حراك المطالبة بالمساواة في الميراث بين الجنسين يصل إلى الشارع في تونس | التلفزيون العربي
12/03/2018

حراك المطالبة بالمساواة في الميراث بين الجنسين يصل إلى الشارع في تونس

#تونس

 

خرج مئات التونسيين نساء ورجالا في مسيرة للمطالبة بقانون ينص على المساواة في الميراث بين الجنسين. وجاءت المسيرة التي حملت شعار "المساواة في الميراث حق وليس ميزة" بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.

ودعا إلى المسيرة، التي احتشد فيها المئات أغلبهم من النساء أمام مقر البرلمان في تونس العاصمة، التحالف التونسي من أجل تحقيق المساواة في الميراث الذي تنخرط فيه 67 جمعية مستقلة، منها منظمات نسائية.

تعليقا على الأحداث الأخيرة في تونس، قالت الكاتبة والصحفية أمل المكي، في مداخلة مع برنامج للخبر بقية على شاشة التلفزيون العربي، إن مشاركة رجال تونس في الحراك النسائي المطالب بالمساواة بينهم وبين المرأة التونسية على صعيد الحق في الإرث هو دليل مرة أخرى على أن معركة المواطنة في تونس لا تستثني الرجال ولا النساء، وأن مدنية الدولة يرعاها مواطنو تونس ومواطناتها جنبا إلى جنب.

وردا على التعليقات الرافضة للمسيرة النسائية على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام التونسية التي تفيد بأن خروج مثل هكذا مسيرات يهدد مكتسبات المرأة وما حققته حتى الآن من انتصارات على مستوى حقوقها المدنية والسياسية والاجتماعية، قالت المكي إن هذه المسيرة تساهم في مضي المرأة التونسية قدما في تحقيق مكتسبات أكبر تمنحها مساواة تامة وفعلية مع الرجل.

وعرّفت المكي المساواة الكاملة بين الجنسين بأنها التي تستثني أي نوع من التمييز إن كان على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي أو الاجتماعي أو الجنسي يُمارس ضد المرأة.

ولفتت الكاتبة والصحفية التونسية إلى أن مجلة الأحوال الشخصية التي وضعت عقب استقلال تونس عام 1956 نصت على الكثير من القوانين المغايرة لما ينص عليه الدين الإسلامي ، مثل منع تعدد الزوجات، وتحديد سن الزواج للنساء إذ تم منع زواج القاصرات، مشيرة  إلى أن التونسيين اعتادوا مع مرور الوقت على هذا الواقع الجديد ولم يعتبروه مساسا بالمقدسات والشريعة الدينية.

اقرأ/ي أيضا:

المرأة العاملة في العالم العربي.. أعباء مضاعفة دون تقدير للجهود

على الجانب الآخر، عبرت الناشطة التونسية في المجتمع المدني، بثينة قرقبة، في لقاء مع برنامج للخبر بقية، عن رفضها لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الإرث، معتبرة أن المساواة في الميراث بين الجنسين ليست بالضرورة أن تؤدي إلى المساواة التامة بينهما، على اعتبار أن علم المواريث هو علم ثابت ومحدد بآيات قرآنية لا يمكن المس بها.

شاهد/ي أيضا:

المساواة في الإرث بتونس: انتصار لحقوق المرأة أم تفكيك لهوية المجتمع

 

دعوات المساوة في الإرث تثير جدلا في تونس

على مدار الأيام القليلة الماضية، عاد الجدل في تونس بشأن المساواة في الميراث بين النساء والرجال من جديد إلى الشارع بعد أن كان قد اقترحه الرئيس التونسي الباجي القائد السبسي العام الماضي، لكن المقترح لم يُفعّل بسبب الخلافات.

وطالب المتظاهرون بسن قانون يقنن المساواة في الميراث بهدف تدعيم حقوق النساء في تونس، ذلك على الرغم من معارضة شق واسع من التونسيين لهذا القانون بحسب استطلاعات الرأي التي أجريت مؤخرا لا سيما أن الشريعة الإسلامية تنص على أن يرث الرجل ضعف ميراث المرأة.

وأكدت الشعارات التي رفعها المتظاهرون والمتظاهرات أن تقنين المساواة في الميراث بين الجنسين يدعم مكاسب المرأة في مجال الحقوق والحريات، رغم الإقرار بأن المرأة التونسية هي الأكثر تحررا بين نظيراتها في الوطن العربي، في حين رفعت متظاهرات أخريات معارضة للمسيرة شعارات مناهضة أبرزها كان "لا لتغيير النص القرآني".

شكلت الحكومة التونسية برئاسة يوسف الشاهد، في أغسطس/ آب الماضي لجنة لإعداد مقترحات تسمح للمرأة بإعطاء اسمها لأولادها، إضافة إلى المساواة بينها وبين الرجل في الميراث.

وتعيد هذه التظاهرة الجدل بشأن قضية دينية حساسة ليس في تونس فحسب، بل في دول عربية أخرى، لكنها لاقت انتقادات واسعة منذ أن أثارها الرئيس التونسي، القائد السبسي، العام الماضي في تونس وصل صداها إلى الأزهر الشريف.

ولم تثن هذه الانتقادات الرئيس التونسي عن هذا القرار، ليجدد دعوته للمساواة في الميراث خلال الاحتفال باليوم العالمي للمرأة منذ أيام والموافق في تاريخ 8 مارس/ آذار.

اقرأ/ي أيضا:

اليمن في المقدمة.. أرقام صادمة عن زواج القاصرات في العالم العربي

وقسمت قضية المساواة في الميراث الرأي العام التونسي بين رافض بحجة تعارضها مع مبادئ الإسلام ومؤيد يرى فيها تدعيم لمكانة المرأة في المجتمع، خصوصا أن المرأة التونسية تحظى اليوم بقوانين تقدمية مثل مجلة الأحوال الشخصية وقانون مناهضة العنف ضد المرأة، والتي تدعمت أيضا عام 2017 بإلغاء منشور سابق كان يمنع زواج التونسيات بغير المسلمين.

كما شكلت الحكومة التونسية برئاسة يوسف الشاهد، في أغسطس/ آب الماضي لجنة لإعداد مقترحات تسمح للمرأة بإعطاء اسمها لأولادها، إضافة إلى المساواة بينها وبين الرجل في الميراث، كان من المفترض أن تعرض على البرلمان في فبراير/ شباط الماضي لكن تم تأجيلها إلى ما بعد إجراء الانتخابات البلدية في أيار/ مايو القادم.

يضاف إلى ذلك منع القانون التونسي تعدد الزوجات وذلك منذ عام 1956، فضلا عن منحه المرأة حق تطليق زوجها، والمساواة بينها وبين الرجل في العمل والحياة السياسية.

ويرى مراقبون أن الجدل السياسي والاجتماعي الدائر في تونس بشأن المساواة في الميراث من شأنه أن يتحول إلى ورقة انتخابية من أجل كسب أصوات النساء المطالبات بهذا القانون، وهو ما قد يزيد على حد هؤلاء من حدة النقاش حوله مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية.

وتشهد دول عربية أخرى الجدل نفسه بشأن قضية المساواة في الميراث بين الجنسين على غرار المغرب ومصر.
 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية