الفوارق الاقتصادية بين المدن التونسية تعزز الاحتجاجات ضد الحكومة | التلفزيون العربي
10/01/2018

الفوارق الاقتصادية بين المدن التونسية تعزز الاحتجاجات ضد الحكومة

سلط برنامج "شبابيك" على شاشة التلفزيون العربي، الضوء على ملف التهميش وغياب التنمية في المناطق الداخلية التونسية، وتساءلت الحلقة عن أسباب غياب العدالة التنموية بين الجهات الداخلية والساحلية.

من المناطق الداخلية بتونس انطلقت أهم الحركات الاحتجاجية  في السنوات الأخيرة، والتي جاءت نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية والاهتمام بمدن الساحل على حساب مدن الداخل.

أهالي تلك المناطق يتهمون المسؤولين بتركيز مشروعات التنمية والاستثمارات في منطقة ساحل البلاد، حيث يتركز نحو 75% من الاقتصاد التونسي، بينما تعاني مناطق الداخل التي تزخر بالثروات البشرية والطبيعية، من الفقر والتهميش.

ورغم مرور 7 سنوات على ثورة البوعزيزي لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من إحداث ثورة لتنمية البلاد.

جهات غنية.. سكان مهمشون

تحوي أرض مدينة الرديف التونسية قرب الحدود الجزائرية مدخرات هائلة من الفوسفات، جعلت تونس من أهم المنتجين في العالم لمشتقاته، إذ تحتل المرتبة الخامسة عالميا، إلا أن الرديف لم تجن منه سوى التلوث والأمراض، كما لم يجن شبابها سوى البطالة التي تجاوزت نصف السكان في مدينة يسكنها حوالي 26 ألف نسمة.

كل ذلك، أدى إلى الاحتقان الاجتماعي والاحتجاجات السلمية، التي عطلت في مرات عديدة إنتاج الفوسفات، فيما يبحث آخرون عن طريق للهجرة بعد أن فقدوا الأمل في تحسين ظروفهم في مدينتهم، إذ يغيب الشباب بمحاصيلهم العلمية عن هذه المعامل التي لا تزال تشغل يدويا، ويتنقلون بين المقاهي فلا هم قادرون على بناء خبراتهم ولا المؤسسات في تونس مستعدة لتبني خبراتهم والاستفادة منها.

اقرأ/ي أيضا:

المشهد السياسي التونسي بعد 7 سنوات على الثورة 

ويقول المكلف بالإعلام في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رمضان بن عمر، إن موجة الغضب في تونس جاءت بسبب استمرار السياسات الاقتصادية الاقصائية التي تركز الثروة في مناطق بعينها رغم اعتراف الدستور بالتمييز الإيجابي لتلك المناطق.

بن عمر: موجة الغضب في تونس جاءت بسبب استمرار السياسات الاقتصادية الاقصائية التي تركز الثروة في مناطق بعينها.

وأضاف بن عمر خلال مداخلته في برنامج "شبابيك" على شاشة التلفزيون العربي، أن المحتجون يتطلعون إلى سياسات اقتصادية واجتماعية أكثر عدالة ونزاهة، لافتا إلى أن الأداء السياسي الضعيف للطبقة الحاكمة في تونس المتمثل في تصريحاتها غير المسؤولة تغذي تلك الاحتجاجات، وكأنها لم تتعظ من دروس الماضي.

وطالب بن عمر الفاعلين السياسيين في الحكم بتوجيه رسالة إيجابية للفئات المهمشة، وفهم الأسباب العميقة لهذه الاحتجاجات، وعدم الاكتفاء بإدانة المنحى العنيف لبعض منها، إلى جانب طرح الحلول والبدائل للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية.

وكان رئيس الوزراء التونسي، يوسف الشاهد، قد قال إن الوضع الاقتصادي صعب ودقيق، لكن 2018 سيكون آخر عام صعب على التونسيين، فيما تعهدت المعارضة بتوسيع نطاق الاحتجاجات حتى تحقيق مطالبها وإسقاط قانون المالية.

غياب التنمية يشعل الاحتجاجات بالمدن

تشتعل احتجاجات التونسيين في أكثر من مدينة ومنطقة على أبواب احتفالاتهم بعيد ثورتهم السابع، ويصل الغضب إلى قلب العاصمة تونس، فيما يبدو أن القرارات الموجعة التي اتخذتها الحكومة ضمن قانون المالية للعام الجديد 2018 أعطت انعكاسات سريعة على المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي في البلاد.

مع دخول هذا القانون حيز التنفيذ بداية شهر كانون الثاني/يناير الحالي، والزيادات في أسعار العديد من المنتجات الأساسية والتي انعكست سلبا على جيب المواطن التونسي ليس مستغربا أن تتركز هذه الاحتجاجات في مناطق دون أخرى من البلاد مثل تالة والقصرين وقفصة وساقية سيدي يوسف بالإضافة إلى سيدي بوزيد.

فالواقع الاجتماعي والاقتصادي المتدهور في تلك المناطق المنسية منذ عقود، والتي سقطت من حسابات التنمية حتى وقت قريب، دائما ما يؤدي إلى سلسلة من الانفجارات الاحتجاجية على غرار مناطق في الوسط والجنوب التونسي.

وزحفت موجة الغضب في الضاحية الحدودية لتونس مع الجزائر لتطال مدن المتلوي وأم العرائس والتي لها تاريخ عريق مع الاحتجاجات حول التنمية والتشغيل رغم ما فيها من الثروات الطبيعية، ورغم ذلك ظلت لعقود مهمشة ولا تنال من التنمية ورعاية الدولة سوى الفتات كما يقول أهلها.

اقرأ/ي أيضا:

الاقتصاد المصري.. إشادات دولية وزيادة في معدلات التضخم والفقر

وخلصت دراسة أعدها المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية، التابع لوزارة التنمية، أن أفضل 5 معتمديات في التنمية الجهوية هي في تونس وسوسة. فيما تقع أسوأ 5 معتمديات، والتي انطلقت منها أغلب الاحتجاجات، في ولايات:

  • بلخير قفصة.

  • ماجل بلعباس القصرين.

  • سوق الجديد سيدي بوزيد.

  • العيون القصرين.

  • حسي الفريد القصرين.

نسبة البطالة في تونس:

  • بلغت نسبة البطالة في تونس رسميا 15.6%.

  • تطاوين الحدودية مع ليبيا: تتجاوز 32%.

  • قفصة: تناهز 29%.

  • قبلي: 26%.

أما على صعيد الاستثمارات العمومية والخاصة، فلم تجذب المناطق الداخلية سوى 20% من الاستثمارات الخاصة وأقل من 10% من الاستثمارات الأجنبية، في حين لم تتجاوز الاستثمارات العمومية نسبة 30%.

تلك الأوضاع الاجتماعية الضاغطة، سببت وما تزال حالة من عدم الاستقرار والاحتجاجات التي طالبت بالتنمية والتشغيل والتوزيع العادل للثروات، ونذكر منها:

  • أحداث الحوض المنجمي عام 2008 في قفصة الغنية بالفوسفات.

  • الثورة التونسية عام 2011.

  • الاحتجاجات التي شهدتها ولاية قبلي في الجنوب التونسي عام 2015.

  • اعتصام القصرين عام 2016.

  • اعتصام الكامور في  في منطقة بترولية في ولاية تطاوين في الجنوب التونسي العام الماضي 2017.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية