السعودية.. تحديث على الطريقة الأميركية | التلفزيون العربي
21/02/2018

السعودية.. تحديث على الطريقة الأميركية

#السعودية

 

أعلن مجلس الموضة العربي أن أسبوع الموضة في نسخته القادمة سينعقد في العاصمة السعودية الرياض أواخر شهر آذار/مارس المقبل، إعلان يسلط الضوء على التغيرات التي تعيشها المملكة تحت قيادة ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان.

غير أن الانفتاح الذي وعد به الأمير يبدو مقتصرا حتى الآن على الموضة والغناء مع تشديد القبضة الأمنية والإمعان في إغلاق المجال السياسي واعتقال كل من تسول له نفسه أن يغرد خارج السرب.

إصلاحات معلبة

في مداخلة مع برنامج "الساعة الأخيرة" على شاشة التلفزيون العربي، قال الأكاديمي والباحث السياسي، الدكتور مراد اليعقوبي، إن المشكلة الحقيقية تكمن في التحول الذي طرأ على المملكة العربية السعودية والذي جاء تحت عنوان عهد ثقافي جديد، ذلك أن الحداثة والثقافة وغيرها من المفاهيم لا تأتي على شكل برامج معلبة لحكومة أو طبقة سياسية يتم استيرادها، وإنما هي نتاج طبيعي لتطور المجتمعات.

ووصف اليعقوبي الخطوات التي تقوم بها المملكة في مجال التحديث بالسطحية، وأن هدفها تزيين وجه المملكة السياسي والحقوقي على الطريقة الأميركية والغربية، مضيفا أن خلع العباءة الأميركية عن جسد المملكة أجدى من فرض قطعة قماش على المرأة السعودية.

ونفى الأكاديمي أن يكون السماح للمرأة بقيادة السيارة وخلع العباءة وحضور المباريات يمثل مكسبا حقيقيا لها، ذلك أن الحديث عن تلك الأمور يعد بدعة وتخلفا ولا شبيه له في كل العالم، موضحا أن المملكة تعيش على خطاب القرن السابع عشر ومتخلفة عن العالم أجمع، وإجراءاتها الجديدة تمثل شكلا من أشكال العودة إلى بداية القرن العشرين، أي تقدما في الماضي وليس الحاضر.

اليعقوبي: الحداثة والثقافة وغيرها من المفاهيم لا تأتي على شكل برامج معلبة لحكومة أو طبقة سياسية يتم استيرادها، وإنما هي نتاج طبيعي لتطور المجتمعات.

وتابع اليعقوبي أنه لا يمكن حل مشاكل الدولة والمجتمع عبر إدخال التطور والتحديث، مدللا على ذلك بأن العديد من الإصلاحيين في دول ما بعد الاستعمار حاولوا أن يخلقوا تحديثات "فوقية" عن طريق سن القوانين والترويج للشكل الظاهري للثقافة وفشلوا ثم عادت المجتمعات إلى طبيعتها، موصيا بضرورة فسح المجال أمام التحولات الاجتماعية لتأخذ مجراها الطبيعي حتى يستوعب المجتمع تلك المفاهيم والتغييرات ويتقبلها.

الانفتاح على طريقة ولي العهد

قريبا ولأول مرة ستحتضن الرياض أسبوع الموضة العربي، ليس المعروض مجرد أزياء وفساتين إذ يسعى ولي العهد السعودي الشاب لعرض شكل جديد لمملكة يعج وجهها بمساحيق التجميل.

الموضة والحفلات الغنائية ودور السينما.. عناوين لانفتاح تحبه الذائقة الغربية، أما المجال السياسي والحريات المدينة فلا مكان لها تحت شمس الإصلاح والتحديث؛ ففي حين يعتقل نشطاء وكتاب إما لتغريدهم خارج السرب الحكومي أو الرسمي أو رفضهم ما يتواتر حول تطبيع سعودي إسرائيلي مرتقب، يجري العمل على توسعة هامش نسخة شديدة السطيحة من الحرية.

اقرأ/ي أيضا:

"السعودية تلمع صورتها".. ملايين الدولارات لشركات علاقات عامة وجماعات ضغط غربية 

يعول ولي العهد في مسعاه التحديثي على طبقة اجتماعية سعودية شابة تربطها أواصر دقيقة بالحياة خارج حدود المملكة، لكن الطبيعة الدقيقة للحكم في المملكة وما يستند إليه الاخير من تفاهمات تاريخية، يوجب طرح الأسئلة حول موازين القوى الاجتماعية وفيما إذا كانت إجراءات ولي العهد ستحدث ردود فعل عكسية، ناهيك عن مجمل الأزمات الخارجية التي تورطت بها المملكة.

إذ لا يجانب الصواب من يقول إن إجراء إصلاحات داخلية في بلد يتمتع بحساسية دينية مثل المملكة يتطلب مناخا إقليما مؤاتيا، لكن رياح الحرب الدامية في اليمن وغيرها من الأزمات الإقليمية التي تورطت فيها الرياض قد تهب بما لا تشتهي سفن ولي العهد الذي يقف على بعد خطوة أو أقل من الجلوس على عرش أبيه.

عمليات تجميل للملكة

أصدر الملك سلمان في 26 سبتمبر/ أيلول 2017، أمرا ساميا يسمح بموجبه للمرأة السعودية بقيادة السيارة، بعد أن كانت المرأة السعودية لعقود طوال ممنوعة من اقتناء سيارتها الخاصة.

أما الاختلاط الذي كان على الدوام واحداً من خطوط المملكة الحمراء، فتجلى بشكل واضح في ليلة الاحتفال بعيد المملكة الوطني في ملعب الملك فهد في الرياض، في 23 سبتمبر/ أيلول الماضي، حين احتشدت مئات النساء السعوديات للمرة الأولى في تاريخ البلاد، لمشاهدة عروض الاحتفال التي تضمنت حفلات موسيقية مع رقص شعبي وألعاب نارية.

وكانت هيئة الترفيه السعودية التي أنشأها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خسرت واحدة من جولات الشد والجذب مع المؤسسة الدينية، لتُلغى حفلة كانت مقررة للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب في الرياض أواخر العام الماضي.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قد قرر إنشاء مجمع جديد يختص بشؤون الحديث النبوي الشريف في المدينة المنورة، بهدف الحرص على عدم إساءة استعمال الأحاديث النبوية، للتحريض على العنف أو التطرف أو تبرير ارتكاب الجرائم والقتل وأعمال الإرهاب.

وتستمر سياسة "الإصلاحات" في وقت تنادي فيه المنظمات الدولية المملكة العربية السعودية بالكف عن الإعدامات للمعارضين السياسيين، ومطالبات حقوقية بإضافة التحالف العربي الذي تقوده السعودية  إلى قائمة العار السنوية في الأمم المتحدة، بسبب الانتهاكات بحق الأطفال، في الصراع المسلح في اليمن، وغيرها الكثير.

اقرأ/ي أيضا:

السلطات السعودية تجني أكثر من 100 مليار دولار من تسويات الريتز كارلتون 
 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية