العراق بعد تنظيم "الدولة الإسلامية | التلفزيون العربي
16/12/2017

العراق بعد تنظيم "الدولة الإسلامية

بعد عدة أيام على إعلان الحكومة العراقية هزيمة ما يعرف بتنظيم "الدولة الإسلامية"، أعلن المرجع الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، أن "كل السلاح يجب أن يكون تحت سيطرة الدولة العراقية".

وأضاف السيستاني عبر أحد ممثليه، في رسالة وجهها خلال خطبة صلاة الجمعة، في مدينة كربلاء، أن المتطوعين العراقيين الذين شاركوا في الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية" يجب دمجهم في المؤسسات الرسمية، ما اعتبره البعض تفويضا للحكومة العراقية بإنهاء دور الحشد الشعبي عسكريا.

وخلال مداخلة مع برنامج "العربي اليوم"، على شاشة التلفزيون العربي"، اعتبر المستشار في رئاسة الوزراء العراقية، إحسان الشمري، أن "الخطوة المقبلة في هذا الصدد سيتخذها القائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي، بشكل رسمي".

ورفضت مرجعية النجف الشيعية، بشكل معلن في رسائلها، استغلال الفصائل المتطوعة لدورها العسكري، في الترشح للانتخابات المقبلة في العراق، ما يعني، بحسب محللين، تقليص الدور السياسي الذي كان يترقبه قادة هذه الفصائل، في كل من الحكومة والبرلمان المقبلين.

وفي سياق متصل، أكد الأكاديمي العراقي، ياسين البكري، في تصريح لكاميرا التلفزيون العربي، أن "لا أحد يعترض على وجود دور سياسي لأي طرف إن التزم بالقواعد السياسية الأساسية مثل قوانين الانتخابات والمفوضية والأحزاب".

من جانبه، أشار الخبير الاستراتيجي العراقي، هاني عاشور، في لقاء مع "العربي اليوم"، إلى أن "من يتبعون النجف كمرجعية دينية، سيمتثلون لدعوته الأخيرة، التي جاءت في توقيت مناسب، لا سيما أن العراق خرج خلال الأسبوع الماضي من الفصل السابع، بقرار من مجلس الأمن الدولي".

وأضاف عاشور أنه لا بد من أن تفرض حكومة العراق سيادتها بشكل كامل على أراضيها، بهدف أن تتعامل معها الدول الأخرى على أساس أنها دولة مستقلة، وذلك لن يتم إلا عن طريق حصر السلاح بيد الدولة، الأمر الذي ينسجم تماما مع الدستور العراقي الذي يمنع بدوره حيازة السلاح من أي جهة عدا القوات الأمنية والجيش".

ولفت الاستراتيجي العراقي إلى أن دعوة السيستاني تتزامن مع حديث عن عملية إعادة إعمار سريعة للمدن التي دمرها تنظيم "الدولة الإسلامية"، ما يعني، بحسب المتحدث نفسه، أن حالة استقرار كبيرة ستعود إلى العراق، وتؤدي إلى جذب الاستثمارات الخارجية وإنعاش الاقتصاد العراقي من جديد.

ورأى أن الحشد الشعبي مارس دورا مهما وظهيرا للقوات الأمنية الحكومية في حربها ضد الإرهاب، لكن هذا الدور انتهى الآن، ما سيجعل الحكومة العراقية تسعى إلى توظيف خبرات مقاتلي الحشد عبر ضمهم إليها على أساس أطر معينة أبرزها:

  • الاستفادة من الذين أعمارهم تصلح لذلك.

  • الاستفادة من أصحاب الخبرة المهنية.

  • الاستفادة من الحائزين على شهادات عليا.

ووفقا لعاشور، ركزت المرجعية الشيعية في دعوتها على ضرورة تقديم السلطات في العراق التعويضات اللازمة عائلات الضحايا من الحشد الشعبي فضلا عن تعويض الجرحى والمعوقين منه.

وأكد أن الحشد الشعبي فيه من أبناء السنة والشيعة والمسيحيين والإيزيديين وعشائر عربية، وأنه تأسس عندما احتل تنظيم "الدولة" القرى والمدن العراقية، فقبلها لم يكن هناك، بحسب عاشور، فتوات دينية في العراق تطلب من متطوعين أن يلتحقوا بصفوف القتال لدحر التنظيم.

وتابع: "حصر السلاح بيد الحكومة في هذه المرحلة، والبلاد مقبلة على خوض سباق انتخابي، يعني قطع الطريق أمام أي جهة مسلحة بأن تفرض رأيها في الانتخابات أو حتى أن يكون لها دور سياسي فيها".

ويمنع قانون الانتخابات في العراق أي عنصر تابع لقوات الحشد الشعبي من الترشح للانتخابات.

وكان رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، قد تعهد في وقت سابق بنزع سلاح الفصائل الشيعية العسكرية التي ترفض الدخول تحت سيطرته، مؤكدا أن حصر السلاح بيد الحكومة وسيادة القانون واحترامه هما السبيل الوحيد لبناء الدولة وتحقيق العدالة والمساواة والاستقرار.

وأعلن العبادي، الأسبوع الماضي، انتصار القوات العراقية بشكل كامل على تنظيم "الدولة" المتشدد، ما يضع، بحسب مراقبين، الدولة العراقية أمام تحدي التعامل مع عشرات الميليشيات المسلحة التي تشكلت في إطار الحرب على الإرهاب.

وأكد العبادي، في مؤتمر الإعلام الدولي الذي استضافته العاصمة العراقية بغداد، استعادة السيطرة بشكل كامل على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا، بعد استكمال السيطرة على محافظتي نينوى والأنبار العراقيتين.

وتتألف فصائل الحشد الشعبي من أكثر من ٤٠ فصيلا، لعبت دورا فاعلا في الحرب العراقية التي دامت لحوالي 3 سنوات ضد تنظيم "الدولة".

وكان زعيم التيار الصدري، رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، قد جمد ميدانيا نشاط قوات "سرايا السلام"، التابعة له، وكذلك فعل لواء "أبو فضل العباس"، كما وعد الشيخ قيس الخزعلي، بتحويل جماعته "عصائب أهل الحق"، المنضوية تحت الحشد الشعبي، إلى حركة سياسية منزوعة السلاح.

واعتبر خبراء في الشأن العراقي، الرسائل المباشرة من المرجعية الدينية في النجف، بمثابة الدعم المعنوي الذي يرجح كفة حكومة العبادي بفرض إرادتها على الحشد الشعبي، ومنعه من أداء دور في صناعة القرار السياسي العراقي في المرحلة المقبلة.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية