بعد 7 أعوام على إسقاط مبارك.. ما الذي تبقى من نظامه في مصر؟ | التلفزيون العربي
13/02/2018

بعد 7 أعوام على إسقاط مبارك.. ما الذي تبقى من نظامه في مصر؟

#الثورة المصرية#حسني مبارك

"أيها المواطنون.. في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، قرر الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد، والله الموفق والمستعان".

بهذه الكلمات، أنهى نائب الرئيس المصري حينها، اللواء عمر سليمان، ثلاثة عقود من حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، أطول من تولى منصب رئاسة الجمهورية منذ تأسيسها في عام 1953.

7 أعوام إذن مرت على الإطاحة بمبارك ونظامه، فما الذي تبقى من عهده؟!

 

 

 

 

تطرق برنامج "بتوقيت مصر" على شاشة التلفزيون العربي إلى الجدل الدائر بين من يرون أن ثورة يناير نجحت بالفعل في الإطاحة بنظام مبارك، وإن تم الالتفاف عليها بعد ذلك من قبل قوى الثورة المضادة، وبين من يرون أن الثورة من البداية لم تسقط النظام وإنما أسقطت رأسه فقط.

رأى الباحث الرئيسي في مركز دراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بجامعة برلين الحرة الدكتور، أحمد بدوي، أن ما حدث في تاريخ 11 فبراير/ شباط 2011 كان إسقاطا لنظام مبارك، مستدركا بأننا يجب أن نعرف مفهوم النظام السياسي أولا.

واعتبر بدوي نظام مبارك بمثابة امتداد مباشر لنظام سلفه محمد أنور السادات، ولكنه أيضا كان جزءا من نظام أكبر تأسس في مصر عام 1952، إثر قيام حركة الضباط الأحرار بالإطاحة بالملك فاروق ونظام الملكية فيما بعد.

وأضاف بدوي أن هناك تحولين كبيرين حدثا في بنية نظام 52؛ الأول كان التحول من نظام عبد الناصر إلى نظام السادات، والثاني حدث في عام 2013، بعد استيلاء الجيش المصري على السلطة، وتأسيس ما اعتبره البعض "الدولة المصرية الثالثة".

وتابع: "النظام السياسي يعني تحالفا لقوى اجتماعية وسياسية واقتصادية بعينها. وانطلاقا من هذا التعريف، تميز نظام السادات ومبارك بعدد من الصفات والخصائص؛ أهمها وجود حزب كبير يدير النظام عبره معاركه السياسية، وقيام تحالف بين طبقة برجوازية جديدة، من خارج المؤسسة العسكرية، مع المؤسسة الأمنية على رأسها وزارة الداخلية، وتحييد الجيش وإبعاده عن الحياتين السياسية والمدنية؛ وبهذا المعنى يمكن القول إن هذا النظام سقط في عام 2011".

اقرأ/ي أيضا:

في ذكراها السابعة.. ماذا حققت الثورة التونسية من أهدافها؟ 

وأردف بدوي أن هذا كان جليا في انهيار الحزب الوطني، وتراجع دور وزارة الداخلية لصالح أجهزة مثل المخابرات الحربية، والسعي إلى تحطيم الطبقة البرجوازية التي كانت تنمو حول جمال مبارك.

الباحث أحمد بدوي: لنظام الحالي في مصر أضعف من نظام مبارك، الذي كان يمتلك قاعدة شعبية أوسع، وهذه القاعدة كانت قادرة على الحفاظ على توازن ما بين القوى والأطراف المختلفة.

واستدرك الباحث السياسي بأن "نظام السادات ومبارك سقط في عام 2011 بالفعل، وإن استمر النظام الأكبر الذي تشكل في عام 1952".

واعتبر بدوي أن النظام الحالي في مصر أضعف من نظام مبارك، الذي كان يمتلك قاعدة شعبية أوسع، وهذه القاعدة كانت قادرة على الحفاظ على توازن ما بين القوى والأطراف المختلفة. "في المقابل، رقعة النظام اليوم تقلصت إلى حد كبير. وأصبحت الدولة مقتصرة على المؤسسات الرسمية؛ الجيش والقضاء والشرطة وغيرها".

 

وعلى الصعيد الاقتصادي، لفت بدوي إلى أنه "خلال آخر 8 سنوات من عهد مبارك، استطاعت وزارة أحمد نظيف تحقيق معدلات عالية من النمو الاقتصادي. ورغم أن توزيع الثروة لم يكن عادلا، فقد شهد خط الفقر هبوطا ولم يرتفع سوى إبان الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008".

"وخارجيا، كان نظام مبارك يسوق لنفسه بأنه قائم على شرعية حزب كبير متوغل في شرائح اجتماعية مختلفة، ومن ثم كان يتمتع بحرية أكبر في المناورة والتفاوض مع الدول والقوى العالمية المختلفة من تلك التي يتمتع بها نظام السيسي".

وأكد بدوي أنه "رغم ملاحقة الأجهزة الأمنية حاليا للنشطاء السياسيين، فإن هناك شيئا تغير في الوعي السياسي لدى المواطن المصري، إذ تم تجاوز وتحطيم الكثير من التابوهات"، معتبرا أن ذلك أهم إنجاز لثورة يناير.

خلال آخر 8 سنوات من عهد مبارك، استطاعت وزارة أحمد نظيف تحقيق معدلات عالية من النمو الاقتصادي، بحسب الباحث أحمد بدوي.

وتابع بدوي: "لا يجب أن ننسى أن تاريخ الدولة المصرية لم يبدأ بوصول مبارك إلى السلطة. الدولة السلطوية لديها القدرة على تغيير أنظمتها مع بقاء جوهرها، ويجب النظر بعين الاعتبار إلى استمرارية هذه الدولة التي تأسست عام 1952، على أصعدة الثقافة السياسية والتفكير وطبيعة التعامل مع المجتمع والنظرة السلطوية المتعالية على الشعب".

اقرأ/ي أيضا:

بين تغول الحوثيين وفشل التحالف.. ماذا بقي لليمنيين من ثورتهم في ذكراها السابعة؟ 

وفيما يخص علاقة النظام الحالي بثورة يناير، أشار الباحث السياسي إلى أن "الرئيس السيسي قادم من داخل المؤسسة العسكرية. وهذه المؤسسة كانت لديها مشكلات مع مبارك والطبقة البرجوازية التي كانت في طور التشكل حول نجله"، لذلك كانت الثورة فرصة للجيش كي يحسم خلافاته مع مبارك.

واستدرك بأنه على الرغم من هذا التحالف الهش، فإن أكثر ما يزعج ويرعب الدولة المصرية أن يتم التشكيك في مؤسساتها، وثورة يناير كانت ثورة على الدولة والقمع الذي تمارسه.

من جهته، أكد عضو ائتلاف شباب الثورة سابقا الدكتور شادي الغزالي حرب أن نجاح الشعب المصري والجيل الحالي في الإطاحة برأس النظام المصري في 11 فبراير/ شباط عام 2011 إنجاز لا يمكن التراجع فيه أو الاعتذار عنه.

وأضاف حرب أن "المكسب المتبقي بعد 7 أعوام من إسقاط مبارك يتمثل في وعي الشباب وإحساسهم بأنه لا يوجد من هو فوق المحاسبة"، معتبرا أن "النظام الحالي يعد تجسيدا لأسوأ مكونات نظام مبارك".

الأكثر قراءة

القائمة البريدية