التحالف العربي في اليمن.. هل خدم الشرعية أم فتَّتها؟ | التلفزيون العربي

التحالف العربي في اليمن.. هل خدم الشرعية أم فتَّتها؟

12/11/2017
نشرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس" خبر لقاء محمد بن سلمان مع رئيس حزب التجمع اليمني للإصلاح بشكل مقتضب، ثم سارعت إلى حذفه، في خطوة رأى محللون أنها دليل على تخبط الأجندات داخل معسكر التحالف العربي

للمرة الأولى منذ التدخل السعودي العسكري في اليمن في مارس/ آذار عام 2015، التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان رئيس حزب "التجمع اليمني للإصلاح" محمد عبد الله اليدومي في العاصمة السعودية الرياض.

ونشرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس" خبر اللقاء بشكل مقتضب، ثم سارعت إلى حذفه، في خطوة رأى محللون أنها دليل على تخبط الأجندات داخل معسكر التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن.

وكانت بعض المواقع الإلكترونية اليمنية قد نقلت عن اليدومي قوله إن "اللقاء كان مثمرا وإيجابيا وبنَّاء"، مضيفة نقلا عنه أن "اللقاء تطرَّق إلى الدور الهام الذي يقوم به التحالف العربي في الحفاظ على اليمن داخل النطاق العربي ومنع المشروع الإيراني من مد نفوذه إليها".

وناقشت حلقة برنامج "للخبر بقية" على شاشة التلفزيون العربي، أجندات المملكة العربية السعودية في اليمن ومدى تطابقها مع سياسة حلفائها في التحالف العربي، وعلى رأسهم الإمارات العربية المتحدة، لا سيما بعد اللقاء الذي جمع ابن سلمان ورئيس الحزب الذي تعتقل القوات الإماراتية في جنوب اليمن قياداته وأعضائه.

وطرحت الحلقة عدة نقاط للنقاش أبرزها:

  • كيف يستقيم أن يقوم طرف في التحالف العربي في اليمن باستهداف أعضاء حزب "التجمع اليمني للإصلاح" بينما يقوم طرف آخر بالتنسيق مع الحزب واحتضان قياداته؟
  • هل خدمت سياسات التحالف العربي في اليمن معسكر الشرعية فعلا أم أنها أدت إلى تفتيته وتخريب بوصلته؟

وفي هذا السياق، قال رئيس الدائرة الإعلامية في حزب "التجمع اليمني للإصلاح" علي الجرادي، في اتصال مع برنامج "للخبر بقية"، إن قيادات وأعضاء الحزب في الجنوب اعتُقِلوا على يد القوات الأمنية التي "ربما" تتلقى دعما ماليا من الإمارات، موضحا أن حزب "التجمع" منفتح على جميع الشركاء الوطنيين والإقليميين في مواجهة الانقلاب على الشرعية في اليمن.

"اللقاء تطرَّق إلى الدور الهام الذي يقوم به التحالف العربي في الحفاظ على اليمن داخل النطاق العربي ومنع المشروع الإيراني من مد نفوذه إليها"
رئيس حزب "التجمع اليمني للإصلاح" محمد عبد الله اليدومي

في المقابل، أكد الكاتب والأكاديمي اليمني عبد الباقي شمسان، في مداخلة له مع برنامج "للخبر بقية"، أن قيادات وأعضاء حزب "التجمع اليمني للإصلاح "تم استهدافهم بشكل مباشر من قبل الإمارات، بهدف تنقية المناطق الجنوبية اليمنية من كافة القوى التي تساند وثيقة الحوار الوطني الشامل، وخاصة الشق المتعلق بالدولة اليمنية الإقليمية.

من جهته، أشار الدبلوماسي اليمني السابق عباس الموسوي إلى أن الإعلام السعودي روَّج مباشرة بعد اجتماعِ ابن سلمان واليدومي أن "اللقاء سيغيِّر مجرى الحرب في الخارطة اليمنية"، لافتا إلى الاستراتيجية التي تتبعها السعودية في الداخل اليمني، وهي التحالف مع جماعة الإخوان المسلمين في حربها العسكرية، فضلا عن إقناع حليفتها الإمارات بالتحالف معهم أيضا، لكن الأخيرة رفضت ذلك مرارا وتكرارا، بحسب ما قاله لبرنامج "للخبر بقية".

