الطائرة الإسرائيلية تخلط "أوراق اللعب" في سوريا | التلفزيون العربي
12/02/2018

الطائرة الإسرائيلية تخلط "أوراق اللعب" في سوريا

#إيران#روسيا#إسرائيل

 قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية ستواصل العمليات في سوريا رغم إسقاط طائرة حربية إسرائيلية من طراز إف 16.

من جانبه اعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني أن بلاده حققت انتصارا في سوريا، متهما واشنطن وتل أبيب بالعمل على تقسيم العراق وسوريا وإدخال لبنان في اضطرابات طويلة المدى.

  • ماذا بعد إسقاط الطائرة الإسرائيلية؟
  • هل تختلط الأوراق وتتبدل قواعد اللعبة في سوريا؟

تلك الأسئلة وغيرها ناقشها برنامج "الساعة الأخيرة" على شاشة التلفزيون العربي مع ضيوف الحلقة: أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة القدس محمود محارب، وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية بدر الماضي.

صراع روسي إيراني على الأرض السورية

قال محمود محارب إن إسرائيل وضعت لها خطوط حمراء في سوريا، ووفقا لذلك فإنها تتعامل معها بوصفها منطقة يحق لها أن تهاجمها وتعتدي عليها متى شاءت بعد أن تنسق مع روسيا، موضحا أن ما جرى خلال اليومين الماضين يمثل جولة من جولات الصراع على بسط النفوذ الإسرائيلي في سوريا.

وأضاف محارب أن روسيا ترى في إيران شريكا صعبا لها في سوريا، موضحا أن المشكلة ستبرز مستقبلا عند الوصول إلى الحل السياسي، وحينها يصبح الخلاف عن دور إيران ومدى تواجد القوات الإيرانية في سوريا، ذلك أن روسيا تريد أن تكون صاحبة النفوذ الأقوى في سوريا لا سيما وأنها من أنقذت نظام بشار الأسد.

سقوط الطائرة الحربية كان جزءا من الصراعات الداخلية بين الأطراف الداعمة للنظام السوري، التي بدأت تتضح ملامحها على الأرض السورية، ويأتي ذلك لتصفية الحسابات القديمة بين الدول، وتقسيم وتوزيع النفوذ داخل الأراضي السورية.

واعتبر أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة القدس أن إسقاط الطائرة الإسرائيلية إف 16 في منطقة الجليل الأدنى، في الجولان السوري المحتل جاء بالصدفة، منوها إلى أن النظام السوري بدأ بالرد على الضربات الإسرائيلية منذ أكثر من سنة عبر دفاعاته الأرضية، لكنه نجح هذه المرة بإصابتها.

وأكد محارب أن روسيا تحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الأطراف، ولذلك فإنها تجمع بين متناقضات، وتمسك العصا من المنتصف لتستطيع التحكم في المستقبل؛ فهي:

  • صديقة لإسرائيل.
  • شريكة لإيران في سوريا.
  • شريكة لتركيا في سوريا.

وتابع أن إسرائيل لا تريد قواعد إيرانية ولا قوات إيرانية في سوريا، ولا تريد أن تكون قريبة من حدودها، ولذا فهي تهدد روسيا بالتالي: "إذا لم تفعلوا شيئا بخصوص الوجود الإيراني، بإمكاننا إما أن نخرب ما تقومون به من ترتيب الوضع في سوريا عبر ضربات مستمرة على النظام وإيران، وخلط أوراق اللعبة من جديد".

من جهته رأى بدر الماضي أننا سنشهد بداية صراع روسي إيراني في سوريا، مدللا على ذلك بأن إسقاط الطائرة الحربية الإسرائيلية بدأ بأوامر إيرانية وليس بتنسيق روسي، إلى جانب زيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي المتكررة إلى موسكو منذ 2015، والتي تجاوزت تسع مرات، تكشف عن اتفاق ضمني بين الإدارة الروسية والحكومة الإسرائيلية بأن الأجواء السورية مفتوحة للعدوان الإسرائيلي على الأراضي السورية.

