السودان: هل تطيح الأزمة الاقتصادية بنظام البشير؟ | التلفزيون العربي
06/02/2018

السودان: هل تطيح الأزمة الاقتصادية بنظام البشير؟

#السودان

أزمات اقتصادية متتابعة تعصف بالاقتصاد السوداني، والحكومة من جانبها تستمر في اتخاذ قرارات من شأنها تقليص الإنفاق الحكومي عبر إجراءات تقشفية وإدارية.

ومن أهم القرارات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا كانت تقليص البعثات الدبلوماسية لتخفيف الضغط على العملة الأجنبية وإعلان بنك السودان المركزي رفع السعر التأشيري للدولار من 18 إلى 30 جنيها سودانيا، وذلك للمرة الثانية خلال أقل من شهر.

في المقابل، ردت أحزاب المعارضة بدعوة المواطنين إلى تنظيم مظاهرات حاشدة احتجاجا على الإجراءات التقشفية، ووصل البعض إلى أبعد من هذا بالمطالبة بإسقاط النظام.

من جهته، أعلن الرئيس السوداني عمر البشير أنه لا ينوي الترشح لولاية رئاسية جديدة في الانتخابات المقرر إجراؤها عام 2020.

ويرى متخصصون اقتصاديون أنه لا يوجد سبيل لحل الأزمات الاقتصادية سوى برفع الإنتاج والاستفادة من موارد الدولة الزراعية والحيوانية والمعدنية.

قال الخبير الاقتصادي السوداني، أبو القاسم إبراهيم آدم، إن "الإجراءات الأخيرة لن تحل الأزمة، إذ لا يمكن لدولة أن تصدر قرارات تعدل بها موازنتها السنوية التي تعتبر بمثابة قانون كل أسبوعين".

الوضع الاقتصادي الحالي سيؤدي إلى إحجام عدد كبير من التجار عن الاستيراد، ومن ثم فإن السودان قد يشهد قريبا ندرة في بعض السلع الاستراتيجية مثل الأدوية، بحسب الخبير الاقتصادي أبو القاسم إبراهيم آدم.

وأضاف آدم، في مداخلة هاتفية أجراها معه برنامج "للخبر بقية" على شاشة التلفزيون العربي، أن "الموازنة تعتريها العديد من المشكلات التي يجب التعامل بشكل جذري معها"، معتبرا تدهور قيمة الجنيه السوداني بهذه السرعة مؤشرا خطيرا على سوء الأوضاع.

واستدرك الخبير الاقتصادي بأن "بعض القرارات المتخذة قد تكون لها نتائج إيجابية على المدى البعيد، ولكن مردود جميع القرارات سلبي على المدى القريب وسيؤثر بالسلب على حياة المواطن اليومية".

ولفت آدم إلى أن الوضع الاقتصادي الحالي سيؤدي إلى إحجام عدد كبير من التجار عن الاستيراد، ومن ثم فإن السودان قد يشهد قريبا ندرة في بعض السلع الاستراتيجية مثل الأدوية.

شاهد/ي أيضا:

السودان .. اعتقالات في صفوف المعارضة

 

 

اقرأ/ي أيضا:

السودان: مرضى بلا دواء.. تعرَّف على الأسباب 

ورأى القيادي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم ربيع عبد العاطي أن "الوقت لا يزال مبكرا للحكم على السياسات الأخيرة، لاسيما وأن بعض السياسات، مثل إقرار إعفاءات جمركية على بعض السلع، لم تطبق حتى الآن".

ورفض القيادي بالحزب الحاكم في السودان الاعتراف بأن الحكومة أخفقت في التعامل مع أزمات البلاد الاقتصادية، مؤكدا أنه "ليس هناك فشل مطلق ولا نجاح مطلق".

وأردف عبد العاطي أن "السياسات الاقتصادية الأخيرة لها ما يبررها، فالسودان فقط نحو 75% من موارده في عام 2011"، في إشارة إلى انفصال الجنوب.

وأكد عبد العاطي أن "صانعي القرار السياسي يقومون حاليا بعملية مراقبة ومراجعة مستمرة لنتائج القرارات الأخيرة، وهناك مساعي حكومية متواصلة للحصول على قروض ومساعدات خارجية".

وتابع: "هناك توجه اقتصادي عام برفع الدعم عن مختلف السلع والتركيز على جذب الاستثمار".

وعند سؤاله عن تصريح وزير الاستثمار السوداني أنه لا يستبعد قيام استخبارات أجنبية بأعمال تهدف إلى تخريب اقتصاد البلاد، قال عبد العاطي إن "الجميع يعرف أن هناك مؤامرات تحاك ضد السودان وأمنه واقتصاده، ولكن لا يجب تعليق الفشل الحال على هذه المسألة فقط"، مشددا على أن الأمر يحتاج إلى دراسة متأنية والعمل بجدية لكبح جماح غلاء الأسعار والنقاش حول الصورة المثالية لاستغلال موارد البلاد الحالية.

ولفت القيادي بالحزب الحاكم إلى أن "الحكومة ناقشت مع أكثر من مئة حزب في مؤتمر الحوار الوطني الأزمة الاقتصادية وسبل الخروج منها، والحلول الآن جاهزة، ولكن المطلوب أن تدرس مخرجات الحوار وتدخل إلى حيز التطبيق".

  • لماذا لا تريد المعارضة السياسية إعطاء النظام فرصة لاختبار السياسات الاقتصادية الجديدة؟

قال القيادي بحزب المؤتمر الشعبي المعارض أبو بكر عبد الرازق إن "النظام الحالي ليس وليد اللحظة، فهو في سدة الحكم فترة لنحو 30 عاما"، مضيفا أن القوى المعارضة تظن أن النظام ليست لديه إرادة أو رغبة حقيقية في الإصلاح.

وأشار عبد الرازق إلى أن السلطة تنفق أموالا طائلة على الأجهزة الأمنية والعسكرية، وهذا يزيد من تردي الوضع الاقتصادي.

وتابع المعارض السوداني: هناك شرائح اجتماعية واسعة تتأثر سلبا برفع الدعم وارتفاع الأسعار، والعديد من المواطنين اليوم لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والدواء.

ورأى عبد الرازق أن "سوء الإدارة أحد أسباب الأزمة الحالية"، مدللا بأن "الطريقة التي انفصل بها الجنوب، على سبيل المثال، تشير إلى الفشل الذي وصلت الإدارة السياسية".

وأردف أنه "كان يجب أن تُحسم ملفات أساسية قبل الانفصال، فالسودان خسر 80 بالمئة من موارده البترولية عندما انفصل الجنوب، وكان يمكن أن تحصل السلطة السياسية على الحق في الاستفادة من المواد البترولية لثلاثين أو أربعين عاما"، مشيرا إلى أن "الصين احتفظت بحقها في الاستفادة من منشآت هونج كونج لمدة أربعين عاما بعد انفصال الأخيرة".

وفيما يتعلق بإعلان البشير عن عدم رغبته في الترشح مجددا، قال المعارض السوداني إنها "ليست المرة الأولى التي يعلن فيها الرئيس عمر البشير أنه لا ينوي الترشح لفترة رئاسية جديدة، فهو دائما يكرر الحديث نفسه قبل كل انتخابات رئاسية ويعدل الدستور بعد ذلك".

وتابع "البشير لن يغادر كرسي الرئاسة إلا بالوفاة أو عبر انقلاب عسكري أو ثورة شعبية تقتلع نظامه".

وقال عبد الرازق إنه ليس متأكدا إن كانت ثورة ستندلع أم لا، نظرا إلى أن الشروط الموضوعية اللازمة لاندلاع ثورة شعبية ليست متوفرة الآن بما يكفي.

اقرأ/ي أيضا:

ارتفاعات جديدة في أسعار السلع والمنتجات تحاصر الأردنيين 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية