بين تغول الحوثيين وفشل التحالف.. ماذا بقي لليمنيين من ثورتهم في ذكراها السابعة؟ | التلفزيون العربي
12/02/2018

بين تغول الحوثيين وفشل التحالف.. ماذا بقي لليمنيين من ثورتهم في ذكراها السابعة؟

#اليمن#السعودية#التحالف العربي

تمر الذكرى السابعة للثورة اليمنية في وقت يعيش فيه اليمن ظروفا صعبة، فقبل سبع سنوات انتظر اليمنيون أن تتحول آمالهم إلى واقع أفضل لهم، إلا أن البلاد سرعان ما شهدت انقلابا وثورة مضادة، ثم حربا تدخل فيها تحالف عربي بقيادة المملكة العربية السعودية جعلت اليمن يعيش أسوأ كارثة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

المشهد السياسي في اليمن بعد الثورة

في مداخلة مع برنامج "الساعة الأخيرة" على التلفزيون العربي اعتبر الناشط السياسي اليمني وسيم القرشي أن المشهد السياسي في اليمن بعد مرور 7 سنوات على الثورة يمكن اختصاره بثلاثة حالات هي:

  • هذه السنة الأولى التي يتم الاحتفال فيها بثورة فبراير بعد رحيل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، وغيابه عن المشهد السياسي اليمني، بعد مقتله في ديسمبر/ كانون الأول الماضي على يد جماعة أنصار الله الحوثيين، فأول أهداف الثورة اليمنية بحسب القرشي كان إسقاط صالح من الحكم، باعتباره الطرف الأقوى والمسيطر في نظامه حينها.
  • الصعوبات الكبيرة التي تواجهها الثورة اليمنية اليوم، حيث إنها الوحيدة من ثورات الربيع العربي التي تعرضت بحسب الناشط إلى انقلاب وثورة مضادة في الوقت ذاته، موضحا أنه في عام 2014 حصل الانقلاب العسكري بتحالف بين ميليشيا الحوثي ونظام علي عبد الله صالح بإيعاز من القوى التي دعمت الثورات المضادة وقتها، وتحديدا الإمارات العربية المتحدة، الداعمة الأولى لانقلاب الحوثي وصالح، وفقا لتأكيد القرشي، بعد تقديمها وعودا لصالح بأنه سيستعيد الحكم في صنعاء ويكون هو المسيطر.
  • حالة التفاؤل بين الأوساط اليمنية بأن ما حدث في اليمن من انقلاب عسكري ومحاربة للثورة هي حالة طبيعية كمضاعفات لثورة تغيير تشهدها المنطقة ككل، إضافة إلى استمرار اليمنيين في الانتفاض ضد الثورات المضادة التي قادتها بحسب المتحدث نفسه أنظمة معادية لفكرة نهوض اليمن، لأن هذه الأنظمة الملكية والديكتاتورية غير المقتنعة بمبدأ إعطاء الحرية لشعوبها، على حد وصفه، ترفض أن يكون هناك أمامها نظام ديمقراطي حر يقوده شباب متنورون.

وأشار القرشي إلى أن التحالف العربي فشل في تحقيق أهدافه العسكرية المعلنة في اليمن، لسبب رئيسي هو أنه يريد أن ينتصر على الحوثي باعتباره أنه يمثل ذراعا إيرانيا في البلاد، لكنه لا يريد أن ينتصر بقوة التغيير التي قادت ثورة فبراير، وبالتالي فإن التحالف طبقا لتصريحات الناشط يعمل ضد الحوثي ويعمل معه بشكل غير مباشر عبر ضرب وتفتيت قوى المقاومة الشعبية اليمنية.

من جهته، رأى المحلل السياسي اليمني، عادل المثني، في لقاء مع "الساعة الأخيرة" أن ثورة فبراير اليمنية تنتفض اليوم من تعز، "الحاضنة الثورية" بحسب وصفه رغم الانقلاب والتمرد والحصار الطويل الذي فرضته دول التحالف العربي عليها وما لحقه من مجاعات، حيث نفذ أهالي المحافظة اليمنية مظاهرة حاشدة احتفاء بثورة 2011.

وأضاف المثني أن دعم التحالف العربي للانقلابين الموجودين حاليا في اليمن، الأول في الشمال، وآخر تقوده الإمارات في الجنوب، هما دليل على أن الثورة ما زالت حاضرة بشكل قوي داخل الساحة اليمنية، لأن التحالف العربي يسعى جاهدا من خلال دعمه هذا لاستنزاف الثورة والقضاء عليها.

اليمنيون يحيون ذكرى ثورتهم تحت وطأة الحرب

وعلى وقع المعارك، أحيا اليمنيون أمس الأحد الذكرى السابعة لثورة الحادي عشر من فبراير/ شباط التي انطلقت عام 2011 ضد نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، التي نجحت في البداية في تثبيت أقدامها وكانت مثالا للمظاهرات السلمية في ذروة الربيع العربي.

وفي أولى محطات الحل السياسي كانت المبادرة الخليجية التي جاءت بعبد ربه منصور هادي رئيسا لليمن بدلا من عبد الله صالح؛ ما مهد الطريق أمام إجراء حوار وطني برعاية الأمم المتحدة، تم بموجبه الاتفاق على تعديل الدستور وإقرار شكل جديد للدولة اليمنية على أساس اتحادي.

هذا التسلسل جعل الأمور تبدو وكأنها تتجه نحو الحل قبل أن ينقلب صالح على المبادرة الخليجية ويتحالف مع جماعة الحوثيين الذين اجتاحوا العاصمة اليمنية صنعاء وتمددوا في معظم محافظات البلاد.

وغيرت هذه الأحداث الكثير من موازين القوى على الأرض، وتوسعت دائرة الصراع ليبدأ بعدها تحالف عربي تقوده الرياض شن غارات في اليمن دعما لشرعية الرئيس هادي.

وما فتئت التقارير الدولية تصدر على مدار السنوات الثلاث الماضية، أي منذ بدء التدخل العسكري السعودي في اليمن عام 2015، حول تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد، حيث بات أكثر من نصف السكان دون خط الفقر، وزاد الحصار الجوي والبحري والبري من معاناة اليمنيين الذين فتكت بهم الأمراض والأوبئة على رأسها الكوليرا.

كما عمّق تعثر مسار الثورة وتشعب قضاياها انقسام اليمنيين، كذلك فشلت جهود مبعوثين أمميين للأمم المتحدة إلى اليمن بعدما باتت التجاذبات الإقليمية تعرقل أي مسار للحل، كما خرجت إلى العلن مطالب انفصال الجنوب لحكومة هادي.

ويأتي إحياء ذكرى الثورة بالتزامن مع أحداث مفصلية تشهدها البلاد في مختلف مناطقها شمالا وجنوبا، ففي الشمال وضع أمني مضطرب وحرب مستعرة منذ 3 سنوات، بينما يعيش الجنوب حالة من الغليان تتبناه بعض فصائل الحراك الجنوبي والمجلس الانتقالي.

ويرى مراقبون أنه لا وجود لحل سياسي للأزمة اليمنية يلوح في الأفق، ولا قدرة على الحسم العسكري في ظل تضارب أجندات بعض أعضاء التحالف العربي في اليمن، التي لا تصب بحسب المراقبين في مصلحة المواطنين اليمنيين.

اقرأ/ي أيضا:

تباين الأجندات يعمق الانقسامات داخل "معسكر الشرعية" في اليمن

"السعودية تلمع صورتها".. ملايين الدولارات لشركات علاقات عامة وجماعات ضغط غربية

الأكثر قراءة

#الانتخابات المصرية#عبد الفتاح السيسي
#الثورات المضادة#الدولة العميقة#الربيع العربي#جدير بالذكر#مصطلحات

القائمة البريدية