بدانة الأطفال.. عندما يتحول المرض إلى مادة ساخرة | التلفزيون العربي
22/10/2017

بدانة الأطفال.. عندما يتحول المرض إلى مادة ساخرة

حذرت أخصائية التغذية اللبنانية زينة وهبي، في لقاء ضمن برنامج "صندوق الدنيا" على شاشة "التلفزيون العربي" أن أكثرية الأطفال الذين يعانون من السمنة في مراحل مبكرة جداً من العمر، قد لا يستطيعون التخلص منها في كبرهم.

وأكدت وهبي أن "السمنة من أشد الأمراض انتشاراً وأكثرها ضرراً على الأطفال، إذ تؤثر على وظائف أعضاء الجسم مثل القلب والكبد، وبالتالي تتسبب بأمراض عديدة كالسُكري والضغط والكولسترول وأمراض القلب والعظام، وقد تسبب إصابة الطفل بمرض السرطان في المستقبل".

وذكرت أخصائية التغذية بعض النصائح التي قد تفيد أهالي الأطفال الذين يعانون من الوزن الزائد، ومنها تحلية الطعام بالعسل الطبيعي عوضاً عن السكريات المصنعة، وإضافة الشوفان إلى الوجبات الصباحية، لما فيه من عناصر غذائية مفيدة.

وأشارت وهبي إلى أهمية الابتعاد عن الأطعمة المهدرجة التي تحتوي على مواد كيميائية، داعية الأهالي إلى ضرورة شرح فوائد الأطعمة الصحية، خصوصاً الخضار والفاكهة، بطريقة مبسطة تناسب عقل الطفل، بالإضافة إلى إشراكه في تسوق وتحضير المأكولات الصحية، وكذا توعية الطفل على أضرار الأكل الدسم الذي يؤثر على التركيز ويسبب القلق.

طرافة أم تنمّر؟

ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، من وقت إلى آخر، مقاطع فيديو وصور "مضحكة" لأطفال مصابين بالسمنة، تحصد ملايين المشاهدات، ما يحول الطفل إلى مادة للسخرية بسبب وزنه الزائد. ويرى البعض أن عدداً من أهالي أولئك الأطفال يساهمون في ذلك.

بعنوان "أم كرش"، انتشر على موقع "يوتيوب" مقطع فيديو لطفلة عراقية بدينة، تقول وهي تبكي بقهر: "متت من الجوع.. متت من الجوع.. أريد آكل". وبعد حصده أكثر من مليون مشاهدة، عاد وانتشر مقطع آخر لها، تم تصويره بتقنيات أعلى من حيث الصوت والصورة كما حصد أكثر من مليوني مشاهدة.

 

 

ويظهر الفيديو الثاني والد الطفلة وهو ينفذ فيها مقلباً؛ عبر حرمانها من الطعام، لتشتهي في المقابل الأطباق التي يتناولها أخيها. فيعود الأب ويضع أمامها عشرات الوجبات غير الصحية والمليئة بالسعرات الحرارية.

 

 

 

 

 

 

تراوحت بعدها تعليقات الناشطين بين الطريفة والرافضة التي اعتبرت أن والد الفتاة استغل طفلته بشكل مؤذي ليحصد بعض المشاهدات، فكتب أحدهم: "تعذبون الطفلة، وتصورونها بهذا الشكل، معتزين بأنفسكم وأنتم تساهمون بالسخرية منها".

واعتبرت إحداهن أن والدي الطفلة يفتقدون الوعي، غير أنهم مسؤولون عن وزنها الزائد، محذرة أن الطفلة قد تعاني بعد سنوات، إذا ما استمر الوضع على هذا الشكل، من تنمر اجتماعي وما يرافقه من عقد نفسية.

وكانت دراسة علمية نشرتها صحيفة "ديلي ميل" البريطانية العام الماضي، قد كشفت أن سخرية الآباء من وزن بناتهن له تأثير سلبي على حياتهن الشخصية في المستقبل.

وأكدت الدراسة، التي أشرف عليها باحثون أميركيون، أن التعليقات السلبية من قبل الآباء حول زيادة وزن بناتهن يتركهن مشوهات نفسياً مدى الحياة، ويجعلهن غير راضيات عن أنفسهن وأجسادهن بغض النظر عن الوزن.

وأشارت "ديلي ميل" إلى أن الدراسات السابقة أظهرت أن التعليقات السلبية على زيادة الوزن تجعل الشخص يأكل أكثر، إذ يصاب باللامبالاة وتتأذى نفسيته.

وفي عام 2015، نشرت المجلة "البريطانية للممارسة العامة" دراسة تبين أن معظم الآباء يعانون من عدم معرفة ما إذا كان أطفالهم يعانون من السمنة أم لا. وشملت الدراسة 3 آلاف عائلة، وصنفت الأطفال حسب مؤشر كتلة الجسم (BMI) إلى وزن طبيعي، ووزن زائد، وبدين. وطلب الباحثون من الآباء أن يحددوا إلى أي فئة ينتمي إليها أطفالهم.

ووفقا لمجلة "فوربس" الأميركية، فإن جميع الآباء، المشاركين في الدراسة، كانت تخميناتهم خاطئة، ذلك أن من بين 369 طفلاً يعانون من زيادة شديدة في الوزن، أربعة منهم فقط اعترف آباؤهم بذلك.

وعندما حلل الباحثون الأرقام بشكل أوسع، تبين أن 80% من الآباء اعتقدوا أن وزن ابنهم الذي يزيد بنسبة 95% على مؤشر كتلة الجسم "طبيعي". ووجدت الدراسة أن الأمر تطلب زيادة وزن الطفل بنسبة 99.7% على مؤشر كتلة الجسم، كي يعترف الآباء بزيادة وزنه.

حقائق عن السمنة والوزن الزائد

بحسب منظمة الصحة العالمية، فإن غالبية سكان العالم تعيش في بلدان تفتك فيها السمنة أكثر مما تفتك فيها النحافة الشديدة، خصوصاً بعد ما زادت السمنة في العالم بأكثر من الضعف بين عامي 1980 و2014.

وأوضحت المنظمة، في تقريرها حول السمنة لعام 2016، أن مشكلة زيادة الوزن، التي كانت يوماً ما تُعتبر من مشكلات البلدان مرتفعة الدخل، تتصاعد الآن في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، لا سيما في البيئات الحضرية.

وتضاعف عدد الأطفال المصابين بالسمنة في أفريقيا من 5.4 مليون طفل في عام 1990 إلى 10.6 مليون طفل في عام 2014. أما في آسيا، فيعيش منذ العام نفسه نحو نصف الأطفال، دون سن الخمس سنوات، مع زيادة في الوزن.

وتشير آخر تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن 42 مليون طفل مصابون بالسمنة، منهم 35 مليون طفل يعيشون في البلدان النامية. وبينت الأبحاث التي أجريت، مؤخراً، أهمية النوم للحصول على وزن مثالي، خاصة لدى الأطفال.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية