بريطانيا تمنع إعلانات تنتقد وعد بلفور.. قرار قانوني أم سياسي؟ | التلفزيون العربي

بريطانيا تمنع إعلانات تنتقد وعد بلفور.. قرار قانوني أم سياسي؟

01/11/2017
طالبت الحملة باعتذارٍ صادر عن الحكومة البريطانية، في حين يستعد فيه الإسرائيليون المقيمون في لندن للاحتفال بمئوية الوعد، بينما تتواصل الحملات المناهضة له ولقرار سلطة النقل البريطانية، الذي يقول البعض إنه جاء على خلفية سياسية

انتقدت منظمات حقوقية قيام هيئة المواصلات في العاصمة البريطانية لندن بحظر إعلانات مناهضة لوعد بلفور، وذلك ضمن حملة باسم "Make It Right" نظمتها البعثة الفلسطينية في بريطانيا، لمطالبتها بالاعتذار عن الوعد الذي أعطاه وزير خارجيتها قبل 100 عام لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، مرجعة قرار حظر الإعلانات إلى أن "وعد بلفور محل خلاف سياسي".

وكانت الإعلانات المنددة بوعد بلفور، والمنتشرة على الباصات والسيارات وفي كافة محطات القطار في لندن قد تضمنت صورا تظهر الفرق الشاسع في حياة الفلسطينيين قبل عام 1948 وبعده، بهدف توعية البريطانيين لتبعاته وتكلفته الإنسانية الباهظة على الفلسطينيين، دون الإشارة باللوم على أي جهة.

وطالبت الحملة باعتذارٍ صادر عن الحكومة البريطانية، في حين يستعد فيه الإسرائيليون المقيمون في لندن للاحتفال بمئوية الوعد، بينما تتواصل الحملات المناهضة له ولقرار سلطة النقل البريطانية، الذي يقول البعض إنه جاء على خلفية سياسية بعيدا عن قانونية وتعليمات النشر المتبعة في بريطانيا.

وتتزامن حملة "Make It Right" مع تنظيم احتجاجات في بريطانيا في الذكرى المئوية لوعد بلفور، تطالب الحكومة البريطانية التي رفضت الاعتذار بالعمل على النهوض بالحقوق الفلسطينية، والاعتراف بالظلم والعواقب المستمرة لوعدها على الشعب الفلسطيني.

وفي هذا الإطار نفى المتحدث باسم المؤتمر الشعبي الفلسطيني لفلسطينيي الخارج زياد العلول في تصريح لبرنامج "العربي اليوم" على شاشة التلفزيون العربي وجود أي تبرير قانوني لمنع بريطانيا الإعلانات التي لا تخالف، بحسب تعبيره، معايير النشر في وسائل الإعلام، متهما بريطانيا بانتهاك قوانين حرية التعبير.

من جهته، انتقد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، قرار سلطات النقل في لندن حظر تداول إعلانات مناهضة لوعد بلفور، موضحا في بيان صحفي أن منع الإعلانات هو "انتهاك قبيح لحرية التعبير، ويظهر تأثير السياسة على الحقوق في أبسط صورها في المملكة المتحدة".

الموقف البريطاني الرسمي

تعتزم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، غدا الخميس، حضور حفل عشاء مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بحضور نخبة مؤلفة من 150 ضيفا للاحتفال بالذكرى المئوية لوعد بلفور.

وقالت ماي، خلال الجلسة الأسبوعية لمساءلتها أمام مجلس العموم البريطاني، إنها ستحتفل بمرور مئة عام على وعد بلفور "بافتخار". كما شددت على "افتخارها بدور بريطانيا في إقامة دولة إسرائيل"، مشيرة إلى "أهمية العمل على التوصل إلى حل الدولتين لإنهاء النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني".

وكانت الحكومة البريطانية قد رفضت، في أبريل/ نيسان الماضي، تقديم أي اعتذار عن وعد بلفور، واصفة الوعد، في بيان صادر عنها، بـ "الموضوع التاريخي الذي لا نية لها بالاعتذار عنه".

في المقابل، رفض زعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربين تلبية دعوة رئيسة الوزراء البريطانية لحضور حفل العشاء الرسمي الذي تعتزم ماي تنظيمه.

الموقف البريطاني الشعبي

عبَّر وفد شعبي بريطاني، يوم الأحد، عن اعتذاره للشعب الفلسطيني في الذكرى المئوية لوعد بلفور، وذلك خلال زيارة قام بها الوفد المكوَّن من 60 شخصا للبلدة القديمة في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، ليطلع على معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وزار الوفد البريطاني مدن فلسطينية عديدة أبرزها: بيت لحم ورام الله، إلى جانب زيارة عدد من مخيمات اللاجئين والتجمعات البدوية الفلسطينية. ومن المفترض أن يغادر الوفد الضفة الغربية، يوم الجمعة القادم، على أن يشارك في مسيرة جماهيرية في العاصمة البريطانية لندن السبت المقبل.

وبحسب وكالة "الأناضول" فقد انطلق الوفد سيرا على الأقدام منذ نحو ٦ أشهر، قاطعا آلاف الكيلومترات عبر 11 بلدا، منطلقا من بريطانيا مرورا بكل من فرنسا وتركيا ثم الأردن مستقلا الطائرة وصولا إلى الضفة الغربية وذلك للاعتذار عن وعد بلفور.

الموقف الفلسطيني الرسمي

طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في أبريل/ نيسان الماضي، بريطانيا بـ "الاعتذار للشعب الفلسطيني، عن إصدارها وعد بلفور عام 1917 الذي مهَّد لإقامة دولة إسرائيل على أرض فلسطين التاريخية".

وقال عباس، في كلمة نشرتها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، بمناسبة الذكرى التاسعة والستين للنكبة الفلسطينية، إن "الظلم التاريخي الذي لحق بشعب فلسطين وما زال يتفاقم قد بدأ من الناحية العملية مع وعد بلفور المشؤوم".

جدد رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، منذ أيام دعوة بلاده للحكومة البريطانية للاعتذار للشعب الفلسطيني بدلا من الاحتفال بمئوية وعد بلفور.

من جهته، أعلن وزير الشؤون الخارجية والمغتربين الفلسطيني رياض المالكي في تصريحات للإذاعة الفلسطينية الرسمية أن "السلطة الفلسطينية تعتزم مقاضاة بريطانيا على خلفية عزمها إحياء مئوية وعد بلفور الذي مهَّد لقيام دولة إسرائيل في فلسطين".

واعتبرت وزارة الإعلام الفلسطينية، في بيان صادر عنها، أن "تصميم رئيسة الوزراء البريطانية على الاحتفال بمئوية وعد بلفور تكرار للجريمة السياسية الأكبر في التاريخ الإنساني ومواصلة للخروج على كل التقاليد الدبلوماسية".

من جانبها، طالبت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أمس الثلاثاء، بريطانيا بالاعتذار "العملي" عن وعد بلفور، بدلا من الاحتفال بذكراه. وقالت الحركة، في بيان لها،  إنه "يتوجب على بريطانيا الاعتذار العملي للشعب الفلسطيني بعودة اللاجئين الذين هُجِّروا عن أرض فلسطين التاريخية، وتعويضهم عما لحق بهم، ودعم حقهم في الحرية والاستقلال".

بدوره، أكد الناطق الرسمي باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" أسامة القواسمي مشاركة الحركة، غدا الخميس، في المسيرة الحاشدة في لندن، تنديدا بإصرار الحكومة البريطانية على الاحتفال بمئوية وعد بلفور، مطالبا بالاعتذار للشعب الفلسطيني والاعتراف بدولته.

ويعتزم الفلسطينيون تنظيم مسيرة في العاصمة البريطانية لندن، غدا الخميس، تنديدا بوعد بلفور الذي أدى إلى انتزاع أرضهم التاريخية منهم.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية