التحالف الروسي الإيراني «خصومة الأصدقاء» | التلفزيون العربي
24/11/2015

التحالف الروسي الإيراني «خصومة الأصدقاء»

#إيران#روسيا#فلاديمير بوتين#خامنئي#سوريا

تأتي زيارة بوتين إلى طهران من باب المشاركة في القمة الثالثة لمنتدى الدول المصدرة للغاز المنعقدة في العاصمة الإيرانية، وقبل مشاركته في أعمال القمة التي تبحث سبل تطوير سوق الغاز العالمية، التقى الرئيس الروسي المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي أعلى سلطة دينية وسياسية في إيران.

كما أجرى بوتين محادثات مع نظيره الإيراني حسن روحاني تم فيها بحث النزاع السوري، واتفق الجانبين على استحالة تحقيق تسوية سياسية في سوريا عن طريق الإملاءات الخارجية، إذ تشترك روسيا وإيران في دعم الرئيس السوري بشار الأسد في مواجهة المعارضة والجهاديين، وتريدان إشراكه في حل سياسي للنزاع في البلد، كما تعدان أبرز حليفين لنظام الأسد ويقدمان له مساعدة عسكرية خاصة عبر إرسال مستشارين وعسكرين إلى الأرض.

وللحديث عن الموضوع، استضاف برنامج "العربي اليوم" الكاتب والباحث، عبد الوهاب بدرخان، والذي أكد أن البلدين يرفضان التدخلات الخارجية في حين أنهما طرفان خارجيان، واعتبر أن القول بأنهما يتدخلان بطلب من حكومة بشار الأسد المنبوذة عالمياً، ما يريد منه إلا تجاهل حقيقة ما جرى ويجري في سوريا".

وأضاف بدرخان أن هناك فوارق بين الموقفين الروسي والإيراني، وهي أن روسيا تقول علناً في جميع التصريحات الصادرة باسمها إنها ليست متمسكة في بشار الأسد، وذلك واضح من خلال اتصالاتها مع الدول الغربية والعربية التي تتحدث فيها بأنه يمكن طرح مصير بشار الأسد على الطاولة، بينما إيران لا تزال تعتبر أنه لا بد من بقاء الأسد في السلطة لضمان مصالحها في سوريا، إذ لم تفاوض على مصيره إطلاقاً.

بدوره، أشار أستاذ العلاقات الدولية في المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو، ليونيد سوكيانين، إلى أن هناك تنسيق للمواقف في كل مايتعلق بالأزمة في سوريا، وكيفية معالجتها على الرغم من وجود خلافات مهمة في بعض النقاط الجزئية خاصة بالنسبة للمصير السياسي للأسد، مؤكداً أن مواقف البلدين تتفق في كل ما يتعلق بمواجهة الأزمة بالطرق السلمية بدون أي ضغوطات وإملاءات من الخارج.

وأوضح سوكيانين أنه يجب التمييز بين العملية العسكرية التي تقوم بها روسيا في الأراضي السورية وبين إملاء القرار على السوريين، لافتاً إلى أن روسيا تدخلت في سوريا دفاعاً عن نفسها قبل كل شيء إلى جانب الحفاظ على التوازن بين النظام والمعارضة في سوريا، موضحاً أن روسيا تستهدف مكافحة ومحاربة الإرهاب الممثل في تنظيم الدولة وغيره من المنظمات الإرهابية، أما بالنسبة للتوازن فروسيا تؤمن بأن التوازن العسكري بين طرفين ضمانة رئيسية لجعلهما على طاولة الحوار فيما بينهما.

واعتبر ليونيد أن روسيا لا تهتم ببقاء النظام بل تدرك تماماً أنه لا مستقبل سياسي للأسد ونظامه، لكن لا بد له من المشاركة في الحوار تعبيداً للطريق نحو المستقبل وتشكيل الحكم الانتقالي، مؤكداً أن المرحلة الانتقالية تتطلب الجهود المشتركة بين النظام والمعارضة.

اختلف أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المعاصر في جامعة قطر والخبير في الشؤون الإيرانية، محجوب الزويري، مع الضيفين معتبراً أن التدخل العسكري الروسي في سوريا، هو عبارة عن تصريح رسمي بأن الجهد الإيراني في سوريا إلى جانب جهد حزب الله وغيره من المليشيات، لم يكن موفقاً، مشيراً إلى أن موسكو أرسلت رسالة واضحة لإيران تقول فيها أنكم فشلتم في أداء المهمة وعلينا أن نتدخل عسكرياً، ورأى الزويري أن كل ما تفعله روسيا في سوريا لا يرضي الإيرانين، واصفاً العلاقة الإيرانية الروسية على أنها خصومة من يعتقد أنهم أصدقاء.

وحدد محجوب مستوين من الخلاف بين موسكو وطهران حول الملف السوري:

الأول: أن موسكو قلقة بشأن تعامل الحرس الثوري الإيراني مع الملف السوري، وبالتالي هناك مستوى من التفرد بالقرار، وهو الذي انعكس في تصريحات قادة الحرس الثوري ومنهم كبير مستشاري المرشد الأعلى عللا ولايتي في تصريحات صحفية، في بيروت، قبل أيام، والذي قال فيها إنه والحرس الثوري لا يرون في أن موسكو جدية وموقفها صلب فيما يتعلق بالقضية السورية، وأن جوهر القضية هو مستقبل النظام.

الثاني: أن ترى بأن روسيا لديها أجندة خاصة في سوريا لا تنسجم مع الأجندية الإيرانية، أي روسيا تريد تصفية حساباتها مع الولايات المتحدة وليس لديها مانع من الانعطاف في لحظات معينة قد تحقق فيها مكاسباً في البعد الدولي.

وأشار أخيراً إلى أن هناك تفاوتاً في أهمية الملف السوري مما سبب إشكالية في القراءة والطرح بين الطرفين، وقال إن "واشنطن وموسكو تتنافسان في عدة ملفات وسط أوروبا، وبالتالي القضية السورية تعتبر ملفاً جانبياً وليست أساساً، بينما بالنسبة لإيران هي الملف الأكبر وأم الملفات".

يذكر أن العلاقات الروسية الإيرانية مرت بمراحل كثيرة عبر التاريخ، ويرى مراقبون أنه على الرغم من وجود اتفاقات تعاون اقتصادية ضخمة بين البلدين، إلا أن ذلك لا ينفي صفة الضرورة على هذا التحالف، مما يجعل طبيعة علاقة البلدين بالولايات المتحدة الأمريكية تحكم علاقاتهما أيضاً.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية