النظام السوري يعلن سيطرته الكاملة على دير الزور.. هل تغلبت موسكو على واشنطن؟ | التلفزيون العربي
04/11/2017

النظام السوري يعلن سيطرته الكاملة على دير الزور.. هل تغلبت موسكو على واشنطن؟

أعلن النظام السوري أن قواته تمكنت من السيطرة بشكل كامل على مدينة دير الزور شرق البلاد بعد معارك مع ما يعرف بتنظيم "الدولة الإسلامية". وتعتبر سيطرة النظام على المدينة نقطة تحول في السباق الدائر بين النظام وما يعرف بقوات "سوريا الديمقراطية" للسيطرة على المحافظة التي تمتلك 40% من مخزون سوريا النفطي، غير أنها صلة الوصل بين العراق والمحافظات السورية الأخرى.

ورأى الباحث السوري حايد حايد، في لقاء أجراه معه برنامج "العربي اليوم" على شاشة التلفزيون العربي، أن سيطرة النظام السوري على دير الزور ستؤدي إلى تغيير في حسابات اللاعبين المحليين والدوليين في النزاع السوري، لا سيما موسكو وواشنطن.

من جهته، قال الخبير العسكري اللبناني الياس حنا، في تصريح لبرنامج "العربي اليوم"، إن محافظة دير الزور تعتبر مركز ثقل منطقة شرق سوريا؛ بسبب موقعها الجغرافي حيث تطل على مدينة الرقة ومحافظة حمص من الجانب السوري ومحافظتي نينوى والأنبار من الجانب العراقي، بالإضافة لأنها مركز الحقول النفطية الضخمة في سوريا.

وبعد تحول الثورة التي اندلعت في آذار/ مارس 2011 ضد النظام السوري من حراك شعبي إلى نزاع مسلح، سيطرت فصائل معارضة وجهادية في العام التالي على أجزاء واسعة من المحافظة ومدينتها دير الزور.

ومع تصاعد نفوذ تنظيم "الدولة الإسلامية" وسيطرته على أجزاء واسعة من سوريا والعراق، استولى أيضا على المناطق التي كانت تحت سيطرة الفصائل في دير الزور، ثم أحكم حصاره التدريجي على جيش النظام والمطار العسكري المجاور إلى جانب سيطرته على عشرات آلاف المدنيين من سكان المدينة.

وخلال السنوات الماضية، استهدفت الطائرات الحربية السورية والروسية، كما مقاتلات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، مواقع تنظيم "الدولة الإسلامية" في دير الزور.

وشهدت دير الزور منذ إطباق تنظيم "الدولة الإسلامية" حصاره عليها معارك مع جيش النظام المحاصر داخلها، كما ضيّق التنظيم المتطرف الخناق أكثر على المدينة، مطلع العام الحالي، على الرغم من القصف الجوي الروسي والسوري الكثيف، كما أنه فصل مناطق سيطرة جيش النظام إلى جزئين شمالي وآخر جنوبي يضم المطار العسكري.

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، وعلى وقع عملية عسكرية بدعم جوي روسي، تمكن جيش النظام السوري من فك حصار محكم فرضه التنظيم قبل نحو 3 سنوات على الأحياء الغربية لمدينة دير الزور والمطار العسكري المجاور لها.

صراع النفوذ الأميركي - الروسي في دير الزور

في أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم، اتهمت قوات "سوريا الديمقراطية"، المدعومة من واشنطن، الطائرات الروسية والسورية بقصف قواتها المتمركزة شمال شرق دير الزور، وهو ما أكده التحالف الدولي أيضا.

من جانبها، نفت وزارة الدفاع الروسية أن "تكون قد قصفت قوات مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية في سوريا"، مؤكدة أن طائراتها استهدفت فقط مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية"، وأنها أخطرت واشنطن مسبقا بعملياتها.

وتنافست القوتين الرئيسيتين في الصراع السوري المسلح للسيطرة على دير الزور، مستخدمة النظام السوري والميليشيات التابعة له، مدعومة من طهران وبغطاء جوي روسي من جهة، وقوات "سوريا الديمقراطية" المدعومة أميركيا، بالإضافة إلى التحالف الدولي الذي يقود الحملة الجوية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في المحافظة السورية، من جهة أخرى.

تتمتع دير الزور بأهمية استراتيجية لكونها البوابة الشرقية للأراضي السورية، وصلة الوصل بين العراق والمحافظات السورية الأخرى، إلى جانب أنها مركز الحقول النفطية الضخمة في سوريا.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الفائت، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن "هزيمة التنظيمات الإرهابية في سوريا باتت قريبة"، مضيفا أن "ثمة مخاطر يمكن أن تؤدي إلى تقسيم الجغرافيا السورية".

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قد أكدت في سبتمبر/ أيلول الماضي أن "قوات الحكومة السورية تواصل انتصارها على إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية في المناطق شرقي البلاد، وتحرير ضواحيها"، مشيرة إلى أن "القوات السورية عبرت نهر الفرات بنجاح وسيطرت على بعض المراكز في الضفة الشرقية".

وفي وقت واصلت فيه قوات النظام السوري زحفها شرق دير الزور في محاولة للعبور إلى ضفة نهر الفرات الشرقية، اعتبرت قوات "سوريا الديمقراطية" منطقة شرق الفرات من حصتها، في سجال انتقل من أرض المعركة إلى وسائل الإعلام، إذ توعد القيادي في قوات "سوريا الديمقراطية" أحمد أبو خولة، في مؤتمر صحفي، قوات النظام السوري وروسيا، مؤكدا أن الرد سيكون قاسيا على أي اعتداء يستهدف القوات الكردية.

في المقابل، قالت المستشارة الإعلامية لرئيس النظام السوري بشار الأسد، بثينة شعبان، إن "قوات النظام سوف تستهدف كل من يعترض طريقها في دير الزور"، مضيفة أن "الميليشيات المدعومة أميركيا لن تنال مرادها"، على حد تعبيرها.

من جهة أخرى، أنذرت موسكو، في سبتمبر/ أيلول الماضي، الولايات المتحدة الأميركية بأنها سوف تستهدف قواتها الخاصة وقوات "سوريا الديمقراطية" في مدينة الرقة السورية، إذا ما تعرضت القوات الروسية للقصف من قبل أي من الطرفين.

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد قالت إن "قوات سوريا الديمقراطية تمركزت في مواقع على ضفة الفرات الشرقية ومعها قوات أميركية خاصة، وأطلقت مرتين نيران المدفعية والقذائف الصاروخية على القوات السورية التي تقاتل جنبا إلى جنب مع القوات الروسية الخاصة".

الأكثر قراءة

القائمة البريدية