وناقش برنامج "العربي اليوم" تخبط الأجندات السعودية في اليمن:

التصعيد السعودي في اليمن

يتزامن لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس حزب التجمع اليمني للإصلاح محمد اليدومي مع التصعيد العسكري والسياسي في اليمن والمنطقة، لا سيما بعد استهداف مطار الملك خالد في العاصمة الرياض بصاروخ باليستي أطلقه الحوثيون يوم السبت الماضي.

وكان 3 مدنيين على الأقل قد أصيبوا بجروح، أمس السبت، جراء غارتين شنتهما مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية على العاصمة اليمنية صنعاء. وتحدثت مصادر ميدانية عن غارة ثالثة أصابت حي الصعدي القريب من مبنى وزارة الدفاع أسفرت عن إصابة 7 مدنيين وتدمير حوالي 7 منازل.

وأفاد شهود عيان أن القصف تركَّز على مجمع وزارة الدفاع الذي يسيطر عليه الحوثيون وقوات الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، إلى جانب دوي الانفجارات التي سمعت أصواتها في أحياءَ مختلفة من صنعاء، إحداها ضربت منطقتي باب اليمن وصنعاء القديمة، الواقعتين أيضا بالقرب من مبنى الوزارة ولكن من اتجاه مختلف.

وكانت غارات مكثفة استهدفت أيضا، بحسب شهود عيان، مناطق عدة في محافظة صعدة، أبرزها مديرية كتاف شمال المحافظة، أدت إلى مقتل عدد من المواطنين وإصابة آخرين، بالإضافة إلى غارات أخرى متفرقة في مختلف المناطق اليمنية.

وتتزامن غارات التحالف العربي مع تطورات ميدانية أبرزها كان في مديرية نهم في صنعاء، ومحافظة الجوف التي شهدت مقتل العشرات من مقاتلي طرفي النزاع خلال مواجهات تركزت في مديريات المصلوب والمتون والغيل.

الوضع الإنساني المتردي في اليمن

في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري دعت الخارجية الأميركية إلى فتح الموانئ اليمنية لدخول المساعدات الغذائية. وكانت الأمم المتحدة قد حذَّرت بدورها من حدوث "أخطر مجاعة يشهدها العالم"، بعد أن أغلق التحالف العربي بقيادة السعودية جميع المنافذ الجوية والبرية والبحرية إلى اليمن؛ "لوقف تدفق السلاح على جماعة الحوثيين من إيران"، بحسب تصريحات مسؤولين سعوديين.

وأكد مسؤول المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة مارك لوكوك أن "عدم السماح بوصول المساعدات إلى اليمن سيتسبب بأكبر مجاعة لم يشهدها العالم منذ عقود طويلة وسيكون ضحاياها بالملايين".

قرار إغلاق المنافذ على خلفية إطلاق الحوثيين صاروخا باليستيا نحو الرياض أثار قلق الأمم المتحدة منذ لحظة الإعلان عنه، حيث قالت في وقت سابق إنه "سيؤدي إلى عرقلة وصول المساعدات الإنسانية المُلِحَّة إلى المحتاجين"، مؤكدة أن "رحلتين من رحلاتها إلى اليمن لم تصل بسبب غلق المنافذ الجوية".

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، دفعت الأزمة الإنسانية الناجمة عن النزاع المسلح في اليمن نحو 7 ملايين يمني إلى شفا المجاعة، وتسببت بإصابة حوالي 900 ألف مدني يمني بمرض الكوليرا.

وأدى إغلاق التحالف الدولي المنافذ اليمنية إلى تهافت الناس على الأسواق للحصول على المواد الأولية، كما شهدت محطات الوقود في مدينة صنعاء ازدحاما خانقا، على الرغم من ارتفاع سعر الوقود إلى الضعف، خشية من ما قد يخلفه الحصار المستحدث عليهم في الأيام القادمة.

وسبّب إغلاق المنافذ أيضا معاناة آلاف المسافرين اليمنيين؛ إذ أوقف الطيران اليمني رحلاته، وهو ما يفاقم معاناة العالقين والمرضى، خصوصا بعد وفاة مريضين في مطار سيئون شمال شرق البلاد.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية