الصحة العالمية: الهوس بـ"ألعاب الفيديو" مرض عقلي | التلفزيون العربي
03/01/2018

الصحة العالمية: الهوس بـ"ألعاب الفيديو" مرض عقلي

 

أدرجت منظمة الصحة العالمية، "اضطراب الألعاب" ضمن لائحة الأمراض النفسية المتعارف عليها دوليا من قبل المنظمة، واعتبرته حالة صحية خطيرة يجب الوقوف عندها وعلاجها.

ويتسم الشخص المصاب باضطراب الألعاب بضعف السيطرة على النفس، والتركيز المفرط على النجاح في اللعبة، إلى جانب تقلب المزاج والعزلة الاجتماعية، غير أن للاضطرابات تلك عواقب وخيمة مثل الإدمان على شرب الكحول.

وكانت استطلاعات للرأي قد أفادت أن 10% من مستخدمي ألعاب الفيديو يقضون أكثر من 10 ساعات في اليوم وهم يلعبون، ما قد يؤثر بشكل سلبي على ذاكرة المستخدمين وأيضا على أجسادهم ونفسيتهم.

مرض العصر الجديد

استضاف برنامج "صباح النور" على شاشة التلفزيون العربي، الدكتورة النفسية سحر طلعت، للحديث عن مرض اضطراب ألعاب الفيديو وكيفية الوقاية منه.

قالت طلعت إن منظمة الصحة العالمية أدرجت اضطراب الألعاب في قائمة الأمراض الجسمانية والعقلية المتعارف عليها دوليا في الإصدار المحدث لها وهو الحادي عشر، وينشر فيالعام الجديد 2018.

ولفتت الدكتورة النفسية إلى أن تصنيف الأمراض العقلية والنفسية الأميركي لم يدرج بعد اضطراب الألعاب ضمن قائمته، على عكس التصنيف الأوروبي التابع لمنظمة الصحة العالمية.

من الخطأ أن يجلس الطفل أمام الشاشات لمدة تتجاوز النصف ساعة يوميا

وأشارت طلعت إلى أن إدراج اضطراب الألعاب ضمن قائمة الأمراض له جوانب إيجابية؛ ومنها أن هيئة التأمين الصحي باتت تعتبره مرضا ولذا ستتكفل بمصاريف علاجه. وعن السلبيات رأت أن الإنسان يمثل كلا متكاملا، غير أن التشخيص الجديد يختزل مشكلته بإطار واحد؛ وهو إدمانه على الألعاب بعيدا عن التأثيرات الأخرى مثل القلق والتوتر التي تطال كل أجهزة جسده.

ونفت طلعت أن يكون كل شخص يقضي فترة طويلة على ألعاب الفيديو هو شخص مصاب بالاضطراب بالضرورة، لافتة إلى عدة عوامل تساعد الأهل في اكتشاف الاضطراب عند أطفالهم وهي:

  • اللعب لمدة تتجاوز 12 شهرا متواصلا.

  • التأثير السلبي على حياة الطفل الاجتماعية ودراسته ونشاطاته الأخرى.

  • اتباع سلوك إدماني قهري بحيث لا يستطيع التوقف عن اللعب.

واعتبرت طلعت أن ألعاب الفيديو التي يسودها العنف والقتل والدماء تكون خطيرة على الطفل، إذ من الممكن أن يعتاد تلك الممارسات والمشاهد، وقد يطبقها لاحقا، منوهة إلى ضرورة مراقبة الأهل لألعاب أطفالهم وإشراك الطفل في الموضوع لتنمية الوعي عنده، وعدم اتباع سياسة السلطوية عليه لأن تلك الطريقة لن تأتي بأية فائدة.

ولم تحدد طلعت ما إذا كانت تلك الألعاب تؤثر على نمو الطفل؛ ذلك أن الدراسات والأبحاث لم تعط نتيجة نهائية على صحة التغيرات التي تصيب العقل نتيجة ألعاب الفيديو بعد، لكنها توصي بضرورة ممارسة النشاطات الطبيعية في الخارج.

وتابعت الطبيبة النفسية في هذه النقطة: "من الخطأ أن يجلس الطفل أمام الشاشات لمدة تتجاوز النصف ساعة يوميا".

وكانت قد صدرت عدة دراسات وأبحاث سريرية تقول إن ألعاب الفيديو تساعد على تنمية الإبداع لدى الطفل، بل وأيضا تساعد الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط الحركة، وعن ذلك تجيب الطبيبة النفسية: "كل شي زاد عن حده انقلب إلى ضده"، موضحة أن اللعب بالمعقول مع الأخذ بعين الاعتبار عمر الطفل واختيار الألعاب التي تحقق أهدافا إبداعية، لا تحدث ضررا.

ونصحت الطبيبة النفسية الأهل في حال مشاهدة أمور غير سليمة أو تغييرات مفاجئة في سلوكيات طفلهم بأهمية التوجه إلى الطبيب النفسي ولو لجلسة واحدة للاطمئنان؛ لأنه المخول الوحيد بمعاينة الطفل وتشخيص حالته إن كانت مرضية أم طبيعية.

وقالت طلعت إن معالجة جذور المشكلة يساعد في القضاء على المشكلة الأساسية، موضحة أن السلوكيات الإدمانية القهرية تأتي نتيجة قابلية الشخص على أن يصبح مدمنا أولا؛ بسبب نقص الاحتياجات وعدم الشعور بالأمان، مشددة على ضرورة تقديم الأهل الرعاية النفسية الكاملة لأطفالهم من حب وعطف وقبول.

واختتمت طلعت حوارها مع برنامج "صباح النور" بالإشارة إلى نظرية تقسم الجهاز العصبي إلى ثلاثة مستويات: أولها المستوى الأعلى وهو التفاعل الاجتماعي؛ مؤكدة أن هدف العلاجات النفسية هو إيصال المريض لهذا المستوى وهو الحالة الصحية المثلى، مضيفة أنها متخصصة في العلاج الجسدي الذي يشمل المساجات وتدريبات التنفس.

اقرأ/ي أيضا:

10 اختراعات ستختفي في السنوات القادمة

لعبة إلكترونية تحصد أرواح الأطفال

انتشرت ألعاب إلكترونية عديدة على شبكة الإنترنت في السنوات الأخيرة، وجذبت اهتمام الأطفال والمراهقين، لكنها انتهت بهم إلى القتل والانتحار، أخطرهم لعبة "الحوت الازرق" والتي انتشرت في الثلاث سنوات الماضية، وتسببت في دفع أكثر من 100 شخص إلى الانتحار. آخر ضحاياها كانوا في الجزائر؛ حيث أنهى خمسة أطفال حياتم شنقا وبطريقة متشابهة، وذلك تنفيذا لأوامر اللعبة، ما دفع السلطات هناك إلى اتخاذ بعض الإجراءات في محاولة منها لحجب هذه اللعبة.

وكان برنامج "شبابيك" على شاشة التلفزيون العربي قد ناقش، قبل عدة أسابيع الموضوع، وحينها رأى طبيب النفس الجزائري أسامة الزموري أن "الفرق بين لعبة الحوت الأزرق والألعاب الإلكترونية الأخرى هو أن الأخيرة تضع فاصلا ما بين الواقع والعالم الافتراضي، في حين تعطي لعبة الحوت الأزرق مهاما للاعبيها على أرض الواقع".

ويؤدي هذا الأمر، بحسب الزموري، إلى "ارتباط حياة الفرد بشكل كامل باللعبة، وأوامر مديريها، خصوصا أنه من السهل جدا أن ينجرَّ أي شخص، خاصة الطفل، وراء إلحاق الضرر بنفسه، نتيجة حاجات نفسية لم تُلبى خلال طفولته، فذهب ليبحث في كبره عن طرق مختلفة لتلبيتها، مثل العنف والقتل".

الأكثر قراءة

القائمة البريدية