحديدا وزارة الخارجية أعلنت أكثر من مرة أنها مع وحدة الجمهورية العربية السورية، لكن المستجدات والتطورات على أرض الواقع ساهمت بخلط الأمور، مضيفا أن روسيا تراهن على الحوار الذي لابد أن يكون سوريا سوريا.

وأضاف فوروبيوف أن كلمة تقسيم مرفوضة بالنسبة للجانب الروسي، مرجحا حصول خطأ في ترجمة تصريحات نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف، لا سيما أن روسيا مع الدولة الاتحادية، ولن تقبل تكرار سيناريو سايكس بيكو على مستوى سوريا، أي التقسيم بقرار أجنبي، وانطلاقا من ذلك فإن موسكو تعول على السوريين وقرارهم في صياغة دستورهم.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية