"السعودية تلمع صورتها".. ملايين الدولارات لشركات علاقات عامة وجماعات ضغط غربية | التلفزيون العربي
11/02/2018

"السعودية تلمع صورتها".. ملايين الدولارات لشركات علاقات عامة وجماعات ضغط غربية

#السعودية#اليمن#التحالف العربي

كشف تحقيق أجرته شبكة الأنباء الإنسانية "إيرين" أن المملكة العربية السعودية وقَّعت عقودا بملايين الدولارات مع شركات علاقات عامة في بريطانيا وأميركا إلى جانب جماعات ضغط مختلفة؛ بهدف الترويج لخططها الإغاثية في اليمن، ولتحسين صورتها بعد ثلاثة سنوات من الحرب الدموية والدمار الذي سببته في هذا البلد.

فهل تكفي الحملات الدعائية والإعلامية لتغطية الفظائع الحاصة على الأرض في اليمن؟.. هذا السؤال وغيره كان موضوع نقاش برنامج "الساعة الأخيرة" على شاشة التلفزيون العربي.

مبالغة السعودية في إظهار حجم المساعدات

حرب من نوع آخر تخوضها السعودية في اليمن كشف عنها تحقيق نشرته شكبة "إيرين"، الهدف منها تلميع صورة المملكة التي تضررت كثيرا بسبب دورها في إذكاء نار الحرب التي تعصف بهذا البلد.

وبحسب التحقيق، أطلقت هذه الشركات موقعا تموِّله السفارة السعودية في الولايات المتحدة للترويج للخطة الإنسانية السعودية، ونظَّمت رحلات للصحفيين الغربيين إلى اليمن لتغطية وصول شاحنات المساعدات الإنسانية إلى اليمنيين.

الحميدي: التقارير الحقوقية عن الوضع الحقوقي والإنساني في اليمن أصبحت المادة الخبرية الأولى على مستوى الإعلام والصحافة الغربية وفي أروقة السياسية؛ وبالتالي لا تستطيع السعودية أن تشتري مجموعة من المنظمات والإعلاميين من أجل تغطية أفعالها وتحسين صورتها أمام العالم.

وكان وزير الخارجية السعودية، عادل بن أحمد الجبير قد قال في اجتماع وزراء خارجية دول التحالف لدعم الشرعية في اليمن، "كما تعلمون أن دولنا قدمت مساعدات كثيرة منها المملكة العربية السعودية على سبيل المثال قدمت أكثر من 900 مليون دولار مساعدات إنسانية لليمن وعلى مدى السنوات الأخيرة تجاوز دعم المملكة ثمانية بلايين دولار".

وكشف التحقيق أيضا عن مبالغة السعودية في إظهار حجم المساعدات لليمن، ففي حين تتحدث عن إنفاقها أكثر من 8 مليارات دولار في مختلف أنواع الدعم، غاص التحقيق في سجل تبرعاتها للأمم المتحدة فوجد أنه يبلغ نحو 865 مليون دولار من مجموع المانحين البالغ نحو 6 مليارات دولار.

ودفعت الضغوط الغربية على السعودية إلى إطلاق هذه الحملة، بحسب التقرير، فقررت أن تستخدم سلاح المساعدات للتغطية عن المعاناة الإنسانية العميقة التي سببها تورطها في حرب اليمن قبل نحو 3 أعوام، لا سيما بعد فشلها في تحقيق أهداف الحرب المعلنة، كما أذكت هذه الحرب انقسام اليمنين، وأضرت بسمعة الرياض، فبات ترميمها أمرا مُلحّا على طاولة صناع القرار في المملكة.

ويرى كثيرون أن تلك الخطط لا ترقى لمستوى التحديات الإنسانية في أزمة وصفتها الأمم المتحدة مرارا وتكرارا بأنها الأسوأ والأخطر في العالم.

السعودية تخفق في تجميل فشلها

قال الكاتب والباحث السياسي، نبيل البكيري، إن حملات من هذا النوع تعكس فشل السعودية الحقيقي على كل المستويات السياسية والإعلامية والعسكرية، موضحا أن المملكة تبحث عن نجاحات من خلال الاشتغال على "بروباغندا" إعلامية والتعاقد مع شركات العلاقات العامة لتحسين صورتها التي أفشلتها السياسة والحسابات الضيقة.

وتابع البكيري أن امتداد الحرب في اليمن على فترة 3 سنوات يعد من أهم مؤشرات هذا الفشل السعودي، إلى جانب غياب الاستراتيجيات والتقديرات والتكتيكات العسكرية، فكانت أشبه برحلة صيد إلى الصحراء والعودة بالفريسة، على حد تعبيره.

وأضاف الكاتب والباحث السياسي أن السعودية لم تأخذ بعين الاعتبار تعقيدات المشهد السياسي في اليمن، وكذلك الحساسيات القبلية والمذهبية والتاريخية والجغرافية؛ مما أدى للفشل الذي يراد إخفاؤه من خلال "حملات إعلامية لا تسمن ولا تغني من جوع"، بحسب تعبيره.
البكيري: المملكة تبحث عن نجاحات من خلال الاشتغال على "بروباغندا" إعلامية والتعاقد مع شركات العلاقات العامة لتحسين صورتها التي أفشلتها السياسة والحسابات الضيقة.

ورأى البكيري أن فشل السعودية في اليمن سيؤدي إلى انعكاسات سلبية ليس فقط على مصير المعركة في اليمن وإنما له انعكاسات خطيرة وكارثية على مصير الحكم داخل المملكة والخليج بشكل عام.

من جهته، اعتبر الأمين العام لمنظمة "سام للحقوق والحريات"، توفيق الحميدي، أن التقارير الحقوقية عن الوضع الحقوقي والإنساني في اليمن أصبحت المادة الخبرية الأولى على مستوى الإعلام والصحافة الغربية وفي أروقة السياسية، وبالتالي لا تستطيع السعودية أن تشتري مجموعة من المنظمات والإعلاميين من أجل تغطية أفعالها وتحسين صورتها أمام العالم.

وأضاف الحميدي أن مسؤولين في أميركا وفرنسا وبريطانيا كانوا قد وجهوا أكثر من نداء للسعودية بضرورة رفع الحصار بشكل فوري وعاجل للتخفيف من معاناة اليمنيين، كما طالبت حكومة ألمانيا بوقف توريد الأسلحة للدول المشاركة مع الحرب في اليمن، وغيرها من القرارات التي تكشف فشل السعودية.

وأكد الأمين العام لمنظمة سام للحقوق والحريات أن التقارير الدعائية والحملات التي تحاول تجميل المشهد لم تفلح في تغير النتائج على أرض الواقع والتي باتت معروفة للجميع.

انتهاكات السعودية في اليمن

قال تقرير للأمم المتحدة إنه تم توثيق مقتل ما لا يقل عن 5144 مدنيا خلال الفترة بين مارس/آذار 2015 و30 أغسطس/آب 2017 كان التحالف الذي تقوده السعودية مسؤولا عن قتل أكثر من نصفهم.

وطالب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأمير زيد بن رعد الحسين، في وقت سابق، بتحقيق دولي، ذلك أن "الجهود القليلة التي بذلت في سبيل المحاسبة خلال العام الماضي غير كافية لمواجهة خطورة الانتهاكات اليومية والمستمرة في هذا الصراع".

تقرير للأمم المتحدة: تم توثيق مقتل ما لا يقل عن 5144 مدنيا خلال الفترة بين مارس/آذار 2015 و30 أغسطس/آب 2017 كان التحالف الذي تقوده السعودية مسؤولا عن قتل أكثر من نصفهم.

وفي تقرير صادر عن مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أعلن أن "الضربات الجوية التي يشنها التحالف مسؤولة وحدها عن النسبة الأكبر من القتلى المدنيين أي ما يمثل نحو 60% من الضحايا". كما تضمنت قائمة الانتهاكات المرتكبة في اليمن، استهداف أسواق ومنشآت طبية ومدارس واستخدام ألغام برية وقنابل عنقودية وكذلك تجنيد أطفال للقتال.

وكان مسؤول كبير بالأمم المتحدة ندد في وقت سابق بتقارير وردت عن وقوع ضربات جوية في اليمن منها على منزل يحوي أطفالا قائلا إنها أظهرت "استخفافا" بسلامة المدنيين.

ويسيطر  التحالف الذي تقوده السعودية على المجال الجوي اليمني منذ بدء الحرب في مارس/آذار 2015 كما تنفذ القوات الأميركية ضربات بين الحين والآخر أو تشن غارات مستخدمة طائرات بدون طيار.

اقرأ/ي أيضا:

الأكثر قراءة

القائمة البريدية