السعودية مملكة السلاح | التلفزيون العربي
13/03/2018

السعودية مملكة السلاح

#السعودية

 

تحت عنوان "السعودية تضاعف وارداتها من السلاح لأرقام فلكية"، أصدر معهد ستوكهولم لأبحاث السلام تقريرا جديدا أكد فيه أن المملكة العربية السعودية هي ثاني أكبر مستورد للسلاح في العالم والأول في الشرق الأوسط، وأنها ضاعفت وارداتها من الأسلحة بعد الحرب في اليمن بنسبة تجاوزت 200 بالمئة.

ويوضح التقرير أنه خلال عام 2017 لوحده اشترت السعودية عشرات الطائرات المقاتلة والمروحية والمئات من الدبابات والمركبات العسكرية، وأن المملكة تستورد نصف وارداتها من بريطانيا، فلماذا تحولت السعودية إلى مملكة مدججة بالسلاح؟ وكيف لبلد يعاني مصاعب اقتصادية أن يصرف كل هذه الأموال على شراء السلاح؟

في هذا الإطار، قال بيتر ويزمان، كبير الباحثين في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، في مداخلة مع برنامج الساعة الأخيرة على شاشة التلفزيون العربي، إن المعهد استند في تقريره على معلومات حصل عليها من خلال عدد من مصادر المعلومات المفتوحة التي يمكن الوصول إليها، مع حرصه على أن يأخذ المعلومات من المصادر التي بإمكانه الإشارة إليها مثل الدول المصدّرة للسلاح، وكذلك من الدوريات المنشورة والبيانات الرسمية للدول، فضلا عن المعلومات التي تكون موجودة على الإنترنت وموثقة من الوزارات المختلفة، بعد تأكد المعهد من مصداقيتها قبل نشرها.

كشف التقرير أن الممكلة العربية السعودية هي ثاني أكبر مستورد للسلاح في العالم والأول في الشرق الأوسط، وأنها ضاعفت وارداتها من الأسلحة بعد الحرب في اليمن بنسبة تجاوزت 200 بالمئة.

ولفت ويزمان إلى الجدل الواسع الذي أثارته داخل المملكة المتحدة مسألة أن يتم تصدير نصف مبيعات بريطانيا من السلاح إلى دولة واحدة هي السعودية، ما يدل بحسب هؤلاء على أن هواجس بريطانيا الأمنية ليست متعلقة بما يحدث في الشرق الأوسط من اقتتال شرس أو ما يحدث داخل المملكة العربية السعودية من قمع للحريات الفردية والعامة، موضحا أن بعض المسؤولين البريطانيين في المقابل ينظرون إلى هذا الأمر على أنه مقبولا.

وبحسب ويزمان، هناك من يقول في المملكة المتحدة إن مبيعات الأخيرة من السلاح مبنية على أساس مادي صرف، إذ تجرى هذه الصفقات انطلاقا من المصالح الاقتصادية للبلاد، ويبدو للمتحدث نفسه أن هذه المصالح الاقتصادية ضخمة جدا، خاصة أن مبيعات الأسلحة لا تشكل أقل من 1% من صادرات الدولة.

من جهته، أوضح الأكاديمي والباحث السياسي التونسي، مراد اليعقوبي، في تصريح لبرنامج الساعة الأخيرة، أن الدول التي تصنع الأسلحة وتبيعها، مثل دول أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، ليس لها مصلحة في أن يعم السلام لأنها تريد أن تواصل عمليات البيع تلك، مدللا ذلك بالإشارة إلى استفادة واشنطن من الحرب الدائرة في اليمن منذ أكثر من 4 سنوات إذ إن نصف مبيعاتها من السلاح تذهب إلى المملكة العربية السعودية وحدها، والتي تعتبر الطرف الأساسي في النزاع اليمني.

اقرأ/ي أيضا:

من الدول العربية التي تشتري السلاح من إسرائيل؟

ووصف اليعقوبي المعارضات التي تخرج بين الحين والآخر على صعيد المسؤولين الأوروبيين والأميركان للتدخل العسكري السعودي في اليمن بأنه نوع من "النفاق المنهجي" الذي تتبعه هذه الدول لأنها تتبادل المواقع بين معارضة وحكومات، "فيأكل البعض مع الذئاب ويبكي الآخر مع الرعاة"، على حد تعبيره، خصوصا أن هذه الدول ظلت تتبع السياسات نفسها تجاه الشرق الأوسط على الرغم من تغير الحكومات داخلها مرات عديدة.

الأكاديمي والباحث السياسي التونسي، مراد اليعقوبي: الدول التي تصنع الأسلحة وتبيعها، مثل دول أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، ليس لها مصلحة في أن يعم السلام لأنها تريد أن تواصل عمليات بيع السلاح.

وخلص الأكاديمي والباحث السياسي إلى أنه من مصلحة هذه الدول أن تتواصل الأزمات والتناحر الداخلي في العالم العربي لأنه يضمن لها موضع قدم في تلك المناطق، وكذلك لأنه مصدر كبير لمداخيلها، فهي بمثابة "بقرة حلوب مطلقة"، بحسب وصفه.

صفقة تسليح مع بريطانيا بقيمة 14 مليار دولار

تحل السعودية  وللمرة الأولى في تاريخها في المرتبة الثانية بعد الهند من بين الدول المستوردة للأسلحة خلال الفترة الممتدة بين العام 2008 إلى العام 2017.

هذه هي نتيجة الدراسة التي أجراها معهد ستوكهولم لبحوث السلام، والتي سلطت الضوء على سباق التسلح في الشرق الأوسط نظرا للأزمات السياسية والعسكرية المتلاحقة فيه، لا سيما في السنوات الخمس الأخيرة.

واللافت في هذه الدراسة نسبة ارتفاع استيراد السلاح في السعودية حيث وصلت إلى 225 بالمئة، فضلا عن أن 98 بالمئة من صادرات الولايات المتحدة والدول الأوروبية تذهب للسعودية وحدها.

وقد شكلت الصفقات العسكرية الأخيرة التي أبرمها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في بريطانيا جزءا من هذه المنظومة، ومنذ أيام قليلة فقط وقع ابن سلمان مذكرة تفاهم لشراء مقاتلات بريطانية من طراز تايفون بقيمة تتجاوز 14 مليار دولار أميركي.

جاء ذلك في إطار زيارة ولي العهد السعودي الأخيرة إلى المملكة المتحدة والتي التقى خلالها برئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي على وقع تظاهرات واسعة أمام مقر الحكومة في تين داونينغ ستريت احتجاجا على الدور الذي تلعبه بريطانيا في حرب السعودية في اليمن، فضلا عن وضع حقوق الإنسان داخل المملكة.

تطرح الأرقام المرعبة التي كشف عنها تقرير معهد ستوكهولم علامات استفهام حول مرحلة ما بعد تكديس السلاح في منطقة مهتزة أصلا، فيما يبدو أن الرياض تحاول تغيير ميزان القوى إقليميا، عبر توجيه السلاح نحو عدوها الأول والأخير إيران، وقد شكلت الحرب على اليمن أولى هذه المواجهات، إذ صبت السعودية صواريخها في هذه الحرب على أفقر شعوب المنطقة.

اقرأ/ي أيضا:

لعنة اليمن تطارد ابن سلمان في جولته الأوروبية

 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية