العلاقات الأميركية التركية في وضع حرج | التلفزيون العربي
13/02/2018

العلاقات الأميركية التركية في وضع حرج

#تركيا#الولايات المتحدة

 

تصريحات غير دبلوماسية أطلقها وزير الخارجية التركي تجاه واشنطن، حيث قال مولود جاووش أوغلو إن علاقة بلاده مع الولايات المتحدة الأميركية تمر بمرحلة حرجة، فإما أن يتم إصلاحها، أو تنهار بالكامل.

وتأتي هذه التصريحات التركية قبيل زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تلرسون إلى أنقرة بعد أيام. فهل ترأب هذه الزيارة صدع العلاقات بين البلدين؟ أم أن الخلافات وصلت إلى طريق مسدود؟، هذا الموضوع ناقشه برنامج "الساعة الأخيرة" على شاشة التلفزيون العربي.

غياب الاستراتيجية الأميركية

قال الدبلوماسي السابق والخبير في الشؤون الأميركية، مسعود معلوف، "لا شك أن تركيا شريكة الولايات المتحدة الاستراتيجية في المنطقة وفي حلف الناتو، ولكن أميركا تسعى للبحث عن حليف آخر تستطيع الاعتماد عليه بعد عدة تطورات حصلت مؤخرا جعلت أميركا تشك في تركيا، وهو ما عبر عنه الناطق باسم الخارجية الأميركي أمس عندما قال إن زيارة ريكس تليرسون ستكون صعبة، واصفا عبارته بـ"الديبلوماسية" كي لا يقول إنها معقدة وفيها الكثير من العقبات.

وأكد معلوف أن العلاقة ليست جيدة بين تركيا وأميركا أو الغرب بشكل عام، ذلك أن استقصاءات الرأي تشير إلى أن 80% من الشعب التركي لا يثق بالغرب ولا أميركا، وتابع: "ليس من مصلحة الولايات المتحدة خسارة صداقة تركيا لأنها تنظر بعين الحذر للتقارب الحاصل بين تركيا وخصم أميركا روسيا، وتركيا وعدو أميركا إيران".

مسعود مخلوف: سيحاول تيلرسون خلال زيارته القادمة رأب الصدع تجاوبا مع مطالب وزير الخارجية التركي كي لا تصل الأمور لنقطة اللاعودة.

وأكد معلوف أن أولوية أميركا تتمثل بدعم الأكراد في سوريا ذلك أنها تريد بناء قاعدة لها في المنطقة بعدما تغيبت تماما في مرحلة ما مقابل روسيا، معتبرا أن إدارة ترمب لا تملك استراتيجية كاملة أو خطة واضحة تجاه ما يحصل في الشرق الأوسط عموما بما في ذلك تركيا، ولذا سيحاول تيلرسون خلال زيارته القادمة رأب الصدع تجاوبا مع مطالب وزير الخارجية التركي كي لا تصل الأمور لنقطة اللاعودة.

اقرأ/ي أيضا:

عفرين.. أردوغان يصعد ضد أميركا والاعتقالات في صفوف من يعارض 

من جهته، رأى الباحث السياسي، فوزي ذاكر أوغلو، أن إدارة ترمب لم تقرر بعد موقفها من تركيا وما يجري حتى الآن هو استمرار لسياسات إدارة أوباما وخصوصا في فترته الثانية التي ساءت فيها العلاقات مع حكومة العدالة والتنمية.

ولفت ذاكر أوغلو إلى ثنائية الإدارة الأميركية، أي أن وزارة الخارجية كانت وما زالت تعطي الوعود لتركيا مثل التأكيد على عدم مرور قوات سوريا الديمقراطية وحدات حماية الشعب لغرب الفرات، ثم تأتي وزارة الدفاع "البنتاغون" وتنسف كل تلك التعهدات وتنفذ عكسها بالضبط.

وكان البنتاغون قد خصص 300 مليون دولار من ميزانية عام 2019 لتدريب قوات سوريا الديمقراطية.

فوزي داكر أوغلو: إدارة ترمب لم تقرر بعد موقفها من تركيا وما يجري حتى الآن هو استمرار لسياسات إدارة أوباما.

ماذا تريد تركيا من أميركا؟

أجاب ذاكر أوغلو أن تركيا تريد من أميركا أن تلتزم بوعودها التي قطعتها في عدم دعم أي كيان انفصالي ينشأ داخل سوريا إن كان في غرب الفرات أو شرقه، موضحا أن تركيا بدأت بعملية درع الفرات لوقف تمدد وحدات حماية الشعب باتجاه الغرب، وما عملية غصن الزيتون إلا محاولة لمحو وتطهير كامل المنطقة الغربية في سوريا وجعلها آمنة بالنسبة للحدود التركية، ومن ثم قد تلجأ تركيا إلى عقد لقاءات ومشاورات مع أميركا لإبعاد خطر التنظيم الإرهابي، على حد وصفه، من حدودها شرق الفرات.

مرحلة حرجة وبوادر انهيار

"العلاقات الأميركية التركية تمر بمرحلة حرجة".. تحذير أطلقه وزير الخارجية التركية مولود جاووش أوغلو، مطالبا واشنطن بخطوات عملية لرأب الصدع.

وقال جاووش أوغلو إن "ما ننتظره من الولايات المتحدة واضح للغاية، لا نريد الوعود بعد الآن بل خطوات ملموسة، لا بد من إعادة تأسيس الثقة المفقودة، وسبب فقدان الثقة هو الولايات المتحدة التي لم تلتزم بالوعود التي قطعتها لنا، لا نريد وعوداً وتعهدات بعد الآن"، وحذر من أن "علاقاتنا في وضعية حرجة للغاية، إما أن نقوم بإصلاح العلاقات، أو ستخرب علاقاتنا بشكل كامل".

وبانتظار ما سيصدر عن زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تليرسون لأنقرة، في وقت لاحق هذا الأسبوع، تبقى العديد من الملفات الساخنة بين الحليفين الأطلسيين بانتظار التفاهمات:

  • أول ملف عالق وأدى لاستفحال الجدل بين أنقرة وواشنطن؛ هو الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وما تداعيات عملية غصن الزيتون التي تنفذها تركيا في عفرين إلا حلقة من سلسلة التوتر بين البلدين، إذ ترى أنقرة أن دعم واشنطن للأكراد في سوريا تهديدا مباشرا لأمنها القومي.

  • أما الملف الثاني فهو وجود الداعية التركي المعارض فتح الله غولن المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية منذ عام 1999، والذي تتهمه أنقرة بالتخطيط للانقلاب الفاشل في الـ 15 من يوليو/تموز 2016، إذ تطالب أنقرة واشنطن بتسليمه إلا أن الإدارات الأميركية السابقة والحالية ماطلت في الاستجابة للرغبة التركية.

وخلال السنوات الماضية استدارت أنقرة شرقا وتقاربت مع موسكو وتفاهمت مع طهران، معتبرة أن واشنطن خذلتها في كثير من القضايا، أما الولايات المتحدة فترى أن مصلحتها في المنطقة وتحديدا في سوريا تقتضي دعم الأكراد الذين يشكلون رأس حربتها، وهو ما زاد الفجوة بينهما لتبقى زيارة تلرسون المرتقبة وما ينتج عنها عنوانا لمرحلة إما أن تكون طلاقا بائنا أو رقعا لفتق اتسع بشكل كبير خلال المرحلة الأخيرة.

اقرأ/ي أيضا:

لماذا اختارت أنقرة هذا التوقيت لتشن حملة عسكرية على عفرين؟ 

 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية