تركيا: حزب الشعوب الديمقراطي والعلاقة مع السلطة | التلفزيون العربي
25/11/2016

تركيا: حزب الشعوب الديمقراطي والعلاقة مع السلطة

دخلت العلاقة بين الحكومة التركية وحزب الشعوب الديمقراطي منعطفاً جديداً من التوتر، فبعد أن كان الصراع بين الطرفين يأخذ أبعاده تحت قبة البرلمان، انتقل ليلة 4 تشرين الثاني/نوفمبر إلى شكل جديد في ظل الاعتقالات التي طالت عدداً من نواب الحزب، كان على رأسهم زعيم الحزب صلاح الدين دميرطاش.

وعلى عكس حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية، رفض أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي الإدلاء بإفاداتهم أمام القضاء في دعاوى كانت مفتوحة بحقهم، أبرزها الانتماء والترويج لتنظيمات إرهابية وتحقير الشعب التركي وبرلمانه ورئيس الجمهورية، فصدرت بحقهم على خلفية ذلك قرار الاعتقالات.

وهنا قال عضو حزب العدالة والتنمية، باكير أتاجان إن ""أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي لم يقبلوا الذهاب إلى المحاكم للتحقيق معهم بأعمال غير قانونية، واعترضوا، لذا كان من واجب الدولة التركية أن تأخذهم بالقوة"". 

وأضاف أتاجان ""بالنسبة للحزب، فإنه لن يغلق بحسب القوانين التركية، ولكن المسؤولين فيه إن كان رئيس الحزب أو النواب الأخرين فسوف يحاكمون، ومن غير الممكن إعادتهم لمزاولة نشاطهم السياسي في الحزب، إلا بعد إتمام الفترة الزمنية الخاصة والتي قد تصل إلى 3 سنوات"".

أعقب حملة الاعتقالات بساعات قليلة تصعيد من قبل تنظيم حزب العمال الكردستاني، الذي استهدف بسيارة مفخخة مبنى تابعاً لمديرية الأمن في مدينة ديار بكر ذات الغالبية الكردية، بحسب مراسل التلفزيون العربي. وأوقع الهجوم عدداً من القتلى والجرحى، كما أوصل رسائل تصعيدية كبيرة إلى الحكومة. 

ونزل إلى الشاعر بعض أعضاء الحزب، منددين بحملة الاعتقالات، لكن الإجراءات الأمنية والحديثة عن الغطاء السياسي المقدم لتنظيم العمال الكردستاني حال دون توسيع رقعة الاحتجاجات. 

وكرد فعل سياسي علق الشعوب الديمقراطي مشاركته في جلسات البرلمان، لكن قرار التعليق هذا لم يحظَ بدعم من أحزاب المعارضة الأخرى، التي تباينت في موقفها إزاء حملة الاعتقالات بين تأييد أبداه حزب الحركة القومية ذو التوجهات اليمينة، وانتقاد من جانب حزب الشعب الجمهوري. 

وثمة خيارات أخرى يدرس الحزب اللجوء إليها للطعن في قرار الاعتقالات التي يراها ذات أبعاد سياسية، من ضمنها الذهاب إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، الأمر الذي أكده رئيس فرع حزب الشعوب الديمقراطي في اسطنبول دوغان أرباش، قائلاً ""نرى قرار الاعتقالات ذا بعد سياسي وبعيد عن القانون ويهدف بالدرجة الأولى لإغلاق حزب الشعوب الديمقراطي"".

وأضاف أرباش أن ""محامون قدموا طعوناً على قرار الاعتقالات لكن المحكمة رفضت ذلك، وبعدها قدمنا اعتراضاً لدى المحكمة الدستورية، كما إننا سنقوم بتقديم شكوى إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية"".

بدوره، نفى حزب العدالة والتنمية أن يكون القرار سياسياً، مؤكداً على استقلالية القضاء، لكن تصريحات قادة الحزب والرئيس رجب طيب أردوغان كانت تؤكد على ارتباط حزب الشعوب الديمقراطي بتنظيم حزب العمال الكردستاني، لاسيما في ظل مشاركة نواب من الحزب في تقديم التعازي لعائلات انتحاريين أكراد قاموا بتنفيذ تفجيرات في العديد من المدن التركية. 

خارجياً، ترى تركيا أن بعض الدول الكبرى تستخدم ورقة الأكراد لتعطيل مسيرة النمو الاقتصادي في البلاد وممارسة الضغوط السياسية عليها، حيث شهدت علاقاتها مع ألمانيا توتراً كبيراً على خلفية وجود أكثر من 4 آلاف مطلوب من تنظيم حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي الألمانية، ترفض برلين تسليمهم لأنقرة.

وأيضاً، علاقات تركيا مع الولايات المتحدة الأميركية شابها الكثير من الفتور، فالأخيرة تقدم الدعم العسكري لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، التي تعتبرها تركيا امتداداً لتنظيم حزب العمال الكردستاني، حيث تخشى أنقرة من قيام أي دويلة كردية على حدودها الجنوبية بما يهدد أمنها القومي ويشجع أكرادها على الانفصال. 

وكان برنامج ""جيران العرب"" قد تناول في حلقته الماضية، العلاقة بين السلطات التركية وحزب الشعوب الديمقراطي في ضوء الاعتقالات الأخيرة لزعيميه ونوابه. 

في المحور الأول حاول البرنامج استيضاح أسباب هذه الحملة على الحزب في توقيتها، وإلى أي مدى يمكن أن يصل التوتر بين السلطة التركية وحزب الشعوب. وفي المحور الثاني عرضت الحلقة قراءة في تأثير هذه الاجراءات لتركيا على علاقاتها الخارجية، نتيجة ردود الفعل المنددة بالاعتقالات، وإشهار ورقة الأكراد بوجه تركيا، وامتدادات حزب الشعوب الخارجية. 
 

 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية