حقائق مفزعة عن الموارد المائية.. المصريون يشربون بالفعل مياه الصرف | التلفزيون العربي
14/01/2018

حقائق مفزعة عن الموارد المائية.. المصريون يشربون بالفعل مياه الصرف

أدلى وزير الموارد المائية المصري الدكتور محمد عبد العاطي يوم الأربعاء الماضي بإجاباته على طلبات إحاطة قدمها أعضاء بمجلس النواب عن استراتيجية الدولة في الحفاظ على موارد المياه في مصر.

وقال الوزير إن مصر بالفعل تعاني نقصا في المياه بلغ 20 مليار متر مكعب، وإن مصر تحتاج ضعف الكمية التي تحصل عليها من مياه النيل حاليا؛ وذلك بسبب ثبات كميات المياه وتزايد معدلات السكان.

وكشف الوزير عن خطة وزارته لإدارة الأزمة؛ حيث تتضمن الخطة إعادة استخدام مياه الصرف بعد معالجتها، وكذلك إنشاء محطات لتحلية مياه البحر، فضلا عن استخدام مياه السيول، وتغيير وسائل الزراعة باستخدام وسائل الري الحديث، واستخدام البذور الأقل استهلاكا للمياه.

وتثير مناقشة البرلمان لوزير الري عددا من الأسئلة عن واقع الموارد المائية المصرية، حيث أجاب عنها بالتفصيل مستشار وزير التموين سابقا، وأستاذ الموارد المائية الدكتور نادر نور الدين لبرنامج "بتوقيت مصر".

تضمنت خطة وزير الري التي طرحها أمام البرلمان إعادة استخدام مياه الصرف بعد معالجتها، وكذلك إنشاء محطات لتحلية مياه البحر، فضلا عن استخدام مياه السيول، وتغيير وسائل الزراعة باستخدام وسائل الري الحديث، واستخدام البذور الأقل استهلاكا للمياه.

وفي هذا السياق قال الدكتور نادر نور الدين إن النقص الحاصل بموارد المياه في مصر يمتد لفترة تعدت السنوات العشر الماضية، ويتزايد بدرجة أكبر في الوقت الحالي.

وأرجع نور الدين السبب الرئيسي للنقص الملحوظ في موارد المياه في مصر إلى تزايد التعداد السكاني، الذي بلغ في العام 2017 مئة وأربعة ملايين نسمة، بحسب الدكتور نور الدين، باعتبار أن نصيب الفرد السنوي لا يمكن أن يقل عن ألف متر مكعب مستخدمة في جميع الأغراض بما في ذلك الأغراض الزراعية والصناعية.

وأفاد أن متوسط الموارد المائية لجميع السكان لا يجب أن يقل عن 104 مليار متر مكعب باعتبار النسبة سابقة الذكر، إلا أن الموارد لا تتعدى 62 مليار متر مكعب فقط، وهو ما يعني وجود عجز بلغ حوالي 42 مليار متر مكعب في السنة.

وأوضح نور الدين أن مصادر تلك الموارد تتمثل في 55.5 مليار متر مكعب تأتي من مياه النيل، إضافة إلى 5,5 مليار متر مكعب من المياه الجوفية تستخدم في زراعة بعض الأراضي الصحراوية، وأخيرا حوالي 1.5 مليار تأتي من أمطار موسمية تسقط على أراضي الدلتا.

وأضاف أن هناك بعض الأمطار تسقط على المناطق الصحراوية في محافظة مطروح والسلوم والبحر الأحمر، لا يتم الاستفادة منها باعتبار أن تلك المناطق غير مأهولة بالسكان.

وأكد أستاذ الموارد المائية أن مصر حاليا تعيد استخدم حوالي 10 مليار متر مكعب من مياه الصرف الزراعي، إضافة إلى 6 مليار متر مكعب يعاد استخدامهم من مياه الصرف الصحي والصناعي، وهو ما يقلل الفجوة إلى حوالي 27 مليار متر مكعب سنويا.

أرجع نور الدين السبب الرئيسي للنقص الملحوظ في موارد المياه في مصر إلى تزايد التعداد السكاني، الذي بلغ في العام 2017 مئة وأربعة ملايين نسمة

وتابع الدكتور نادر نور الدين قائلا إن مياه الصرف الصحي تستخدم بعد تمريرها بمرحلة معالجة أولية فقط أو دون معالجة في بعض الأحيان، وهو ما يؤثر على نقاء المياه، ويتسبب في تلوث مياه نهر النيل أو الترع، إضافة إلى تأثيره على سلامة الغذاء.

موارد مهدرة

أفاد أستاذ الموارد المائية الدكتور نادر نور الدين أن الاستهلاك المنزلي في مصر قد يصل إلى 10 مليار متر مكعب سنويا، مضيفا أن نسبة المياه المهدرة منها بلغت 3,3 مليار متر مكعب سنويا في الاستخدامات المنزلية ومياه الشرب، طبقا للبيان الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وهو ما يعني 33% من مياه الشرب مهدورة.

أما عن قطاع الزراعة، فيضيف نور الدين أنه القطاع الأكثر استهلاكا لموارد المياه في العالم كله وليس في مصر وحدها، إلا أن مصر تستهلك في قطاع الزراعة حوالي 85% من موارد المياه الكلية وليس من مياه نهر النيل فقط.

وأفاد أن شبكة نقل المياه من السد العالي وحتى الدلتا في شمال مصر شبكة متهالكة منذ أن أنشأها محمد علي باشا في القرن التاسع عشر.

وأوضح أن شبكات التوصيل المفتوحة تلك تتسبب في هدر نسبة كبيرة من موارد المياه في القطاع الزراعي، وبحسب بعض التقديرات قد تصل إلى 19 مليار متر مكعب سنويا، أي ما يكفي لري حوالي 4 مليون فدان.

وتابع أن نسبة الفقد داخل الحقول الزراعية قد تصل إلى 15% من نسبة المياه، إلا أن إعادة استخدام المياه من مصارف الري الزراعي قد تقلل من تلك النسبة.

وطالب نور الدين بوضع خطة لتلافي هدر المياه في شبكة النقل من أسوان إلى الدلتا، وذلك عن طريق تبطين قنوات نقل المياه بالأسمنت، وتحويل بعضها إلى مواسير، خاصة وأن تلك القنوات تتسبب في نسبة الفقد الأكبر في مصر.

شبكة نقل المياه من السد العالي وحتى الدلتا في شمال مصر شبكة متهالكة منذ أن أنشأها محمد علي باشا في القرن التاسع عشر.

حلول مقترحة

أفاد الدكتور نادر نور الدين أن هناك استراتيجية توضع منذ 10 سنوات لتنمية الموارد المائية المصرية ومكافحة العجز المائي، تشمل استخدام مياه المستنقعات وإعادة إحياء مشروع قناة "جونقلي".

وبدأ الاتفاق بين مصر والسودان في العام 1977على شق قناة تبدأ من قرية "جونقلي" في جنوب السودان، وتهدف إلى تجميع المياه المتبخرة والمهدرة واستخدامها للري في البلدين.

وأضاف نور الدين أن الاستراتيجية تتضمن أيضا ترشيد استخدام المياه في الزراعة وتحويل نظام الري من الشبكات (القنوات) داخل الحقول إلى الري بالتنقيط.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية