"جنيف 8" التي يذهب إليها الجميع وهم يدركون تفاهتها | التلفزيون العربي
30/11/2017

"جنيف 8" التي يذهب إليها الجميع وهم يدركون تفاهتها

وسط تشاؤم عام من مختلف الأطراف، انطلقت يوم الثلاثاء الماضي الجولة الثامنة من مباحثات جنيف بين المعارضة والنظام السوريين. والتقى المبعوث الأممي الخاص بسوريا، ستيفان دي ميستورا، وفد النظام السوري الذي وصل، يوم أمس، بعد ما أثيرت شائعات حول عدم مشاركته.

ولا يزال مصير رئيس النظام بشار الأسد عقدة تمنع تقدم المفاوضات، التي تشارك فيها المعارضة بوفد موحد تم الاتفاق عليه في مؤتمر الرياض 2، بعد استقالات جماعية تقدم بها رئيس الهيئة العليا للمفاوضات الأسبق، رياض حجاب، وعشرة من زملائه؛ بسبب رفضهم التفريط في ثوابت الثورة السورية، حسبما صرحوا.

وضم وفد المعارضة ممثلين عن منصتي موسكو والقاهرة، واللتين يعتبرهما مراقبون جزءا من المعارضة الحقيقية لنظام الأسد.

أعلن دي ميستورا عن موافقة الحكومة السورية على الالتزام بهدنة في منطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق.

ورأى الباحث بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، حمزة المصطفى، أن هذه الجولة من المباحثات لا ينتظر منها الكثير، لافتا إلى أن رئيس الهيئة العليا للمفاوضات، نصر الحريري، نفسه قال إن هذه الجولة لا يعول عليها الكثير.

وأضاف المصطفى، في لقاء أجراه معه برنامج "العربي اليوم" على شاشة التلفزيون العربي، أن هناك تناقضا يكمن في أن "النظام الذي اعتاد أن يبرر رفضه لمسار جنيف بالقول إن المعارضة تضع شروطا مسبقة، هو الآن الذي يفرض شروطا مسبقة بعدما قدمت المعارضة تنازلات"، مستنتجا أن "النظام في حقيقة الأمر لا يرغب أن يتقدم مسار جنيف".

وتابع الباحث السياسي: "المعارضة رضخت بالفعل للضغوط الإقليمية والدولية، ولكن الحل السوري لن يتم رسمه سوى عبر توافق أميركي روسي، وهذا التوافق حتى الآن ليس ناضجا".

اقرأ/ي أيضا: 

وبالرغم من ذلك، جادل المصطفى بأن النظام السوري أمام مأزق، وهو أنه كان في الجولات السبع الماضية يصر على البدء ببند مكافحة الإرهاب قبل الحديث عن الدستور والانتخابات والانتقال السياسي، والآن بعد اتفاقيات خفض التصعيد والانتصارات المتتالية على تنظيم الدولة الإسلامية، لم تعد هناك جدوى لمناقشة موضوع الإرهاب، لذلك فإن وفد النظام مطالب بالإجابة على أسئلة أخرى".

واعتبر المصطفى أن "المسار التفاوضي في جنيف دخل مرحلة من التفاصيل الإجرائية غير المنتهية، وجنيف أصبحت شبيهة بمسار أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

الحل على الطريقة الروسية

على الجانب الآخر، قال المصطفى إن "هناك رغبة روسية في عقد مؤتمر سوتشي لإضعاف مسار جنيف، ولكن هناك عقبتين أمامها؛ الأولى تتمثل في الرفض التركي للمؤتمر تحسبا لدعوة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذي تعتبره أنقرة أحد أجنحة حزب العمال الكردستاني، والثاني هو أن الولايات المتحدة لم تتخل حتى الآن عن مسار جنيف، رغم تراخيها في الملف السوري".

باحث: هزيمة الفصائل المعارضة لا تعني موت القضية

وأردف المصطفى بأنه فضلا عن رفض المعارضة للمشاركة في سوتشي، فإن هناك تيارا أوسع لدى السوريين يتحفظ على مخرجات الرياض 2، مشيرا إلى أن "مجموعة من الشخصيات السياسية والعسكرية والنشطاء والأكاديميين تحفظوا على تشكيلة الوفد المعارض والتفريط غير المشروط في شرعية الثورة".

وبيّن الباحث السياسي أن "هناك معارضة ترفع شعار الواقعية السياسية استجابة لضغوط السعودية، التي يبدو أنها تسعى إلى الاقتراب من الحل الروسي"،  معتبرا أن "ما يطرحه الروس حتى الآن من تشكيل حكومة موسعة ودستور جديد وإجراء الانتخابات ليس حلا واقعيا، إذ كيف سيشارك في هذه الانتخابات ملايين السوريين في الشتات علاوة على المهجرين داخل سوريا".

خيارات المعارضة

وفيما يتعلق بخيارات المعارضة الحالية، قال حمزة المصطفى إن هزيمة الفصائل المعارضة لا تعني موت القضية، "فرغم تغير المعادلات العسكرية خلال العام الماضي، علينا ألا ننسى أن المعارضة استطاعت تحقيق انتصارات عسكرية كادت تودي بالنظام في مطلع عام 2015، كما أن روسيا ما كانت لتلجأ إلى المسار السياسي إن كان بمقدورها حسم الأمر عسكريا بالكامل".

واعترف المصطفى أن "المعارضة في جنيف لا تمتلك الكثير من الأوراق، والتسوية المطروحة حاليا تلبي مصالح قوى إقليمية لا تخص السوريين، ولكن يجب على المعارضة التمسك بمرجعية بيان جنيف 1، الذي وافقت عليه القوى الإقليمية والدولية، بما فيها روسيا".

موسكو أرادت لسوتشي أن تكون مسارا بديلا عن جنيف

ومن جنيف، قال الكاتب والمحلل السياسي، عمر كوش، في محادثة هاتفية أجراها معه "العربي اليوم"، إن "المفاوضات حتى الآن غير مباشرة، إذ يلتقي دي ميستورا بوفدي النظام والمعارضة على حدة"، مرجحا أن "هذا هو أحد شروط النظام".

وأضاف كوش أنه "لا موسكو ولا النظام مستعدان في هذه المرحلة لتقديم أي شيء للمعارضة، ولا يغير الأمر كثيرا حقيقة أن المجتمع الدولي لا يزال يفضل أن تحدث التسوية السياسية تحت مظلة جنيف، نظرا إلى أنه لا يبذل أي جهد حقيقي في هذا الإطار بخلاف التصريحات والبيانات".

وتابع الكاتب السوري: "موسكو أرادت لسوتشي أن تكون مسارا بديلا عن جنيف، بمعنى أن تكون الأخيرة مجرد غطاء للأولى، وطالما أنها فشلت في عقد مؤتمر سوتشي في الوقت الراهن وأجلته إلى فبراير/ شباط المقبل، فمن غير المتوقع منها أن تنظر إلى جنيف على محمل الجد".

وكان المبعوث الأممي دي ميستورا قد أعلن عن موافقة الحكومة السورية على الالتزام بهدنة في منطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق، التي تشهد تصعيدا عسكريا منذ أكثر من أسبوعين.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية