تفاصيل عودة محمد دحلان إلى المشهد السياسي الفلسطيني | التلفزيون العربي

تفاصيل عودة محمد دحلان إلى المشهد السياسي الفلسطيني

11/11/2017
ربما يكون محمد دحلان واحدا من أكثر الشخصيات التي أثير حولها جدل واسع على الساحة الفلسطينية السياسية.

ربما يكون محمد دحلان واحدا من أكثر الشخصيات التي أثير حولها جدل واسع على الساحة الفلسطينية السياسية.

وترسخ هذا الموقع الإشكالي لدحلان بداية من توليه رئاسة جهاز الأمن الوقائي سيء السمعة في غزة، والذي كانت مهمته الأساسية ملاحقة وتعذيب معارضي "اتفاق أوسلو"، ومرورا بخلافاته مع حركة حماس والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والرئيس الفلسطيني محمود عباس، حتى فصله من حركة فتح وتوجيه تهم فساد له.

ورغم اتخاذ اللجنة المركزية لحركة فتح عام 2011 قرارا بفصله نهائيا من الحركة وإنهاء أي علاقة رسمية له بها، لم يتوقف اسم محمد دحلان، الذي يقيم في إمارة أبو ظبي، عن التردد على الساحة الفلسطينية من حين لآخر.

ولكن عندما استطاعت حركتا فتح وحماس التوصل إلى اتفاق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام الذي تمخض عن مفاوضات القاهرة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ظهر دحلان مجددا على الساحة الفلسطينية بقوة متخذا غزة هذه المرة، وليس رام الله، مدخلا له.

وبدعم إماراتي، يتولى دحلان اليوم إدارة ملف المصالحة المجتمعية، التي تشمل دفع مبالغ مالية تقدمها إمارة أبو ظبي لعائلات ضحايا "الانقسام الفلسطيني" في قطاع غزة.

ورغم أن العديد من عائلات الضحايا وافقت على البرنامج واعتبرته خطوة جادة لإنهاء الانقسام على المستوى الشعبي والاجتماعي، فإن عائلات أخرى أبدت تحفظاتها على طبيعة وشكل المصالحة بهذه الطريقة.

"يجب أن تكون هناك مصالحة داخلية في حركة فتح أولا"، هكذا علق حسين شحادة، والد أحد الذين قتلوا خلال الانقسام، ملمحا إلى أن الأمر قد تعتريه شبهات الاستغلال السياسي من قبل دحلان، وخلفه الإمارات.

كيف حدث التقارب بين حماس ودحلان؟

ناقش برنامج "العربي اليوم" على شاشة التلفزيون العربي، ظهور دحلان مجددا في المشهد السياسي الفلسطيني، وأسباب قبول حماس، خصمه التاريخي الأكبر، لوجوده في هذا التوقيت، وإذا ما كان دحلان يستغل المصالحة الفلسطينية باعتبارها حصان طروادة الذي يستطيع العودة عبره إلى الساحة.

قال الكاتب السياسي الفلسطيني، إبراهيم المدهون، إنه "كانت هناك دوما محاولات حثيثة لإعادة محمد دحلان إلى الساحة السياسية في فلسطين، وبعد الإخفاق في العودة عبر السلطة الفلسطينية في رام الله، تركز اليوم هذه المحاولات على غزة وبوابتها حركة حماس".

واستدرك المدهون أنه على الرغم من ذلك، فإن دحلان قدم الكثير من التنازلات وتراجع عن أفكاره المتعلقة بالمقاومة ووضع غزة.

وأضاف الكاتب الفلسطيني: "إذا التزم دحلان بخارطة الطريق الوطنية الفلسطينية، سيمكن له ولتياره أن يكونا جزءا من النسيج الوطني، ولن تعارض حماس ذلك، في ظل إصرارها على عدم إقصاء أي طرف من الأطراف كجزء من المصالحة الشاملة".

ولكن يظل التساؤل هو كيف يمكن لحماس الحفاظ على التوازن بين علاقاتها مع الرئيس محمود عباس من جهة، وقبولها لوجود محمد دحلان مجددا، وهو خصم عباس، من جهة أخرى.

أجاب المدهون بأن "حماس تحاول أن تكون علاقتها مع الرئيس عباس علاقة سياسية مبنية على عدم الإقصاء وعدم التدخل في علاقات الحركة مع الأطراف الفلسطينية الأخرى، بما في ذلك علاقتها مع دحلان وتياره"، لافتا إلى أن "الشارع الفلسطيني في حاجة إلى برنامج المصالحة المجتمعية التي يرعاها دحلان، وهناك تجاوب مع تلك المساعي من مختلف الأطراف".

وتابع المدهون: "ربما يكون لدحلان بعض النوايا السياسية وراء ما يقوم به، لكن حماس لا تتعامل مع النوايا بقدر ما تنظر إلى السلوك الذي يبدو إيجابيا حتى اللحظة".

الدور الإماراتي والثمن الذي قد تجد حماس نفسها مضطرة لدفعه

فيما يتعلق بالدور الإماراتي والانفراجة التي صاحبت تقارب دحلان مع حماس، أكد المدهون أن "الإمارات لا تلعب دورا مباشرا على الساحة الفلسطينية، وحماس لم تتعرض لابتزاز سياسي حتى الآن".

وأردف بأن دولة الإمارات ربما تريد استثمار ما تقوم به الآن لتحقيق أجندتها السياسية في المستقبل، ولكنها لا تولي القضية الفلسطينية اهتماما كبيرا، وربما تكون صداقتها مع دحلان سبب دعمها الأساسي.

وعند سؤاله عما هو معروف الآن من سعي الإمارات إلى التطبيع مع إسرائيل وما كشفت عنه مؤخرا تسريبات سفيرها في الولايات المتحدة يوسف العتيبة، قال المدهون إن "حركات المقاومة الفلسطينية، بما فيها حماس، أصبحت اليوم محاطة ببحر عربي متلاطم الأمواج، ولا يخفى على أحد أن هناك توجهات للتطبيع وهرولة تجاه إسرائيل لا سيما من قبل بعض الدول الخليجية".

ومع ذلك، شدد الكاتب الفلسطيني على أن "حركات المقاومة، خصوصا حماس والجهاد الإسلامي، لا يمكنها أن تقبل بالوقوع في فخ التطبيع".

وبخصوص السيناريوهات المستقبلية للتقارب بين حماس ودحلان، أكد المدهون أن السياسة لا تعرف صداقات دائمة أو عداوات دائمة، مشيرا إلى أن محمد دحلان بنهاية المطاف يعتبر حماس أهم خصومه، فهي التي أخرجته من غزة وأنهت حلمه بالوصول إلى سدة الحكم.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية