الخيارات التركية للرد على التطورات الأخيرة في الشمال السوري | التلفزيون العربي
13/01/2018

الخيارات التركية للرد على التطورات الأخيرة في الشمال السوري

شن مسلحو المعارضة السورية هجوما مضادا على قوات النظام السوري وحلفائها في إدلب، في محاولة لصد تقدم جيش النظام الذي استعاد عدّة مناطق للوصول إلى مطار أبو الضهور العسكري في ريف إدلب الشرقي.

وقال مقاتلو المعارضة إنهم سيطروا على نحو 15 قرية وأسروا عشرات المقاتلين الموالين للنظام، فيما ذكر مصدر من النظام السوري، أن معارك شرسة تدور في المنطقة وأن تقدم الجيش لا يزال مستمرا.

وفي سياق هذه التطورات، حذر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم من أن استمرار المعارك في إدلب وريفها سيؤدي إلى موجة نزوح جديدة بمئات الآلاف، وطالب الوزير التركي كلا من روسيا وإيران بالضغط على نظام الأسد لإيقاف حملته العسكرية على إدلب.

اعتبر الباحث في معهد الفكر الاستراتيجي التركي جاهد طوز  أن التطورات الأخيرة على الأرض السورية تهدد التحالف الموجود بين تركيا وروسيا وإيران، ولذلك تحاول أنقرة استمرار إيقاف إطلاق النار في إدلب والوصول إلى نتيجة من خلال آليات سياسية وليس آليات عسكرية

ناقش برنامج "العربي اليوم" على شاشة التلفزيون العربي الموقف التركي من تطورات الوضع في الشمال السوري، إضافة إلى خيارات المعارضة السورية في ضوء استمرار موسكو بالترويج للمؤتمر الوطني السوري المزمع عقده نهاية هذا الشهر في سوتشي.

هل تمثّل تصريحات وزير الخارجية التركي سقف موقف بلاده من التصعيد العسكري في إدلب؟

اعتبر الباحث في معهد الفكر الاستراتيجي التركي جاهد طوز أن التطورات الأخيرة على الأرض السورية تهدد التحالف الموجود بين تركيا وروسيا وإيران، ولذلك تحاول أنقرة استمرار إيقاف إطلاق النار في إدلب والوصول إلى نتيجة من خلال آليات سياسية وليس آليات عسكرية، لكن التطورات الأخيرة على حد تعبيره، توضّح أن إيران والنظام السوري ومن خلال الدعم الروسي يسعون للسيطرة على مدينة إدلب وإعلان النصر وانتهاء الأزمة السورية المستمرة منذ 7 سنوات.

وبيّن الباحث التركي أن الوضع في سوريا حاليا على أبواب مرحلة جديدة سيتضرر منها جميع الأطراف على المستوى الإقليمي والدولي، وخصوصا المبادرات التي قامت بها تركيا على مستوى سوتشي وأستانا، ولذلك استدعت تركيا السفيرين الروسي والإيراني لمناقشة هذه التطورات، كما اتصل الرئيس أردوغان بالرئيس الروسي لمتابعة الموضوع، مؤكدا أن هذا التحالف لا بد من استمراره إلى جانب تشكيل تحالف جديد موازٍ له.

حقيقة الأمر على الأرض السورية

نقل الناشط الميداني حسن المختار لبرنامج العربي اليوم صورة الوضع حاليا في الشمال السوري، وقال إن الطائرات الروسية تستهدف بشكل مستمر المواقع الحيوية والسكنية في مدينة إدلب، مشيرا إلى قصفها عددا من المشافي والأسواق الشعبية والأفران؛ ووقوع عدد كبير من الضحايا جراء ذلك.

وعن التطورات العسكرية أوضح المختار أن قوات النظام السوري استعادت السيطرة على المناطق التي سيطرت عليها قوات المعارضة قبل أيام، بعد تمهيد جوي كثيف من قبل الطائرات الحربية الروسية.

ماذا يريد النظام السوري من إدلب؟

أرجع أحمد رمضان رئيس الدائرة الإعلامية في "الائتلاف الوطني السوري" المعارض التطورات الأخيرة في إدلب إلى محاولة إيرانية بامتياز لإفشال العملية السياسية في سوريا وتقويض ما تم التوصل إلى من حدود دنيا في أستانا بشأن خفض التصعيد.

وأوضح عضو الائتلاف أن النظام وإيران حاولا توظيف الذين انسحبوا من "تنظيم الدولة" في الرقة وجاءوا إلى منطقة البادية ودفعهم عبر ممر آمن للاشتباك مع الثوار وقوات الجيش الحر، ومن ثَمَّ حشد حشودا كبيرة في تلك المنطقة لفتح معارك مع المعارضة، لكنها أرتدت في نهاية المطاف على الذين فجروا تلك المواجهة.

وأضاف رمضان أن النظام يدعو مقاتليه الآن في ريف حماة إلى انسحابات كيفية وليس لديه قدرة على الاحتفاظ بالأراضي التي يأخذها، وهناك حاليا تحرير لخمس قرى في ريف إدلب منها قرية "عطشان" المهمة التي روَّج لها النظام بشكل كبير، مؤكدا وجود تغيير في مجرى المعارك وإدراك للنظام وإيران بأنهم لن يتمكنوا من تغير الوضع على الأرض.

الخيارات التركية في ظل التصعيد الروسي والإيراني في سوريا

"التطورات العسكرية الأخيرة في سوريا تؤكد عدم وجود رغبة أو إرادة روسية وإيرانية للحل الدبلوماسي في سوريا إلا بما يحقق مصالحهم"

قال الباحث التركي جاهد طوز، إن روسيا وإيران أصرَّتا خلال اجتماعات أستانا على بقاء بشار الأسد في مستقبل سوريا، بينما كانت تركيا تصر على رحيله، ولم يتم التوافق على هذه النقطة أو حلها خلال الاجتماعات، مؤكدا أن تركيا لن تسمح ببقاء رئس النظام في السلطة بسبب اقترافه جرائم كبيرة بحق الشعب السوري وجرائم ضد الإنسانية بشكل عام، على حد وصف الباحث التركي.

شاهد/ي أيضا:

العربي اليوم | سوريا.. حرب عالمية في إدلب

وعن الخيارات التركية السياسية في سوريا، أفاد طوز، أن التطورات العسكرية الأخيرة في سوريا تؤكد عدم وجود رغبة أو إرادة روسية وإيرانية للحل الدبلوماسي في سوريا إلا بما يحقق مصالحهم، منوها إلى وجود خيارات مختلفة أمام تركيا منها تشكيل مبادرات على المستوى الإقليمي أو الأوروبي لتشكيل تحالف جديد مواز للتحالف الروسي التركي الإيراني، وهذا ما جرى خلال زيارة أردوغان لفرنسا وزيارة وزير الخارجية التركي إلى ألمانيا، وخيار آخر يتعلق بعمليات عسكرية تركية تجاه عفرين.

طبيعة الصراع في سوريا

أشار الباحث التركي جاهد طوز إلى أن الملف السوري خرج من أيدي السوريين، وما يحدث الآن هو صراع بين الدول على مستوى الإقليم وعلى المستوى العالمي، وهذا ما يفسر التطورات الحالية على الأراضي السورية، مؤكدا أن تركيا ترفض التهم الروسية، وهي تريد الطرق السلمية للوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية بسبب فشل العمليات العسكرية خلال السنوات السبع الماضية.

اقرأ/ي أيضا:

- هل تواطأت تركيا مع "تحرير الشام" في السماح للنظام بالهجوم على إدلب؟

- أنقرة وموسكو.. صفقات سرية ترسم مصير إدلب

- دلالات التصعيد في مناطق "خفض التوتر" في سوريا

الأكثر قراءة

القائمة البريدية