الدروس المستفادة عربيا من حل منظمة "إيتا" الانفصالية نفْسها | التلفزيون العربي
05/05/2018

الدروس المستفادة عربيا من حل منظمة "إيتا" الانفصالية نفْسها

#إسبانيا#فرنسا#الإرهاب

ناقش برنامج "الساعة الأخيرة" على شاشة التلفزيون العربي إعلان حركة "أرض الباسك والحرية" الانفصالية والتي تعرف بحركة "إيتا" حل نفسها تماما وإنهاء حملتها المطالبة بإقامة دولة مستقلة شمال إسبانيا وجنوب فرنسا، متطرقا إلى الدروس المستفادة عربيا من ذلك.

إيتا.. نهاية حقبة

حلت "إيتا" نفسها بعد صراع دموي وتمرد مسلح دام أكثر من 50 عاما، أعلنت المنظمة عبر رسالة أرسلتها لكافة الفرقاء السياسيين في إسبانيا أنها أنهت رحلتها وتركت المعترك السياسي لغير رجعة.

أول ردود الفعل الرسمية جاءت على لسان رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي الذي أكد ببرود متوقع أن بلاده لا تدين لإيتا بشيء وإنها غير ملزمة بالامتنان لقرارها بحل نفسها.

لا مبالاة إسبانية رافقها حزم وشدة على مقاضاة أعضاء المنظمة الانفصالية، حيث تابع راخوي قوله: "سنواصل التحقيق بجرائم "إيتا" وسنضعها تحت سلطة القضاء، في حالة هذه المنظمة لا مفر من العقاب وكافة الأحكام الصادرة بحق أعضاء إيتا ستنفذ"، مؤكدا "لم توجد حصانة في الماضي ولن توجد حصانة الآن".

رئيس إقليم الباسك القومي، إيرينغو أوركولو الذي طالبت إيتا باستقلاله عن إسبانيا لأكثر من نصف قرن لم يخفِ ارتياحه لقرار المنظمة إنهاء نشاطها بالكامل، وقال: "اليوم نشهد حدثا مهما سيرسم مستقبل بلادنا وذلك لأن إيتا قررت التوقف عن تعذيبنا إلى الأبد سنقف معا مع الضحايا، وسنواصل عزمنا على العمل لتكريس العيش المشترك".

"إيتا" التي دفعها طموحها الانفصالي بتأسيس دولة تضم شمالي أسبانيا وجنوبي فرنسا حصدت أرواح 850 مدنيا وجرحت الآلاف، واسمها الذي اختصرت فيه أرض الباسك الحرة اقترن بالعنف والإرهاب في أوروبا وجعلها تعيش في عزلة تامة ونبذ مطلق.

ساهم هذا الوضع المتأزم في مجتمعها بشكل كبير بتقديمها اعتذارا في شهر أبريل/ نيسان الماضي عما اقترفه مسلحوها من جرائم واغتيالات.

وكان طلاب جامعيون متشبعون بالفكر القومي قد وضعوا حجر الأساس لمنظمة كان جل هدفها نزع حق تقرير المصير من مدريد انتهى المطاف بها بتأجيج تمرد دموي ووصفِ أعضائها بـ الإرهاب؛ وفي السياسة النوايا والأهداف لا تعني شيئا إن خالفها الواقع وهو أمر خبرته الدول العربية جيدا بمختلف مراحلها التاريخية والسياسية.

العبر المستخلصة عربيا

قال الأستاذ بقسم الدراسات الإسبانية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، مراد زروق، إن تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية تهدف أساسا إلى عدم إضفاء طابع الاحتفالية على إعلان إيتا حل نفسها والذي برأيه كان من المنتظر أن يحدث قبل سنوات، والالتفاف حول مطالبها المتمثلة بتحسين شروط سجن نحو 300 عضو من "إيتا" القابعين في سجون فرنسا وإسبانيا والبرتغال والإفراج عن الذين لم يرتكبوا أعمال قتل.

وعن الدروس المستفادة عربيا من هذه التجربة لا سيما وقد أعلنت المنظمة عن تسليم أسلحتها وعودتها إلى حضن المجتمع والسلطة في إسبانيا، قال زروق إن إسبانيا تعرضت خلال الشهور الأخيرة لحادثتين مهمتين ويمكن أن نستخلص منهما عددا لا بأس به من العبر، وهما أولا فشل المسار الانفصالي في إقليم كاتالونيا، وثانيا نهاية حركة إيتا الانفصالية الإرهابية.

وأوضح زروق أن ذلك يدل على أنه في الجهة الشمالية من كوكبنا لا يمكن أن تكون هناك حركات إرهابية ومسارات انفصالية، ولا أنظمة شمولية ولا يمكن للطبقة المثقفة أن تمتلك نفسا انقلابيا، في حين أن كل التجارب جائزة في بلادنا ودولنا العربية، حيث تنتشر الجماعات الإرهابية التي يصنع بعضها في مطابخ المخابرات وبعضها يسير عن بعد، ناهيك عن وجود الأنظمة الشمولية المتسلطة، وانتهاكات حقوق الإنسان، علاوة عن مسار تفتيت مجموعة من الدول وخلق حركات انفصالية.

وأوصى الأستاذ بقسم الدراسات الإسبانية بجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء الأنظمة الحاكمة والشباب المندفع الذي ينخرط في جماعات العنف أن يستخلص العبر ويعلم بأنه لا مسار إلا المسار السياسي الديمقراطي في حل الأزمات.

وتابع زروق حديثه بالتأكيد على أن البلدان العربية مسلوبة الإرادة، إذ إن هناك أنظمة لا يهمها إلا البقاء في الحكم بأي ثمن كان، وما نشهده مؤخرا من تطورات يدل على ذلك، موضحا أن سياسات بعض الدول تذهب في اتجاه تكريس السلطة والسيطرة على كل الصلاحيات وعدم اعتماد نظام يقوم على توزيع الصلاحيات على المؤسسات والتعاقب على السلطة.

ووفقا لما سبق، تابع الباحث قوله إن هذه الدول تعتبر مرتعا لكل التجارب الفاشلة إلى جانب العنف والإرهاب، ناهيك عن فشل الأنظمة التعليمية مما أدى إلى نشوء أجيال تميل أكثر إلى الحلول الراديكالية، ولذلك ما زالت تدفع الشعوب العربية أثمانا باهظة من حيث التنمية والاعتماد على رأس مال بشري.

وختم زروق حديثه بالتأكيد على عدم تساهل السلطات الإسبانية مع من ارتكبوا الجرائم بالفعل والذين يقضون عقوبات السجن أو أولئك الهاربين من إسبانيا وأن العدالة ستتخذ مسارها، وذلك بحسب التصريحات الصادرة عن الحكومة الإسبانية، وهو ما ذهب إليه رئيس الحكومة ماريانو راخوي في قوله إن مبدأ الإفلات من العقاب غير وارد بتاتا.

اقرأ/ي أيضا:

حركة "إيتا" الانفصالية تعتذر عن سقوط ضحايا في صراعها الطويل ضد الحكومات

الأكثر قراءة

القائمة البريدية