وتابع الماضي أن سقوط الطائرة الحربية كان جزءا من الصراعات الداخلية بين الأطراف الداعمة للنظام السوري، التي بدأت تتضح ملامحها على الأرض السورية، ويأتي ذلك لتصفية الحسابات القديمة بين الدول، وتقسيم وتوزيع النفوذ داخل الأراضي السورية.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية أن إسرائيل تطالب روسيا بضمان حماية الحدود الشمالية لإسرائيل، لافتا إلى أن بوتين لن يغامر بعلاقته مع تل أبيب بسهولة.

وأشار الماضي إلى وجود رسائل متبادلة بين الروس والأميركان من جهة، والروس والإيرانيين من جهة أخرى، والإيرانيين والأميركان على الأراضي السورية بشكل عام، مؤكدا أن أميركا تأخذ شكل المتفرج للغرق الروسي في الرمال السورية، على حد تعبيره.

تغيير قواعد "اللعبة"

رغم الهدوء الميداني والسياسي الذي ساد بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على أهداف في سوريا في أعقاب إسقاط طائرة إف 16 إسرائيلية، فجر السبت، بدفاعات جوية تابعة للنظام السوري، إلا أن ما جرى لا يمكن أن يكون حدثا عابرا.

تتصرف إسرائيل وكأن الموضوع الأهم هو أنها حققت هدفها وستستمر بسياستها، بحسب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي قال "وجهنا ضربة قوية لقوات إيران وسوريا وأوضحنا للجميع بأن أسلوبنا لم يتغير ذرة واحدة"، متعهدا بمواصلة سياسة إسرائيل في الرد بضربات على كل محاولة لإيذائها.

اتصل نتنياهو بعد إسقاط الطائرة الروسية مباشرة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليبلغه رفضه لما وصفه بالتموضع الإيراني في سوريا على حدود إسرائيل الشمالية والشمالية الشرقية، وأن تل أبيب ستدافع عن نفسها، لكن رد بوتين كان بضرورة تجنب أي خطوات تصعيدية.

يذهب البعض إلى أن موسكو أرادت أن ترسل رسالة إلى الأميركيين مفادها أنها قادرة على التأثير والتغيير بوصفها قوة تسيطر على مقاليد الأمور، بينما يذهب البعض الآخر إلى أن إيران هي من أوصلت رسالتها بأنه لا تفاهمات في سوريا دون مراعاة مصالحها.

لكن لم تصدر معلومات عما إذا كان بوتين وافق على إبعاد حزب الله والميليشيات الإيرانية من سوريا، فالوضع الميداني في سوريا أصبح كالرمال المتحركة، لكن حزب الله تحدث بلهجة المنتصر عندما أعلن عن مرحلة جديدة قد بدأت بعد إسقاط طائرة إف 16 الإسرائيلية.

وبعد إسقاط طائرة السوخوي فوق إدلب بصاروخ محمول على الكتف متطور، وبعد الغارة الجوية الأميركية التي استمرت 3 ساعات على قوات النظام والميليشيات الموالية لها بمنطقة دير الزور والتي قتل فيها أكثر من 100 عنصر، عبرت موسكو عن انزعاجها الشديد، ورأت فيما جرى تغيرا في قواعد اللعبة المتفق عليها بين واشنطن وموسكو في سوريا.

ويذهب البعض إلى أن موسكو أرادت أن ترسل رسالة إلى الأميركيين مفادها أنها قادرة على التأثير والتغيير بوصفها قوة تسيطر على مقاليد الأمور، بينما يذهب البعض الآخر إلى أن إيران هي من أوصلت رسالتها بأنه لا تفاهمات في سوريا دون مراعاة مصالحها، خاصة بعد أن سخرت كل جهدها العسكري والدبلوماسي لمنع إسقاط نظام الأسد، ودفعت في ذلك أثمانا باهظة. لكن الثابت الوحيد هو أن تسلسل أحداث ما جرى هو خلط للأوراق على الساحة السورية وربما تكون المرحلة المقبلة مختلفة عما سبقها.

اقرأ/ي أيضا:

الأكثر قراءة

القائمة البريدية