المشهد السياسي التونسي بعد 7 سنوات على الثورة | التلفزيون العربي
18/12/2017

المشهد السياسي التونسي بعد 7 سنوات على الثورة

قرر رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، اليوم الإثنين، رفض طلب الاستقالة الذي تقدم به الوزراء المنتمين لحزب "آفاق تونس"، متمسكا بالإبقاء عليهم في حكومة الوحدة الوطنية.

وأكد الشاهد، في تصريح لوكالة الأنباء التونسية الرسمية، أن "هذه الحكومة التي جاءت بمبادرة من رئيس الجمهورية، الباجي القائد السبسي، واتفاق قرطاج، لا تقوم على قاعدة المحاصصة الحزبية، وإنما على تجميع كفاءات وطنية من مختلف العائلات السياسية حول أهداف وثيقة قرطاج، لمواجهة التحديات الكبيرة التي تعرفها البلاد".

وأشار إلى أنه "لا يرى أي موجب لإعفاء وزراء آفاق تونس من مناصبهم"، وأنه "قرر الإبقاء عليهم في مسؤولياتهم لأن مصلحة البلاد والدولة فوق المصالح والحسابات الضيقة للأحزاب"، مؤكدا أنهم أعلنوا تجميد عضويتهم في الحزب الليبرالي.

قال المحلل السياسي التونسي، نصر الدين بن حديد، في تصريح للتلفزيون العربي، إن "انسحاب أعضاء آفاق تونس من الحكومة سيؤثر عليها اعتباريا لأن الحزب يشارك في وثيقة قرطاج، فضلا عن أن الانسحاب سيصدر صورة بأن خلافات واقعة بين حكومة يوسف الشاهد وأطياف فاعلة في الساحة السياسية التونسية".

التليلي: الكتلة النيابية التابعة لحزب آفاق تونس انقسمت ما بين مؤيد لقرار الانسحاب ومعارض له

من جهته، أفاد الإعلامي التونسي، وليد التليلي، في مداخلة مع برنامج "للخبر بقية"، على شاشة التلفزيون العربي، أن "حزب آفاق تونس يعيش انشقاقا بين أعضائه، إذ إن بعضهم ينتقد حكومة الشاهد، في حين يدافع البعض الآخر عنها، ويقول إن قرار الانسحاب منها يمكن أن يؤثر على استقرار تونس ويؤزم المشهد السياسي هناك".

وأضاف التليلي أن "الحزب يعيش أيضا حالة قلق سياسي واضح في ما يتعلق بهويته"، لافتا إلى أن المجلس الوطني للحزب أعلن قراره، في بيان "غاضب"، بحسب وصفه، أصدره بعد ساعات قليلة من إصدار بيان آخر، وضم فيه الهيئة التنفيذية في الحزب، والمكتب السياسي، والمجلس الوطني، والكتلة النيابية.

ولفت الإعلامي التونسي إلى أن "الكتلة النيابية التابعة لحزب آفاق تونس انقسمت ما بين مؤيد لقرار الانسحاب ومعارض له بعدد نائبين، إضافة إلى الانقسام بين عدد من المسؤولين رفيعي المستوى التابعين له، من وزراء سابقين، مرورا بالوزراء الحاليين، ووصلا إلى رئيس المجلس الوطني للحزب، والمتحدث الرسمي باسمه".

وكان حزب "آفاق تونس" قد أعلن الانسحاب من حكومة الوحدة الوطنية، ودعا وزيريه في الحكومة إلى الاستقالة، معبرا عن رفضه لقانون المالية لعام 2018، الذي صادق عليه البرلمان، بحجة أنه يفتقد لرؤية اقتصادية تستجيب لطموحات التونسيين.

واعتبر الحزب، خلال اجتماع المجلس الوطني الطارئ، السبت الماضي، أن المنظومة السياسية التونسية تؤسس لتوافق سياسي "مغشوش"، بحسب وصفه، وذلك في إشارة إلى حركتي "النهضة" و"نداء تونس".

من جانبه، قال رئيس حزب "آفاق تونس"، ياسين ابراهيم، في تصريحات إعلامية سابقة، إن "التحالف بين حركتي نداء تونس والنهضة يعزز مخاوف التغول على مستقبل البلاد ومشروعها المجتمعي".

وقدم كل من وزير التكوين المهني والتشغيل، فوزي عبد الرحمان، ووزير الشؤون المحلية والبيئة، رياض المؤخر، وكاتب الدولة للتجارة، هشام بن أحمد، وكاتب الدولة لشؤون الشباب والرياضة، عبد القدوس السعداوي، طلب استقالة إلى رئاسة الحكومة التونسية.

ولفتت المتحدثة الإعلامية باسم "آفاق تونس"، زينب التركي، في تصريح لصحيفة "العربي الجديد"، إلى أن الوزراء الأربعة الممثلين للحزب في الحكومة، أعلنوا، خلال اجتماع المجلس الوطني، أنهم يحترمون قرار الحزب ويتمسكون به.

وكانت الكتلة البرلمانية التابعة لحزب "آفاق تونس"، قد شهدت خلافا حادا بين أعضائها بعد أن صوت ٤ منهم تأييدا لقانون المالية، في حين تحفظ ٤ آخرون، رفضا لمحتواه، وذلك في جلسة عقدت للمصادقة على القانون.

كل ذلك يأتي بعد أسابيع من عودة حزب "الاتحاد الوطني الحر" إلى الحكومة، بعد انسحابه منها بسبب خلافات حول المناصب الوزارية، وتزامنا مع حلول الذكرى السابعة لاندلاع الثورة التونسية، وإحراق البوعزيزي لنفسه.

وثيقة قرطاج

هي وثيقة سياسية، أطلق عليها أيضا "وثيقة أولويات حكومة الوحدة الوطنية"، وقعها 9 أحزاب و3 منظمات تونسية، يوم 13 يوليو/ تموز 2016 في قصر قرطاج الواقع في تونس العاصمة.

وعلى قاعدة وثيقة قرطاج، تم تشكيل حكومة وحدة وطنية، برئاسة يوسف الشاهد، هي الثامنة في تونس بعد الثورة التي اندلعت في ديسمبر/ كانون الأول عام 2010.

وينص الاتفاق على أن أولويات الحكومة تشمل:

  • كسب الحرب على الإرهاب.

  • تسريع نسق النمو والتشغيل.

  • مقاومة الفساد وإرساء مقومات الحكومة الرشيدة.

  • التحكم في التوازنات المالية.

  • إرساء سياسة خاصة بالمدن والجماعات المحلية.

  • دعم نجاعة العمل الحكومي واستكمال تركيز المؤسسات.

ووقعت الوثيقة أحزاب "نداء تونس"، و"حركة النهضة"، و"الاتحاد الوطني الحر"، و"آفاق تونس"، و"حركة مشروع تونس"، و"حركة الشعب"، وحزب "المبادرة الوطنية الدستورية"، والحزب الجمهوري، وحزب "المسار الديمقراطي الاجتماعي".

كما وقعها الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية