تطورات المشهد السوري ما بعد الضربات العسكرية ضد نظام الأسد | التلفزيون العربي
16/04/2018

تطورات المشهد السوري ما بعد الضربات العسكرية ضد نظام الأسد

 

بعدما انتهت الضربة العسكرية الغربية ضد مواقع تابعة للنظام السوري بدأ كل طرف بإرسال رسائله للأطراف الأخرى، إذ قال مسؤول روسي رفيع المستوى إن واشنطن ستحرص على إجراء حوار مع موسكو بشأن الاستقرار الاستراتيجي.

من جهتها، أكدت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، أن بلادها لن تسحب قواتها من سوريا إلا بعد أن تحقق أهدافها.

أما وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، فقال إن بلاده ستتخذ إجراءات دبلوماسية في الأمم المتحدة للدفع نحو تسوية للأزمة السورية.

بدوره، قال وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، إن الضغط سيتواصل على النظام السوري من أجل دفعه للجلوس على طاولة التفاوض.

تعليقا على هذه التطورات، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة روتجرز، إريك ديفيس، في مداخلة مع برنامج الساعة الأخيرة على شاشة التلفزيون العربي إن الوضع العسكري في سوريا لم يتغير بعد الضربة الغربية ضد النظام السوري، مضيفا أن المشكلة الأساسية حاليا هي إمكانية نشوب نزاع جديد داخل سوريا بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية من جهة، وبين حزب الله اللبناني وإيران وإسرائيل من جهة أخرى.

ولفت ديفيس إلى أن التطورات التي يشهدها الملف السوري خطيرة جدا على الصعيد العسكري ليس فقط من ناحية استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل النظام السوري ضد المدنيين العزل وإنما أيضا من ناحية ما قد تؤول إليه الأمور في المنطقة مستقبلا لا سيما بين من اشتركوا في الصراع السوري.

اقرأ/ ي أيضا:

أي جدوى للقمم العربية؟​

وتوقع ديفيس أن تشارك الولايات المتحدة الأميركية في هجوم آخر على أهداف تابعة للنظام السوري، خصوصا أن مخازن الأخير ما تزال مليئة بالأسلحة الكيماوية، مرجحا أن ينشب صراع بين واشنطن وموسكو داخل سوريا لا سيما في حال قُتل ضباط وعساكر روس موجودين هناك أو في حال إسقاط طائرات روسية في الضربة الأميركية المحتملة.

ماذا بعد الضربة العسكرية؟

انتهت الضربة ولم ينته الجدل بشأنها، ففي العاصمة السورية دمشق يتحدث نظام بشار الأسد وحلفاؤه الروس والإيرانيين عن "انتصار" وعن "صد للعدوان" بأسلحة تعود إلى عهد الاتحاد السوفيتي، ربما هو رد على الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي توعد الروس في وقت سابق بصواريخ "جميلة" وذكية ومتطورة.

أما في الغرب فثمة حديث عن ضربة عسكرية حققت أهدافها، وتوعد بالمزيد حال استخدام النظام السوري الأسلحة الكيماوية مجددا، فقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في لقاء تلفزيوني: " النقطة الأكثر أهمية هي أن هذه المهمة كانت ناجحة، وعملنا مع أصدقائنا الأميركيين والفرنسيين لتقليل قدرة الأسد على امتلاك الأسلحة الكيماوية".

ثم أضاف: "وفي حال لجوء النظام السوري إلى مثل هذه الخطوة المتهورة مرة أخرى سنبحث مع حلفائنا الخيارات المطروحة".

وفي الغرب أيضا حديث عن الدفع بمبادرات نحو حل سياسي ينهي الأزمة السورية، إذ وجهت باريس دعوة إلى موسكو للضغط على حليفها رئيس النظام السوري بشار الأسد في هذا الاتجاه، وأخرى ألمانية تدعو إلى صيغة دولية يمكنها أن تعطي زخما جديدا للعملية السياسية.

وما بين التصعيد والدعوة إلى الحوار التي يلوح بها الغرب بوجه روسيا ترى الأخيرة أن ما بعد الضربة العسكرية التي نفذها الطيران الأميركي والبريطاني والفرنسي ضد أهداف تابعة لنظام الأسد هو حوار ستلجأ إليه واشنطن معها لحفظ الاستقرار الاستراتيجي في المنطقة.

على الجانب الآخر، أعلنت واشنطن عقب الضربة العسكرية قرارها بعدم سحب قواتها من سوريا وتحدد شروط بقائها هناك، أبرزها: ضمان عدم استخدام الأسلحة الكيماوية وهزيمة ما يعرف بتنظيم "الدولة الإسلامية" وتأمين مراقبة ما تقوم به إيران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في وقت سابق من الشهر الجاري قراره بسحب القوات الأميركية من سوريا إلا أنه عاد وتراجع عن هذا القرار بعد عدة أيام فقط.

الكل في سوريا منتصر، فنظام الأسد من وجهة نظره منتصر طالما أنه لم يسقط، وموسكو منتصرة طالما أن قواتها لم تتأثر بالضربة الغربية، وطهران منتصرة طالما أن معادلة الميدان لم تتغير، أما الغرب فقد حقق أهدافه كما يقول وبعث برسالة بأنه ما يزال في قلب المشهد السوري.

وثمة من يقول إن الوضع في سوريا بات شديد الحساسية من حيث التفاهمات والحسابات، والتنبؤ بما ستكون عليه المرحلة المقبلة أمر أشبه بالمستحيل، فالأطراف المتنازعة على الأرض السورية جميعها تقول إنها تدفع نحو الحل السياسي إلا أن قصف المدافع وهدير الطائرات يبقى الصوت الأعلى.

اقرأ/ي أيضا:

ردود فعل متباينة حول الهجوم الغربي ضد مواقع عسكرية لنظام الأسد

الأكثر قراءة

القائمة البريدية