"حرية الفكر والتعبير": ثلاثة أشهر أخرى من القمع في مصر | التلفزيون العربي

"حرية الفكر والتعبير": ثلاثة أشهر أخرى من القمع في مصر

11/11/2017
أصدرت مؤسسة "حرية الفكر والتعبير" تقريرها ربع السنوي الثالث لعام 2017، الذي يرصد السياسات العامة لمؤسسات الدولة في مصر، في التعامل مع الأشكال المختلفة لحرية التعبير وحرية تداول المعلومات الصحفية والرقمية.

أصدرت مؤسسة "حرية الفكر والتعبير" تقريرها ربع السنوي الثالث لعام 2017، الذي يرصد السياسات العامة لمؤسسات الدولة في مصر، في التعامل مع الأشكال المختلفة لحرية التعبير وحرية تداول المعلومات الصحفية والرقمية، في الفترة الممتدة بين شهري يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول من العام الحالي.

وقال الكاتب الصحفي المصري عبد الرحمن يوسف، في تصريح لبرنامج "بتوقيت مصر" على شاشة التلفزيون العربي، إن العديد من الصحفيين المصريين اضطروا إلى ترك مهنة الصحافة، بسبب إجراءات اتخذتها الحكومة المصرية للحد من حرياتهم في التنقل والعمل، ما يعد انتهاكا غير مباشر لحرية الصحافة والإعلام.

وتناول التقرير عدد من الأحداث والتطورات التي توضح سياسة مؤسسات الدولة المصرية تجاه حق حرية التعبير، منها حجب المواقع الإلكترونية، والتأخر في إعداد قانون حرية تداول المعلومات، وانتقاد أداء "المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام" في واقعة إلقاء القبض على متهمين بدعم حقوق المثليين.
 

 

كشف التقرير أن السلطات المصرية نفذت 13 حالة انتهاك للحريات الرقمية، لأسباب تنوعت ما بين التعبير عن رأي سياسي أو معتقد ديني، عبر حسابات شخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، متوزعة على الشكل التالي:

  • إلقاء القبض على 11 شخصا.

  • توقيف شخصا واحدا عن العمل.

  • إصدار مذكرة ضبط وإحضار بحق شخص واحد.

وأظهر التقرير انتهاكات مؤسسات الدولة في مصر لحرية الصحافة والإعلام، حيث سجل 35 حالة انتهاك وقعت ضد أفراد، من بينها:

  • 6 حالات فصل من العمل.

  • 5 حالات اعتداء بدني.

  • 4 حالات تم القبض عليها.

  • ​4 حالات فرض غرامة مالية.

  • 4 أخرى صدر ضدها قرارات غيابية بالحبس.

  • 10 حالات تم فيها منع الصحفيين من التغطية، 5 منها تمت من قبل مؤسسات حكومية، و3 من قبل هيئات قضائية، إلى جانب حالتين من قبل مؤسسات خاصة.

وأشارت المؤسسة في تقريرها إلى 14 انتهاكا نفذته السلطات المصرية في ملف حرية الإبداع، بينها 6 حالات مُنعت من عرض أعمال فنية، وإلقاء القبض على 4 مبدعين. واعتقلت السلطات 10 أفراد بسبب آرائهم السياسية، و3 آخرين بتهم الإخلال بالآداب العامة، وشخص واحد بتهمة ازدراء الدين.

حجب المواقع الإلكترونية

لفت تقرير "حرية الفكر والتعبير" إلى سياسة حجب المواقع الإلكترونية التي تنتهجها الحكومة المصرية منذ شهر مايو/أيار الماضي حتى اليوم. وبلغ عدد المواقع المحجوبة، خلال الفترة الماضية، 323 موقعا، من بينها 284 موقعا من مقدمي خدمة VPN/Proxy، و10 مواقع صحفية ومثلها حقوقية.

"التزايد الكبير في عدد المواقع المحجوبة يظهر  التوجه القمعي للسلطات المصرية تجاه مستخدمي الانترنت ومحاولات منع تداول المعلومات".

وشمل الحجب، مواقع تابعة لمنظمات حقوقية وإعلامية دولية، مثل موقع "قنطرة" التابع لمؤسسة "دويتشه فيله" الألمانية، وموقع منظمة "مراسلون بلا حدود"، وحينها صرح وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أنه يسعى لمعالجة مشكلته مع الحكومة المصرية.

ولم تفصح الحكومة المصرية حتى اللحظة عن أسباب قرار الحجب والسند القانوني له، باستثناء تقرير أصدرته جهات سيادية عرض تجارب حجب مواقع إلكترونية في عدد من الدول العربية والأجنبية، لتبرير القرار في مصر.

واعتبرت "حرية الفكر والتعبير" أن "التزايد الكبير في عدد المواقع المحجوبة يظهر التوجه القمعي للسلطات المصرية تجاه مستخدمي الانترنت ومحاولات منع تداول المعلومات"، موضحة أن "الجهات الأمنية والقضائية تلاحق أفرادا ومجموعات، بسبب تعبيرهم عن رأيهم المخالف لها".

قانون تداول المعلومات

انتقد تقرير "حرية الفكر والتعبير" تأخر لجنة إعداد قانون تداول المعلومات في نشر مسودة القانون، رغم تصريحات سابقة، لمقررة اللجنة هدى زكريا، ورئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد أحمد، عن قرب الانتهاء منها. كما انتقد انفراد اللجنة في وضع مسودة القانون دون إجراء حوار مجتمعي لمعرفة آراء الخبراء والأكاديميين، ومنظمات المجتمع المدني، والصحفيين والباحثين.

قضية رفع علم "قوس قزح"

سلط التقرير الضوء على قضية رفع مجموعة من الشباب المصريين علم "قوس قزح"، تعبيرا عن تضامنهم مع المثليين، في حفل موسيقي أحيته فرقة "مشروع ليلى" اللبنانية، في العاصمة المصرية القاهرة، يوم 22 سبتمبر/أيلول الماضي.

وأوضح التقرير أن واقعة رفع العلم هي الدليل الأبرز لممارسات مؤسسات الدولة في مصر ضد حرية التعبير، إذ أعلنت أجهزة الأمن، في 25 سبتمبر/أيلول الماضي، أنها ألقت القبض على 7 ناشطين، بتهم "التحريض على الفجور والترويج للشذوذ الجنسي".

وأحيل بعدها عشرات الأشخاص إلى التحقيق أمام الجهات القضائية، في خرق واضح للدستور المصري، تحديدا المادة 65 والمواثيق الدولية. كما أثنى بعض النواب والإعلاميين على ملاحقة أجهزة الأمن للمثليين، مطالبين بمحاكمتهم، وفي بعض الأحيان وصلت الدعوات حد المطالبة بإصدار تشريعات تجرم دعم حقوق المثليين.

السلطات المصرية ألقت القبض على 7 ناشطين بتهم "التحريض على الفجور والترويج للشذوذ الجنسي".

من جهته، قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حظر ظهور المثليين في الإعلام المقروء والمسموع والمرئي، إلا للاعتراف بـ "خطأ السلوك والتوبة عنه"، فضلا عن قرار نقابة المهن الموسيقية بحظر فرقة "مشروع ليلى" في مصر.

ووصفت مؤسسة "حرية الفكر والتعبير" قرارات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هذه بـ "الممارسات التي تعكس توجهات السلطات المصرية الممنهجة لانتهاك حرية التعبير".

وأكدت المؤسسة أن غالبية الانتهاكات نُفذت لأسباب سياسية، وأخرى تتعلق بالأخلاق والآداب العامة أو الدين، "ما يعني سعي السلطات المصرية إلى الحفاظ على صوت واحد في مجريات الشأن العام، والأفكار والتوجهات السائدة اجتماعيا والتي تدعمها السلطة، دون الاكتراث بتنوع وتعدد الآراء داخل المجتمع".

وصدر تقرير مؤسسة "حرية الفكر والتعبير" بالتزامن مع إعلان عدد من الصحفيين المصريين العاملين في الصحف الحزبية عن تنظيم اعتصام داخل نقابة الصحفيين في العاصمة القاهرة، وتحديدا أمام مكتب النقيب عبد المحسن سلامة، للمطالبة بتنفيذ وعوده السابقة بتوزيعهم على صحف قومية.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية