الاقتصاد المصري.. إشادات دولية وزيادة في معدلات التضخم والفقر | التلفزيون العربي
24/11/2017

الاقتصاد المصري.. إشادات دولية وزيادة في معدلات التضخم والفقر

بين الإشادات الدولية وغضب الشارع، يظل الاقتصاد المصري وخطط إصلاحه التي انطلقت العام الماضي محل جادل واسع في مصر.

عدة مسؤولين في صندوق النقد الدولي أشادوا بالإصلاحات بعد استيفاء أهم ما طلبوه مثل تعويم العملة ورفع الدعم عن الوقود، وهو ما تُرجم في تصريحات رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في مصر المتفائلة، والتي أكد فيها أن الشريحة الثانية من القرض والمقدرة بملياري دولار ستصل إلى الحكومة المصرية في ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع صعود كبير في احتياطي النقد الأجنبي، الذي وصل إلى 36.7 مليار دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 6 أعوام، إلا أن ذلك لم يلق صدى كبيرا لدى المواطن المصري البسيط.

فخلال الأشهر الثمانية الماضية، زادت أسعار الوقود مرتين بنسب تراوحت بين 50 و100 بالمئة، وارتفعت أسعار الكهرباء في أغسطس/ آب الماضي بحوالي 40 بالمئة.

ووفقا لأرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، فإن معدل الزيادة في أسعار المنتجات الغذائية بلغ 42% في سبتمبر/ أيلول الماضي، كما أن الأدوية زادت أسعارها مرتين على مدار 7 أشهر.

من جهتها، صرحت وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري المصرية، الدكتورة هالة السعيد، بأن معدلات البطالة في تراجع حيث تم تشغيل حوالي 799 ألف يد عاملة جديدة في قطاعي الصناعة والزراعة.

خبير اقتصادي ومصرفي: الإجراءات الاقتصادية الأخيرة أثرت سلبا على الطبقة الوسطى، حيث هبط كثيرون من المنتمين إليها تحت خط الفقر

وفيما يؤكد المسؤولون الحكوميون أن هناك مؤشرات قوية على التعافي الاقتصادي، فإن المعارضين يرون أن أجندة صندوق النقد الدولي انتهت بكوارث اقتصادية في بعض البلدان مثل اليونان وغانا وزامبيا، وأن الطبقات الفقيرة والمتوسطة هي الضحية الأولى لهذه السياسات.

ناقش برنامج "بتوقيت مصر"، على شاشة التلفزيون العربي، هذه التصريحات الأخيرة، في ضوء المعاناة التي يحياها المصريين بسبب الارتفاع اليومي في الأسعار.

أكد الخبير المصرفي والاقتصادي شريف عثمان أن "الإجراءات الاقتصادية الأخيرة أثرت سلبا على الطبقة الوسطى، حيث هبط كثيرون من المنتمين إليها تحت خط الفقر"، مشيرا إلى أن "المستفيدين الحقيقيين هم أصحاب الدخول المرتفعة، الذين لم تطبق عليهم زيادات في الضرائب بشكل يكفي لتعويض الطبقات الأفقر".

وفيما يتعلق بالإجراءات الحمائية لمحدودي الدخل، قال عثمان إن أحد المديرين التنفيذيين بالصندوق أخبره بأن هذه ليست مهمة الصندوق وإنما الحكومات من يجب عليه اتخاذ تلك الإجراءات.

وأضاف عثمان أن "الأرقام الأخيرة تعطي صورة غير حقيقية عن واقع الاقتصاد المصري، وتعد بمثابة أزهار تزين النافذة فيما يظل داخل المنزل مرتبك ومهدم، ورغم أن الاحتياطي زاد بحوالي 15 أو 16 مليار دولار، فإن هذا حدث بالتوازي مع زيادة القروض الخارجية بأكثر من 20 مليار دولار".

وبخصوص تصريحات الوزيرة المصرية، قال الخبير المصرفي إن "مؤشرات التحسن لا تُترجم سوى في شيئين؛ إما ارتفاع دخل الفرد أو سد العجز في ميزان المدفوعات"، مضيفا أن "ميزان المدفوعات حتى الآن سجّل عجزا بحوالي 20 مليار دولار، كما أن الديون المصرية تزيد بمعدلات كبيرة تصل إلى 15 %، فيما لا يزداد الناتج المحلي سوى بنسبة أقل من 5%".

في المقابل، رأى أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ومساعد مدير صندوق النقد الدولي سابقا، الدكتور فخري الفقهي، أن "برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي بدأ تطبيقه في مصر قبل عام واحد، أسفر عن بوادر إيجابية على تعافي الاقتصاد المصري جزئيا"، لافتا إلى أن "معدلات النمو في ازدياد، والبطالة تنخفض، والتضخم ما زال مرتفعا ولكن هناك إشارات على انخفاضه".

وتابع الفقهي: "رغم أن مصر ملتزمة بسداد ديوون تقدر بـ 26 مليار دولار، فإن هذا الدين لا يشكل مخاطر كبيرة على مصر، وعند قسمة الدين العام على الناتج المحلي الإجمالي فإنه يشكل 35%، ما يعد في نطاق الحدود الآمنة".

الدكتور فخري الفقهي: التصنيف الائتماني لمصر ما زال مستقرا، والنظرة المستقبلية تحسنت من مستقر إلى إيجابي، وهذا يعني أن الاستثمارات في أدوات الدين ستستمر في التدفق

وأشار الفقهي إلى أن "التصنيف الائتماني لمصر ما زال مستقرا، والنظرة المستقبلية تحسنت من مستقر إلى إيجابي، وهذا يعني أن الاستثمارات في أدوات الدين، أو ما يطلق عليها الاستثمارات المباشرة، ستستمر في التدفق".

وأردف الفقهي: "في المرحلة الأولى للإصلاح الاقتصادي لا تحدث انتعاشة اقتصادية تنعكس على حياة المواطنين، وإنما تعافٍ اقتصادي، وفي الحالة المصرية التعافي الحاصل جزئي وليس كاملا، وهناك ثلاثة أشياء يجب على الحكومة أن تؤمنها للمواطن البسيط؛ فرصة عمل بأجر مناسب، وتضخم منضبط لا يؤدي إلى تآكل دخله، وخدمات أساسية مثل التعليم والصحة".

ورأى الخبير الاقتصادي أن "الانتعاشة الحقيقية لن تحدث إلا بوصول ثمار الإصلاح إلى خلايا جسم الاقتصاد المصري، أي ليس قبل بداية 2019".

وعلى الصعيد السياسي، قالت المتحدثة باسم حملة خالد علي الرئاسية، الدكتورة هالة فودة، إن "الأزمة الاقتصادية الراهنة في مصر واضحة المعالم والتفاصيل، ويمكن إجمالها في الارتفاعال مستمر في الأسعار، والسياسات الهادفة إلى رفع الدعم وخصخصة الخدمات العامة وحمى الاقتراض المستمرة".

وأكدت فودة أن "إفقار المصريين ليس قدرا محتوما، ولكن النظام الحالي منحاز ضد مصالح غالبية الشعب المصري".

وفيما يتعلق بالبديل الذي تطرحه المعارضة، قالت فودة إن "هناك حزمة من الإجراءات العاجلة لابد من اتخاذها؛ على رأسها مراجعة شاملة للدين الخارجي وإعادة التفاوض حول شروطه وتحديد القروض الكريهة تمهيدا لإلغائها، وتطبيق نظم الضرائب التصاعدية على نحو عادل، ومراجعة المشروعات القومية الكبرى غير مؤكدة الجدوى، مثل العاصمة الإدارية ومفاعل الضبعة".

الأكثر قراءة

القائمة البريدية