بعد حسام بهجت.. من يحاسب الرئيس وسلطاته عند إذاعة أخبار كاذبة من شأنها التسبب في القتل | التلفزيون العربي

بعد حسام بهجت.. من يحاسب الرئيس وسلطاته عند إذاعة أخبار كاذبة من شأنها التسبب في القتل

11/11/2015
في 19مارس 2014 أصدرت وزارة الداخلية بياناً يفيد بقيام قوات من العمليات الخاصة، بمداهمة مخزن بمنطقة عرب شركس، بزعم وجود ""خلية إرهابية"" تابعة لجماعة ""أنصار بيت المقدس"".
#بتوقيت مصر#اعتقال#قمع#حسام بهجت#سجون#عبد الفتاح السيسي

 

""إن شاء الله هيكون أمر ليه العجب، هتقولوا إزاي ده حصل... حتى يتعجب أصحاب الحيل، يعني العفاريت يعني هيتعجبوا، وصلت؟""

السيسي متحدثا عن نفسه عند سؤاله عما يتوقعه في عهده قبل الوصول لكرسي الرئاسة.

(1)

عرب شركس، كذبة مركبة كبرت حد القتل

في تحقيقه عن قضية عرب شركس؛  نستطيع ان نقول باختزال إن الصحفي حسام وبعد عدة مقابلات مع أسر المتهمين بالإضافة إلى الاطلاع على أوراق القضية خلص إلى الآتي:

- أقر المتهمون أنهم لا يحتكمون إلى قوانين وضعية ولا يعترفون إلا بمحاكم تحتكم إلى شرع الله.

- المتهمون التسعة لا سوابق لهم إلا اثنان سبق اعتقالهما في عهد مبارك.

- أحد المتهمين؛ اعترف بسفره إلى سوريا وبقائه ما يقرب الشهر تلقى خلالها تدريبا بلا خبرات ميدانية أو مشاركة في القتال، وكان قد أنكر -برغم اعترافه بالسفر إلى سوريا- مشاركته في أية عملية داخل مصر، كما أنكر مشاركته في عملية الهجوم على كمين الشرطة العسكرية بمسطرد والذي تم محاكمة خلية عرب شركس بسببه.

- ثلاثة متهمون أخرون من ضمن التسعة اعترفوا بالسفر إلى سوريا.

- ثلاثة متهمون أصروا على أنهم تم اعتقالهم في شهري نوفمبر وديسمبر، أي قبل تنفيذ الجرائم التي يحاكمون بسببها بثلاثة أشهر.

- مكان الاحتجازللمتهمين الثلاثة كان سجن العزولي، وهو سجن غير شرعي ولا يخضع لإشراف القضاء، بداخل مؤسسة عسكرية بمدينة الإسماعيلية.

عند قراءة ما أفضى إليه تحقيق حسام بهجت من المفيد أن نستشهد ببعض القرائن في نفس القضية وهي:

في 19مارس 2014 أصدرت وزارة الداخلية بياناً يفيد بقيام قوات من العمليات الخاصة، بمداهمة مخزن بمنطقة عرب شركس، بزعم وجود ""خلية إرهابية"" تابعة لجماعة ""أنصار بيت المقدس"". على أثر تلك العملية، سقط ضابطان من خبراء مفرقعات سلاح المهندسين، كما أسفرت المواجهات عن مصرع 6 أشخاص وضبط 7 عناصر، أطلق عليهم البيان صفة ""الإرهاب"".

على الجانب الآخر، أصدرت جماعة ""أنصار بيت المقدس"" بياناً في 23 مارس، تنعي فيه مقتل 6 من أعضائها.

وذكر البيان في مضمونه، أن أعضاء التنظيم الموجودين في الداخل، قد قاتلوا حتى أخر رمق، وأشار إلى أن الموجودين بالداخل لقوا حتفهم جميعاً، ولم يأتِ على ذكر أية اعتقالات بصفوف التنظيم.

الأيام القليلة التي تلت عملية عرب شركس، حملت أخباراً منقولة عن مصادر أمنية، تفيد بجميع أسماء القتلى من أنصار بيت المقدس، ولم تأتِ على ذكر هوية المقبوض عليهم، واكتفت بدلاً من ذلك بالإشارة إلى أعدادهم، والتي تضاربت مابين 5 و8.

وكانت الداخلية قد نشرت مناشدة بالصور، تطلب فيها من المواطنيين، الإبلاغ عن عناصر ""إرهابية"" في حالة التعرف عليها. وقد حملت المناشدة أسماء اثنين من المقتولين أثناء مداهمة عرب شركس، وهما فهمي عبدالرؤوف وسمير عبد الحكيم، إلا أنها لم تحمل أيا من أسماء من نفذت فيهم حكم الإعدام لاحقا، على ذمة القضية نفسها.

 

كما أنه في الثلاثين من مارس عقد وزير الداخلية السابق، محمد إبراهيم مؤتمرا صحفيا؛ صرح فيه أنه تم تحديد هوية 7 من كوادر خلية عرب شركس، منهم الـ6 المقتولين أثناء المداهمة، بالإضافة إلى المدعو حسام حسني عبداللطيف، الذي حكم عليه بالمؤبد على ذمة القضية نفسها. ولم يذكر البيان أيّا من الأسماء الستة التي تم إعدامها لاحقاً.

في 5 فبراير 2014، أي قبل العملية بأكثر من شهر، قدّم محامي المتهم في القضية هاني مصطفى أمين، إلتماساً للنائب العام بتوكيل من زوجة المتهم، يُفيد بأن قوات الأمن قامت بالقبض على موكله بتاريخ 16 ديسمبر 2013، وبتفتيش منزله الكائن بالإسماعيلية، كما فتشت قوات الأمن منزل والده بعد إلقاء القبض عليه. الإلتماس تضمن أن المتهم كان محتجزاً بسجن العازولي بالإسماعيلية، حتى نقله إلى سجن العقرب، على خلفية قضية عرب شركس.

وطبقاً لـ""المنظمة العربية لحقوق الإنسان"" فقد تكرر الأمر مع المتهمين، محمد علي عفيفي ومحمد بكري هارون، حيث تم اعتقالهم قبل وقوع العملية بما يقارب الثلاثة أشهر.

 

من القرائن المذكورة بالإضافة إلى تحقيق حسام بهجت، يتأكد لدينا أن هناك على الأقل ثلاثة متهمين كان قد تم اعتقالهم قبل تنفيذ عملية مسطرد وتنفيذ هجوم مسلح على حافلة عسكرية بثلاثة أشهر. بالإضافة إلى أن الداخلية لم تصرح أبدا بأسماء المعتقلين من مخزن عرب شركس لأنها لم تكن على علم بهم، حتى وقت إحالة متهمي عرب شركس إلى القضاء العسكري. وأن الأمر يحتمل وجود التدليس، أو عدم التحقق لدى النيابة العسكرية التي أحالت المتهمين.

 

 

وقد أصدرت النيابة العسكرية بيانا تتهم فيه 9 أشخاص، تم تنفيذ حكم الإعدام في ستة منهم، بالاشتراك في قتل ""المجني عليه مساعد أول قوات مسلحة يسري محمد محمود""، أثناء تنفيذ عملية هجوم مسلح على حافلة عسكرية بالمطرية.

تلك النيابة نفسها، والتي اتهمت 9 أشخاص زورا، مما تسبب في إعدام ستة منهم على خلفية محاكمة عسكرية؛ هي نفسها التي اتهمت حسام بهجت بتعمد إذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة،  إلا أن الفارق أن كلفة كذب النيابة العسكرية كانت القتل.

 

(2)

السيسي كذابا

في لقاء السيسي مع التلفزيون الألماني سابقا؛ نفى وجود حالات تعذيب في مصر. كما أكد السيسي في لقائه مع قناة CNN، أن حرية التعبير في مصر غير مسبوقة في عهده.

إلا أنه وفي نفس وقت تصريح السيسي، كانت مؤسسة النديم قد أصدرت تقريرا عن شهر سبتمبر 2015، يشير إلى أنه في هذا الشهر فقط هناك 16 حالة قتلت نتيجة قصف جوي، و12 حالة قتلت بسبب القصف الجوي أيضًا ولكن عن طريق الخطأ، و8 قتلوا بطلق ناري، و4 للإهمال الطبي، و2 للتعذيب، بالإضافة ل 20 حالة تصفية جسدية، وأن عدد حالات الوفاة في أماكن الاحتجاز بلغ 65 في نفس الشهر.

 

وفي نفس السياق، كانت مؤسسة النديم قد أصدرت تقريرا سابقا، يلخص السنة الأولى من  حكم السيسي، يشير إلى أن إلى أن إجمالي انتهاكات الشرطة ضد المواطنين في العام الأول للسيسي ضمت 289 حالة تعذيب، و272 حالة وفاة، و119 حالة اختفاء قسري، و97 حالة إهمال طبي، و63 حالة إصابة نتيجة إطلاق نار في الشارع، و52 حالة تكدير جماعي، و27 حالة تعذيب جماعي، و27 حالة ضرب، و16 حالة اعتداء جنسي، و15 حالة اعتقال رهائن، و10 حالات إهمال طبي لإصابات نتجت عن التعذيب، و8 حالات تحرش جنسي، و7 حالات تنفيذ حكم إعدام، و3 حالات احتجاز أهالي أثناء زيارة السجون، وحالتي اعتقال ثم وفاة.

 

كما صرحت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين، أن عدد الصحفيين المعتقلين في مصر سجل رقما قياسيا، حيث بلغ 18 معتقلا على الأقل لأسباب تتعلق بعملهم الصحافي، وهو أعلى رقم في مصر منذ أن بدأت اللجنة عملها منذ 1990.

 

المئات في سجون السيسي معتقلون بتهمة ترويج أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام، حتى أن النظام قد لوح بقانون الإرهاب في وجه الصحفيين الذين يدورون في غير فلك السلطة. إلا وأنه في الوقت نفسه يصدّر النظام آلاف الأكاذيب اليومية عن طريق نيابته وهيئات قضائه وتصريحات قيادات جيشه، من أول جهاز الكفتة وحتى التهم المضحكة التي يحاكم بها الصحفيين كالتهمة الموجهة للمصورة الصحفية إسراء الطويل، وهي محاولة اغتيال مسؤول عن طريق كاميرا تحتوي على قنبلة. بل تعدى الأمر فلا يكاد الرئيس عبد الفتاح السيسي مسافرا إلى أي دولة كبرى إلا ويبدأ في إطلاق الأكاذيب بلا قيد، فمن يحاسب الرئيس وسلطاته عند إذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها التسبب في القتل؟

الأكثر قراءة

القائمة البريدية