المعاناة طريقا للمجد.. عن الملهمة هيلاري مانتل(1) | التلفزيون العربي
17/04/2018

المعاناة طريقا للمجد.. عن الملهمة هيلاري مانتل(1)

#عصير الكتب#بلال فضل

 

تحدث الكاتب بلال فضل في الفقرة الأولى من برنامج "عصير الكتب" على شاشة التلفزيون العربي، عن بعض تفاصيل السيرة الذاتية للكاتبة البريطانية هيلاري مانتل؛ في دعوة لتأمل مشوار حياتها الملهم والمحرض على أن يحول الإنسان معاناته في الحياة إلى عمل دؤوب من أجل تحقيق إنجاز يجعل حياته نموذجا يحتذى ويثير الإعجاب أو الغبطة أو الحسد.

أول كاتبة تحصل على جائزتي بوكر

يروي فضل: "حققت هيلاري مانتل إنجازا أسطوريا عن روايتيها الأشهر "قصر الذئب" و"ارفعوا الأجساد"، حين كسبت جائزة البوكر رفيعة الشأن؛ الأولى في عام 2009، والثانية في عام 2012؛، لتكون هي المرأة الأولى التي تحصل على البوكر مرتين، وغير أنها المرة الأولى التي يحصل فيها كاتب على جائزة البوكر عن الجزء الأول والجزء الثاني من عمل روائي"، مرجحا، وفقا للتوقعات الأدبية، أن تحصل هيلاري أيضا على جائزة البوكر للجزء الثالث الذي يحمل عنوان "المرآة والضوء"، والذي تعمل على إنجازه حاليا.

زبونة دائمة للعقاقير الذهانية

يحكي الكاتب المصري أن هيلاري مانتل عاشت معاناة صعبة للغاية مع مرض نادر أصابها في الرحم، وقد عانت من آلامه منذ بداية العشرينيات، لكنها لم تكتشف حقيقته إلا بالصدفة؛ حيث بدأت أعراضه بإرهاق شديد وآلام عصبية حادة، جعلت الأطباء يشخصونها في البداية كأنيميا حادة، وعندما لم تستجب لأدوية الأنيميا، تم تشخيص المرض بوصفه مرضا نفسيا، وهو ما جعلها تداوم التردد على أطباء الأمراض النفسية والعصبية، وتصبح زبونة مستديمة للعقاقير المضادة للذهان، والتي كانت تسبب لها أعراضا مرهقة جدا، حتى أنها كانت ترى خيالات دائمة بأنها تقوم بقتل الناس بالسكاكين، وكانت تضطر لإخفاء ذلك عن زوجها، وبعد سلسلة طويلة من الآلام والحياة الكابوسية الدائمة، قررت أن تتوقف عن أخذ الأدوية، فتخلصت من الكوابيس الليلية والخيالات النهارية المرهقة.

استئصال الرحم والانفصال

يضيف فضل: قررت أن تذهب إلى مكتبة الجامعة لتقرأ الكتب الطبية وتبحث عن تشخيص لحالتها، فوجدت تشخيصا لمرضها يشير إلى أنها ربما كانت تعاني من عيب خلقي يجعل بطانة الرحم لديها مصابة باضطرابات حادة، وحين عادت إلى لندن، تأكدت من ذلك التشخيص، وأجرت جراحة أزالت فيها الرحم لتصبح غير قادرة على إنجاب الأطفال، لكنها تخلصت من الآلام الرهيبة التي كانت تعاني منها، لكن استمرار علاجها بالمنشطات جعلها تتعرض لزيادة كبيرة في الوزن، ويتغير مظهرها العام بشكل كامل، وهو ما سبب لها كثيرا من المضايقات الاجتماعية التي جعلت نفسيتها تتأثر كثيرا، وبرغم أنها لم تكن راغبة في الإنجاب على مدى السبع سنوات التي سبقت إزالتها للرحم، لكنها كانت تأمل أنها ستغير موقفها في يوم من الأيام، وفي ظل ضغوط نفسية شديدة أعقبت كل ما جرى لها من تجارب، انفصلت عن زوجها، وإن كانا قد عاودا الزواج بعد ذلك بعامين، وسافرت معه إلى جدة، وتواصلت حياتهما سويا، وتولى بعد عودته إلى بريطانيا إدارة أعمالها الأدبية.

اقرأ/ي أيضا:

رسائل المناضل محمد فريد من منفاه

العمل ساعدها على فهم النفس البشرية

يقول فضل: على عكس المتوقع، لم تكن هيلاري تحلم بأن تكون كاتبة منذ البداية، بعد تخرجها من الجامعة عملت أخصائية اجتماعية في مستشفى للمسنين في ستوكبورت، براتب يبلغ حوالي 1100 جنيه إسترليني سنويا، كان مبنى المستشفى الذي تعمل به في السابق مبنى لإصلاحية، وكان بعض المرضى من المسنين الذين تأثرت ذاكرتهم وأصبحوا عرضة لاختلاط الأزمنة يعتقدون أنهم نزلاء في إصلاحية أي سجن تأديبي وليس في مستشفى، في ذكرياتها عن تلك الفترة تقول إنها كانت تحاول هي ومعظم الموظفين فعل شيء من أجل المرضى، لكن نقص الموارد كان يقف أمام تحقيق محاولاتهم دون جدوى، وما تحتفظ به ذاكرتها من تلك الأيام، كما قالت لصحيفة التلغراف هو "خليط من السخط والحزن والشعور بالعجز" ماجعلها تفهم النفس البشرية.

بروز الموهبة عبر القراءة المنتظمة

يحكي الكاتب المصري أن هيلاري بدأت رحلتها مع الكتابة عام 1975، وهي في سن الـ 23، حيث بدأت في الكتابة عن الثورة الفرنسية، وإن كانت لم تبدأ في التعامل مع ما كانت تكتبه كرواية، فقد بدأ الأمر بالقراءة المنتظمة عن الثورة الفرنسية، للهروب من الشعور بالملل من عملها كبائعة للفساتين في متجر للألبسة، كان قد طفح بها الكيل من عملها في المستشفى ثم من عملها كبائعة للفساتين، ولأنه لم يكن لديها مال لكي تنهي تدريبا قانونيا يؤهلها للعمل في المحاماة، قررت أن تدفن همها في القراءة، ولأنها كانت تفكر في دراسة التاريخ عندما كانت طالبة جامعية، فقد بدأت في استعارة كتب عن الثورة الفرنسية من المكتبة العامة، ومع توالي الكتب واحدا تلو الآخر، بدأت تدون العديد من الملاحظات، وبعد أن قامت بذلك لفترة طويلة، سألت نفسها: ماذا أفعل؟ وجاء الجواب: أنا أكتب كتابا.

ولأنها لم تكن دارسة للتاريخ ولا لطريقة كتابته، تصورت أنها حين تكتب كتابا تاريخيا، لا بد أن يكون في قالب روائي، ولأنها لا تعرف كيف تكتب الرواية، فقد شعرت وهي تكتب بالحزن، لأنها لا تملك سوى أن تعتمد على نفسها في كتابة ما تفكر به، بعيدا عن أية قواعد أو محددات أو إرشادات، وقد كان ذلك في الحقيقة ما أوصلها إلى طريق المجد دون أن تدري.

اقرأ/ي أيضا:

كيف يصنع العراق كتابه؟ (1)

الأكثر قراءة

القائمة البريدية