بفخر.. تريزا ماي تحتفل بمئوية "وعد بلفور" وسط استياء فلسطيني وعالمي | التلفزيون العربي

بفخر.. تريزا ماي تحتفل بمئوية "وعد بلفور" وسط استياء فلسطيني وعالمي

03/11/2017
"بريطانيا تشعر بالفخر للدور الذي لعبته في إقامة دولة إسرائيل"، هكذا صرحت رئيسة وزراء المملكة المتحدة تريزا ماي في الذكرى المئوية لصدور وعد بلفور.

"بريطانيا تشعر بالفخر للدور الذي لعبته في إقامة دولة إسرائيل"، هكذا صرحت رئيسة وزراء المملكة المتحدة تريزا ماي في الذكرى المئوية لصدور وعد بلفور.

في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 1917، خط رئيس الوزراء البريطاني حينها آرثر بلفور رسالة، ضمن المراسلات المتبادلة بينه وبين اللورد والتر روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية، منح بموجبها اليهود تعهدا بإقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين.

وتضمنت صيغة وعد بلفور النهائية تعريفا لسكان فلسطين الأصليين باعتبارهم "طوائف غير يهودية"، ورغم ما ورد في الرسالة بشأن ضرورة حماية حقوقهم الدينية والمدنية، تم تجاهل حق الفلسطينيين السياسي في تقرير مصيرهم بوصفهم شعبا.

وبعد ثلاثة أعوام من صدور وعد بلفور، عُيّن هربرت صموئيل، الذي شارك في تأسيس الحركة الصهيونية، مندوبا بريطانيا ساميا في فلسطين، وبدأ بدوره في تحسين أوضاع اليهود في فلسطين، واتخذ قرارا بالاعتراف باللغة العبرية لغة رسمية في البلاد.

ومنذ تلك اللحظة، استمر تدفق اليهود إلى فلسطين ليبلغ عددهم نحو 200 ألف في 1932، وزادت قوتهم حتى شرعوا في تنفيذ خطة تطهير عرقي واسعة النطاق بحق الفلسطينيين، الذين بلغ عدد الفارين منهم 700 ألف لاجئ في 1947، ليتم إعلان قيام دولة إسرائيل بعد ذلك بعام واحد في مايو/ أيار 1948.
 

 

في ضوء تصريحات ماي الأخيرة، خُصصت حلقة الأمس من برنامج "للخبر بقية"، على شاشة التلفزيون العربي، لتغطية الذكرى المئوية لوعد بلفور، الذي يعده الفلسطينيون البداية الحقيقية لنكبتهم، في محاولة للإجابة على التساؤلين التاليين:

  • كيف يمكن التعامل مع وعد بلفور بعد مرور قرن كامل على صدوره؟

  • هل تكفي مطالبة بريطانيا بالاعتذار؟

قال سفير فلسطين في المملكة المتحدة مانويل حساسيان إن "الفخر الذي تحدثت عنه تريزا ماي أمر مشين، ولا يشرف المملكة المتحدة أن تتخذ مثل هذا الموقف"، مؤكدا أن وعد بلفور كان السبب الرئيس في تشريد الشعب الفلسطيني.

وأردف حساسيان بأن "هناك حراكا شعبيا ودبلوماسيا متعاطفا مع القضية الفلسطينية في بريطانيا، وغالبية الجمهور البريطاني اليوم تساند الفلسطينيين وحقوقهم"، لافتا إلى أنه من المقرر تنظيم مظاهرة ضخمة يوم غد السبت.

وأكد السفير الفلسطيني أن التحركات الشعبية والدبلوماسية بدأت تؤتي ثمارها، وهو ما أدى إلى تغير مسمى اليوم من "احتفال بمئوية وعد بلفور إلى مجرد إحياء ذكرى اليوم".

وتابع حساسيان: "الحملة التي نقوم بها لن تتوقف بعد مظاهرة السبت، ولكنها ستستمر حتى تقوم الدولة البريطانية بالاعتذار للشعب الفلسطيني ودفع التعويضات المناسبة، ومن ثم الاعتراف بالدولة الفلسطينية"، كما شدد على أن الحراك الدبلوماسي سيستمر وأنهم سيعملون على حشد المنظمات الأهلية والنقابات والأحزاب السياسية من أجل وضع الأمر على جدول أعمال البرلمان بشكل جدي.

وأكد مدير مركز العودة الفلسطيني في بريطانيا طارق حمود على الفكرة نفسها، "فالحراك الشعبي في بريطانيا كان متميزا خلال الفترة الأخيرة، والتظاهرة التي تحشد لها العديد من المؤسسات غدا السبت هي ذروة هذا الحراك".

وجادل حمود بأن "الرد البريطاني الحقيقي هو ما يعبر عنه الشعب البريطاني وليس حكومة المحافظين برئاسة تريزا ماي، والبريطانيون لن يقبلوا أن يعودوا مئة عام إلى الوراء ويتصالحوا مع الإرث الاستعماري".

وفيما يتعلق بتصريحات وزير الخارجية البريطاني، التي نشرت مؤخرا في جريدة تليغراف، وكرر فيها ما قالته ماي مع التأكيد على أهمية حل الدولتين، رأى مدير قسم الدراسات الفلسطينية بجامعة لندن، الدكتور جلبير الأشقر أن "تصريحات ماي ووزير خارجيتها قائمة على النفاق".

وأضاف الأشقر أن "النفاق الأصلي كان في وعد بلفور نفسه، الذي وعد الحركة الصهيونية بتنفيذ مشروعها ببناء دولة لليهود من جهة، ومن جهة أخرى أشار إلى عدم المساس بحقوق غير اليهود في فلسطين وحقوق اليهود في سائر البلدان".

ولفت الأشقر إلى أن "العبارتين الأخيرتين، اللتين تحدثتا عن حقوق الفلسطينيين، تمت إضافتهما بعد اعتراض الوزير اليهودي الوحيد في حكومة بلفور، إذ كان الوحيد الذي اعترض على وعد بلفور، وقال إنه سيؤدي إلى هدر حقوق المسلمين والمسيحيين"، مؤكدا أن "شريحة كبيرة من اليهود كانت معادية للحركة الصهيونية، إذ كان يظن هؤلاء أن الصهيونية ستنقل مشكلات اليهود في بلدانهم إلى مكان آخر، فيما يجب أن يكون الصراع والنضال من أجل حقوقهم في بلادهم الأصلية".

 

 

وكان الفلسطينيون قد سلموا عريضة، وقع عليها مئة ألف طالب من مدارس الضفة الغربية، إلى القنصلية البريطانية في القدس، وطالبوا فيها تريزا ماي بالاعتذار عن وعد بلفور.

جلبير الأشقر: النفاق الأصلي كان في وعد بلفور نفسه، الذي وعد الحركة الصهيونية بتنفيذ مشروعها ببناء دولة لليهود وعدم المساس بحقوق غير اليهود في فلسطين وحقوقهم في سائر البلدان.

وعلّق رئيس المنتدى الفلسطيني البريطاني حافظ الكرمي، في لقاء أجراه معه "العربي اليوم"، بأن "الشعب الفلسطيني منذ مئة عام يقاوم هذا الوعد المشئوم، الذي وصفه الشيخ أمين الحسيني بأنه وعد من لا يملك لمن لا يستحق".

وأشار الكرمي إلى أن "بلفور كان زعيما لحكومة محافظين، واليوم تريزا ماي زعيمة المحافظين أيضا تكرر الأمر نفسه، ولكن هناك رأي عام بريطاني يؤيد الموقف الفلسطيني بشدة، فزعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربن رفض الاحتفال بذكرى الوعد وطالب بالاعتذار للشعب الفلسطيني".

الأكثر قراءة

القائمة البريدية