بعد عام على حراك الريف.. مئات المغاربة في السجون | التلفزيون العربي
29/10/2017

بعد عام على حراك الريف.. مئات المغاربة في السجون

بعد مرور عام كامل على أحداث الريف المغربي، لا جديد يذكر في تلك المنطقة، خصوصا في مدينة الحسيمة شمال المملكة، فمشاريع التنمية التي وعدت بها الحكومة المغربية عام 2015، تحت شعار: "الحسيمة منارة المتوسط" لم تبصر غالبيتها النور.

وفي خطوة وصفها البعض بـ"المسكنة" قرر العاهل المغربي الملك محمد السادس، يوم الثلاثاء 24 أكتوبر/تشرين الأول، إقالة عدد من الوزراء والمسؤولين الكبار في الدولة، على خلفية تحقيقات حول تقصيرهم في إنجاز مشاريع تنموية، لتحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي، الذي يعاني منه المواطنون في المناطق المهمشة في الريف المغربي.
 

 

وأكد الإعلامي المغربي نبيل عبد اللاوي، في لقاء ضمن برنامج "العربي اليوم" على شاشة التلفزيون العربي أن "العاهل المغربي لم يلغ دور البرلمان، كونه مؤسسة تشريعية، والحكومة كونها مؤسسة التنفيذية، من مهامهما، بل فعّل الفصل الـ47 من الدستور، خاصة الفقرة الثالثة منه، والتي تعطي الملك حق إعفاء الوزراء بناء على تقرير المجلس الأعلى للحسابات".

وأضاف عبد اللاوي أن إعفاء الملك المغربي للوزراء وكبار المسؤولين تم بالفعل عندما قدم رئيس المجلس الأعلى للحسابات إدريس جطو، بناء على طلب الملك، التقرير المفصل حول الخلل الذي أصاب مشاريع "منارة المتوسط" في الحسيمة.

من جانبه، أشار الحقوقي المغربي محمد الزهاري، في تصريح لبرنامج "للخبر بقية" على شاشة التلفزيون العربي، إلى وجود مئات الناشطين المغربيين الذين ما زالوا يقبعون في السجون المغربية منذ اندلاع حراك الريف، موضحا أن الجمعيات الحقوقية في المغرب، منها "العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان"، و"فرع المغرب للتحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات"، يتابعون أوضاع المعتقلين، خصوصا بعد إضرابهم عن الطعام.

بدوره، اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة محمد الخامس، ميلود بالقاضي، في تصريح لبرنامج "للخبر بقية"، أن حراك الريف المغربي ينقسم إلى قسمين. الأول حقوقي وقانوني. وآخر يتعلق بالأمور الاجتماعية والسياسية.

بداية الحراك.. حادثة "بائع السمك"

تصاعد الغضب الشعبي في المغرب، في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، عند خروج مظاهرات في 50 مدينة وقرية مغربية، بينها الدار البيضاء وطنجة، تنديداً بمقتل الشاب محسن فكري، المعروف باسم "بائع السمك"، طحناً داخل سيارة لجمع النفايات تعمل بضغط الهواء، خلال محاولته منع عناصر أمنية في الحسيمة من مصادرة وإتلاف بضاعته بحجة أنها مخالفة. وردد المتظاهرون شعارات بأن المسؤول عن مقتل فكري هو "المخزن" أي السلطة.

وطالبت حينها أحزاب وجمعيات أهلية في المغرب بكشف هوية المسؤول عن مقتله، وتقديمه للقضاء لينال عقابه، فيما أعلن رئيس الحكومة المغربي عبد الإله ابن كيران عن فتح تحقيق فوري، وإرسال الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى المكان، داعيا أعضاء حزب "العدالة والتنمية"، الذي ينتمي إليه، إلى عدم النزول إلى الشارع، وعدم الاستجابة لأي شكلٍ من أشكال الاحتجاج.

سرعان ما تحوّل حراك الحسيمة إلى حراك منظم استمر لعدة أشهر في مناطق عدة من الريف المغربي، للتعبير عن المطالب الاقتصادية والاجتماعية. 

وأرسل العاهل المغربي الملك محمد السادس وزير الداخلية المغربي محمد حصّاد إلى عائلة الشاب القتيل. وأكد حصّاد، وقتها، على ضرورة معاقبة المسؤولين عن الحادثة.

من جهتها، نفت المديرية العامة للأمن الوطني أن يكون أحد عناصرها قد أعطى الأمر بطحن "بائع السمك" داخل سيارة النفايات، ليعود بعد أسابيع ويقرر وكيل الملك المغربي إحالة 11 شخصا إلى التحقيق، بينهم اثنان من رجال الشرطة، ومندوب الصيد البحري، وتم الحكم على 7 منهم بالسجن من 5 إلى 8 أشهر.

وسرعان ما تحوّل حراك الحسيمة إلى حراك منظم استمر لعدة أشهر في مناطق عدة من الريف المغربي، للتعبير عن المطالب الاقتصادية والاجتماعية لتلك المنطقة، مع تفاقم الأمور التي وصلت، في مايو/ أيار الماضي حدّ اعتقال السلطات المغربية لأكثر من 20 ناشطا، عقب وقوع اشتباكات عنيفة بين الشرطة ومحتجين.

وكانت أنباء قد تضاربت، في الشهر نفسه، بشأن مصير زعيم الحركة الاحتجاجية ناصر الزفزافي، الذي اتُهم لدى محكمة الاستئناف المحلية بوقف صلاة الجمعة، وإهانة الخطيب، وعرقلة حرية العبادة داخل مسجد محمد الخامس. وأمر الوكيل العام للملك المغربي لدى المحكمة بإلقاء القبض عليه وتقديمه للنيابة العامة.

هذا الأمر دعا أنصار الزفزافي من حراك الريف المغربي إلى التجمهر قرب الحيّ الذي يقطن فيه ورفع شعار: "كلنا الزفزافي". كما حضر إلى المكان ذاته محمد جلول، أحد قياديي الحراك، واعتُقل بعد ذلك.

وبعد حوالي 7 أشهر من حراك الريف، عاد آلاف المغاربة ليشاركوا في مسيرة أقيمت في الحسيمة، مطالبين بالعدالة في قضية مقتل محسن فكري، والقضاء على الفساد. ورفع المتظاهرون في المظاهرة الحاشدة عددا من الشعارات كان أبرزها: "هل أنتم حكومة أم عصابة؟"، و"إذا كان للوطن معنى فعليه أن يحتضن جميع أبنائه".

وكان الناطق باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي، قد أعلن في مؤتمر صحفي، أن "الحكومة تتفهم مطالب أهل الريف"، مؤكدا أن "منطقة الريف وتحديدا الحسيمة تحظى بنصيبها من المشاريع التنموية".

الأكثر قراءة

القائمة البريدية