بالأرقام.. كيف أفاد اللاجئون السوريون الاقتصاد اللبناني؟ | التلفزيون العربي
25/10/2017

بالأرقام.. كيف أفاد اللاجئون السوريون الاقتصاد اللبناني؟

تمتلئ المواقع الإلكترونية العربية يوما بعد يوم بانتقادات لسياسات وسلوكيات المجتمع الدولي في تعاطيه مع ملف اللاجئين عامة واللاجئين السوريين بصفة خاصة. لكن المؤلم أكثر بحسب كثيرين؛ أن تتكرر هذه الظاهرة بين "الأشقاء" مدفوعة بظروف اقتصادية وخلافات تاريخية، وتستوجب ظاهرة تنامي العنصرية تجاه اللاجئين السوريين في لبنان الوقوف عندها لمناقشة أسبابها وحجمها وسبل التخفيف منها على الأقل.

وفي لقاء ضمن برنامج "شبابيك" على شاشة "التلفزيون العربي" أكد المحامي اللبناني وأستاذ القانون الدولي طارق شندب أن "هناك انقساما في المجتمع اللبناني بين من هو داعم للثورة السورية وبين من هو معارض لها"، مشيراً إلى أن "هذا الأمر يمتد إلى موضوع اللاجئين السوريين، بسبب تصريحات السياسيين اللبنانيين المعادية لوجود اللاجئين في لبنان، ومطالباتهم المستمرة بعودة هؤلاء إلى مناطقَ يقصفها ويحاصرها النظام السوري".

من جهته، رأى الكاتب والباحث السياسي اللبناني يوسف دياب، في مداخلته لبرنامج "شبابيك"، أن "الشعب السوري الذي فرّ من آلة القتل على يد النظام السوري وترك بلده قسرا تحول إلى شعب مطارد ومضطهد في البلاد التي لجأ إليها، ولبنان واحد منها".

دراسات علمية تؤكد دعم اللاجئين للاقتصاد اللبناني

أظهرت دراسة قامت بها الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) أن اللاجئين السوريين في لبنان أنفقوا 387 مليون دولار لقاء إيجارات السكن خلال عام 2016، وهذه الأرقام، بحسب الدراسة، موثقة لدى الأمم المتحدة.

وقال مدير الأبحاث في معهد عصام فارس في الجامعة الأميركية في بيروت ناصر ياسين إن اللاجئين السوريين يساهمون في الاقتصاد اللبناني بمعدل 1.04 مليون دولار أميركي يوميا، مؤكدا أن اللاجئين ساهموا في استحداث ما يزيد عن 12 ألف وظيفة بين اللبنانيين في عام 2016.

وفي عام 2015، قدرت دراسة مشتركة لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج التنمية للأمم المتحدة أن حقائب مساعدات اللاجئين السوريين في لبنان رفعت الناتج المحلي الإجمالي اللبناني بنسبة تزيد عن 1٪، من إجمالي الـ 800 مليون دولار التي تنفقها منظمة الأمم المتحدة على اللاجئين.

وبحسب لجنة الإنقاذ الدولية، يتم ضخ 38٪ من حقائب المساعدات في الاقتصاد اللبناني بشكل مباشر، لتأمين المساعدات الإنسانية العينية وقسائم الغذاء للاجئين، مشيرةً إلى الأثر المضاعف للمساعدات المالية على الاقتصاد اللبناني، حيث إن كل دولار أميركي واحد يصل إلى المستفيدين يقدر توليده 2.13 دولار في الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد اللبناني.

أبرز تصريحات المسؤولين اللبنانيين تجاه اللاجئين السوريين

الرئيس اللبناني ميشال عون

بحسب تقارير صحفية نشرت في 17 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري؛ اعتبر عون خلال اجتماعه مع سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وسفراء الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية أنه "أصبح لزاما على المجتمع الدولي والأمم المتحدة بذل كل الجهود وتوفير الشروط الملائمة لعودة النازحين الآمنة إلى بلادهم، لا سيما إلى المناطق المستقرة أو تلك التي وصفت بمناطق خفض التصعيد، دون أن يتم ربط ذلك بالتوصل إلى الحل السياسي".

وزير الاقتصاد اللبناني رائد خوري

أعلن وزير الاقتصاد اللبناني رائد خوري، في مؤتمر صحفي عقده بعنوان: "تأثير النزوح السوري على الاقتصاد اللبناني" أن "البطالة لدى اللبنانيين أصبحت نحو 30٪ جراء وجود النازحين السوريين في لبنان"، لافتاً إلى أن "لبنان يستقبل مقارنة مع عدد سكانه النسبة الأعلى للنازحين في العالم وتبلغ 35٪".

وأوضح خوري أن "هناك نزوحا اقتصاديا إلى لبنان، وليس نزوحا أمنيا أو سياسيا"، وأن "لبنان لم يعد يتحمل هذه الأزمة رغم مساعدات المجتمع الدولي".

وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل

على صفحته الشخصية في موقع تويتر، كتب وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، المعروف بكثرة تصريحاته "المعادية" للاجئين عموما والسوريين خصوصا، تغريدة وصف فيها اللاجئ السوري بـ "المحتل الذي يجب طرده".

وسبقت هذه التغريدة لباسيل، واحدة أخرى قال فيها إن "ما قاومه لبنان عام 2011 لن يسمح به اليوم بإقامة مخيمات للنازحين السوريين، فأمام المواطن السوري الشقيق طريق واحدة هي طريق العودة إلى وطنه"، بحسب قوله.

وهذه ليست المرة الأولى التي يصرّح فيها باسيل تصريحات يصفها البعض بـ "المتعصبة" أو"العنصرية" تجاه اللاجئين السوريين في لبنان، ففي سبتمبر/ أيلول من العام الماضي قال باسيل خلال المؤتمر الإقليمي الأول للطاقة الاغترابية اللبنانية في نيويورك إنه "مع إقرار قانون منح المرأة اللبنانية الجنسية لأولادها، لكن مع استثناء السوريين والفلسطينيين للحفاظ على أرض لبنان".

وفي مؤتمر صحفي له في مارس/ آذار من العام الماضي ادَّعى باسيل أن "التلكؤ بعودة النازحين السوريين هو تواطؤ"، معتبرا أن "السكوت عن هذا الموضوع جريمة"، كما أعلن رفضه "توطين السوريين في لبنان ورفض ترحيل السوريين من سوريا".

وكان باسيل قد قاد في عام 2014 جهودا مع حزب الله اللبناني، الذي يقاتل في سوريا إلى جانب النظام السوري بدعم إيراني، لعدم إقامة مخيمات للسوريين على الأراضي اللبنانية، وقال حينها إنه "يخشى من أن تكون تلك المخيمات مقدمة للتوطين".

وفي عام 2013 غرَّد باسيل على حسابه في تويتر قائلاً إن "أزمة اللاجئين السوريين هي أزمة كيانية تهدد لبنان، حيث أصبحنا اليوم شعبين في بلد واحد"، مضيفاً أن "نسبة عالية من الشباب اللبنانيين مهددة بخسارة عملها".

البطريرك اللبناني مار بشارة بطرس الراعي

في تواصل للتجييش ضد اللاجئين السوريين في لبنان، توجَّه البطريرك اللبناني مار بشارة بطرس الراعي برسالة إلى الرئيس اللبناني ميشال عون، يحذره فيها من التواجد السوري في لبنان، راجيا "تصويب مسار عودة اللاجئين الأكيدة إلى بلادهم".

وحمّل الراعي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام، في يوليو/ تموز الماضي، اللاجئين السوريين مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية للبنانيين.

وزير الطاقة والمياه اللبناني أرتور نظاريان

 في أغسطس/ آب 2015، حمّل وزير الطاقة والمياه اللبناني السابق أرتور نظاريان اللاجئين السوريين مسؤولية أزمة الكهرباء التي لا يزال لبنان يعاني منها حتى الوقت الحالي، على الرغم من عدم توفر الكهرباء في لبنان منذ أكثر من 30 عاما؛ وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده للرد على حملةٍ أطلقها ضده ناشطون لبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي.

يشار إلى أن الحكومة اللبنانية بدأت، في عام 2015، فرض قيود عمل على اللاجئين السوريين، في حين فرضت بعض بلديات القرى والمدن اللبنانية حظر تجوّل على السوريين فقط، بالإضافة إلى تحديد ساعات محددة للقدوم والانصراف من وإلى منازلهم.

ويشار أيضا إلى أن لبنان ليس من الدول الموقعة على اتفاقية حقوق اللاجئين لعام 1951؛ وبذلك يكون الوضع القانوني للسوريين المقيمين في لبنان غير ثابت، حيث تعتبرهم الحكومة اللبنانية "مهاجرين بصورة مؤقتة"، وليسوا لاجئين.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية