السودان.. حملة اعتقالات في صفوف المعارضة | التلفزيون العربي
08/02/2018

السودان.. حملة اعتقالات في صفوف المعارضة

#السودان

 

شنت السلطات السودانية، عصر أمس الأربعاء، حملة اعتقالات مكثفة أثناء مظاهرات احتجاجية وبعدها، كان قد دعا إليها في وقت سابق التجمع الاتحادي المعارض في حي الجريف شرق، احتجاجا على القرارات الاقتصادية التي طبقتها الحكومة السودانية مطلع العام الجاري.

واعتقلت قوات الأمن السودانية عددا من المحتجين في مظاهرات متفرقة مساء أمس وسط العاصمة الخرطوم. وقد أعلنت قوى المعارضة السودانية أنه تم اعتقال أكثر من 15 ناشطا معارضا.

ومنذ إقرار ميزانية العام الجديد للحكومة السودانية، بدأ المواطن السوداني يعاني من زيادة في أسعار السلع الأساسية، على رأسها الخبز بعد أن رفعت الحكومة الدعم عن مادة الدقيق، فضلا عن انخفاض قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار الأميركي ليصل إلى أدنى مستوياته على الإطلاق، ما اعتبرته المعارضة نتيجةً للسياسات الحكومية "الخاطئة"، على حد قولها.

وفي هذا الإطار، أكد عضو هيئة قوى الإجماع الوطني للمعارضة، طارق كانديك، في مقابلة مع التلفزيون العربي، أنه "على الرغم من سلمية المظاهرات التي لا يُستخدم فيها سوى هتافات الجماهير، إلا أن السلطات السودانية عملت على مواجهة هذه الجموع بالبطش والاعتقالات التي طالت القادة السياسيين والنشطاء في المجتمع المدني".

أما الحزب الحاكم فأكد وجود أجندات أجنبية "تعمل على زعزعة الاستقرار الداخلي في بلد يحاول أن يعثر لنفسه على مكان مريح تحت شمس النظام الدولي"، وفقا لتعبيره.

واعتبر القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ربيع عبد العاطي، في تصريح للتلفزيون العربي، أن" العنف والعنف المضاد سينعكس سلبا على الرأي العام وحياة المواطنين السودانيين وممتلكاتهم"، لافتا إلى أن "التخطيط لمواجهة مثل هذه المظاهرات يجب أن يبتعد عن استخدام العنف، مع إتاحة المجال للتعبير عن الرأي والرأي الآخر، بشرط سلمية المتظاهرين في تعبيرهم عن رأيهم".

من جهته، أشار الناطق باسم حركة "27 فبراير" المعارض، عبد الغفار سعيد، في لقاء مع برنامج "الساعة الأخيرة" على التلفزيون العربي، إلى أن اتفاقا أُبرم في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بين مؤسسة دولية -في إشارة إلى صندوق النقد الدولي- والحكومة السودانية على التعويم الكامل للعملة المحلية في السودان.

اقرأ/ي أيضا:

السودان: هل تطيح الأزمة الاقتصادية بنظام البشير؟ 

وأضاف سعيد أن الحكومة الحالية هي المسؤولة عن الوضع الاقتصادي المتردي الذي وصل إليه السودان، لأنها هي من أنهت عمل المصانع المنتجة وحولت الاقتصاد السوداني من منتج إلى استهلاكي غير منتج، معتبرا أن هذا السبب الرئيسي الذي أدى إلى تفجر الأوضاع في البلاد.

أما اليوم الخميس، ففرضت السلطات السودانية طوقا أمنيا مشددا على آخر المظاهرات السلمية التي بدأت منذ أكثر من شهر في كافة المحافظات السودانية، أبرزها كانت عصرا في حي الجريف شرق في العاصمة الخرطوم.

أقدمت السلطات السودانية اليوم على مصادرة صحيفة "الميدان" المحسوبة على الحزب الشيوعي، وهذه المرة العاشرة منذ بداية العام التي تصادر فيها السلطات هذه الصحيفة

كما أقدمت السلطات السودانية اليوم على مصادرة صحيفة "الميدان" المحسوبة على الحزب الشيوعي، وهذه المرة العاشرة منذ بداية العام التي تصادر فيها السلطات هذه الصحيفة المعروفة بمتابعتها اليومية للاحتجاجات منذ بدايتها مطلع عام 2018.

وأعلنت الخرطوم كذلك عن نيتها إنشاء موقع إلكتروني تبث فيه رسائل "شفافة"، بحسب وصفها، حول وضع الاقتصاد السوداني والإجراءات التي تتخذها الحكومة لتحسينه بهدف تخفيف العبء الاقتصادي عن كاهل المواطن.

وكانت الحكومة السودانية قد شرعت في إجراء معالجات إسعافية لاقتصاد البلاد، منذ بداية الاحتجاجات، حيث قامت برفع السعر التأشيري للجنيه السوداني مقابل الدولار، كما عدلت عن قرارها بمنع الاستيراد الحكومي للقمح.

وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، أطلقت الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع لتفريق نحو 400 متظاهر نظموا مسيرة في ولاية سنار جنوب شرقي البلاد؛ احتجاجا على قرارات الحكومة ضمن ميزانيتها الجديدة.

وحينها، دعت أحزاب المعارضة الرئيسية في السودان إلى احتجاجات سلمية على ارتفاع الأسعار، فتجمعت بعدها الحشود أمام عدد من المخابز في الخرطوم للتعبير عن إحباطها من الخطوة التي اتخذتها الحكومة.

وبحسب تقارير اقتصادية، أصبح الخبز في السودان من الكماليات بفعل ندرته وارتفاع ثمنه مع ارتفاع أسعار الدقيق المدعوم من الحكومة من 32 إلى 61 دولارا أميركيا، ما تسبب في أزمة حادة لدى معظم المخابز في مدن سودانية عدة أبرزها الخرطوم.

وأفادت تقارير صحفية أن أصحاب بعض الأفران استغلوا الارتفاع الحاد في أسعار الدقيق عبر تقليل حجم الخبز بينما بقي السعر على حاله، على الرغم من تحذيرات اتحاد المخابز.

وتضاف أزمة الخبز هذه إلى أزمات تموينية أخرى وزيارة أسعار المواد الغذائية بسبب الارتفاع الذي وصفه البعض بـ"الجنوني" لسعر صرف الدولار في السوق الموازية، ما يضع المزيد من الأعباء على كاهل الأسر الفقيرة والمتوسطة، التي تعاني أصلا من تبعات التردي الاقتصادي في السودان.

كما أثارت أزمة هبوط الجنيه السوداني مقابل الدولار في السوق السوداء بلبلة واسعة في البلاد، ليجري تداوله عند 28.7 جنيه مقابل الدولار، بينما خفضت الحكومة قيمة العملة المحلية في سعر الصرف الرسمي إلى 18 جنيها مقابل الدولار من أصل 6.7 جنيه.

وجاءت قرارات الحكومة السودانية الجديدة بعد ضغط من صندوق النقد الدولي، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، لتحرير سعر الصرف بهدف دعم الاستثمار الأجنبي.

وتأتي إجراءات الخرطوم الجديدة بعد توقعات بتحسن الوضع الاقتصادي في السودان في العام الجديد، وذلك بعد أن رفعت الولايات المتحدة الأميركية العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه منذ نحو عقدين من الزمن.

اقرأ/ي أيضا:

الاقتصاد المصري.. مؤشرات رسمية إيجابية وأوضاع معيشية تزاداد سوءا 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية