الاتفاق النووي في غرفة الإنعاش.. وطهران تتمسك به | التلفزيون العربي
12/01/2018

الاتفاق النووي في غرفة الإنعاش.. وطهران تتمسك به

سلط برنامج "للخبر بقية" على شاشة التلفزيون العربي الضوء على الاجتماع الوزاري الأوروبي الإيراني الذي عُقد في بروكسيل لإطالة عمر الاتفاق النووي، في ظل ترقب لقرار حاسم على الجانب الآخر من الأطلسي، حيث يجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمستشاريه لبحث فرض عقوبات جديدة على طهران.

ما يعني عمليا سقوط اتفاق استغرق التوصُّل إليه جهدا مضنيا وسنوات من التفاوض، وفيما تلوِّح أوروبا بأهمية الاتفاق النووي، رغم مآخذ واشنطن على طهران، ترسل إيران من جهتها إشارات إيجابية للتمسك بالاتفاق.

الحوار بمفردات نووية

"الخلافات مع إيران بخصوص مجموعة من الملفات لا يجب أن تؤثر على تنفيذ الاتفاق الموقَّع مع طهران حول الملف النووي الإيراني".. لازمة ترددت على لسان وزراء خارجية كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا بالإضافة إلى فدريكا موغريني مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وذلك قبل ساعات فقط من بدء الرئيس الأميركي في مسألة إعادة فرض عقوبات على إيران كانت قد رفعت بموجب الاتفاق الدولي.

وقال وزير خارجية فرنسا، جان إيف لو دران: "ليس هناك أي مؤشر يدعو إلى التشكيك في احترام الطرف الإيراني للاتفاق بما أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد بانتظام حسن تطبيقه"ـ وأضاف: "من المهم اليوم أن تلتزم الأطراف المعنية بهذا التعهد المشترك وأن يحترمه بالتالي حلفاؤنا الأميركيون أيضا".

"الخلافات مع إيران بخصوص مجموعة من الملفات لا يجب أن تؤثر على تنفيذ الاتفاق الموقَّع مع طهران حول الملف النووي الإيراني".

وكان قرار ترمب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عدم الالتزام بتنفيذ الاتفاق النووي مع إيران قد أبرز اختلافَ موقف واشنطن عن مواقف بقية الدول الموقِّعة على الاتفاق؛ وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي.

ويخشى الأوروبيون من انهيار الاتفاق إذا ما أعادت واشنطن فرض عقوبات جديدة على إيران، إذ قالت فدريكا موغريني مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن "وحدة المجموعة الدولية مسألة مهمة للحفاظ على اتفاق يجعل العالم أكثر أمانا، ويحُول دون سباق محتمل إلى تسلح نووي في المنطقة، لذا نتوقع من جميع الأطراف أن تواصل تطبيق هذا الاتفاق بشكل تام".

وسعى الأوربيون في محاولة لتهدئة الجانب الأميركي، كما يرى البعض، للتطرق خلال اللقاء أيضا إلى الملفات الخلافية مع إيران وعلى رأسها سعي طهران إلى تطوير صواريخ باليستية، ودعمها للرئيس السوري بشار الأسد وحزب  الله اللبناني، والتمرد الحوثي في اليمن، إلا أن النقاش لم يفضِ، بحسب المتابعين، إلى أية نتائج تذكر.

بند "الهروب"

قال الكاتب والباحث السياسي عباس خامه يار إن الوكالة الدولية للطاقة النووية أيَّدت لتسع مرات في الآونة الأخيرة على صحة التزام إيران ببنود الاتفاقية، ناهيك عن دعم المجتمع الدولي للاتفاقية، لافتا إلى "إجماع عالمي يحصل لأول مرة لدعم الجمهورية الإسلامية".

إدارة ترمب والجمهوريون في الكونغرس وبعض الديمقراطيين يرون أن الاتفاق يمثل تأجيلا للمشكلة وليس حلا لها  لما فيه من هفوات ونقاط ضعف

بدوره، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي هلال العبيدي أن أي خلل أو انسحاب من هذا الاتفاق يفقده قيمته، قاصدا بذلك أميركا. كما أشار إلى بند مهم لا تريد الأخيرة وجوده في الاتفاق وهو "الهروب" الذي يتيح لإيران رفع بعض العقوبات المفروضة الآن على برنامج التخصيب النووي الإيراني بدءا من عام 2025.

من جهته، رأى مستشار الأبحاث خالد صفوري أن طهران رفضت إعادة المفاوضات التي استغرقت عدة سنوات للخروج بالاتفاق بشكله الحالي، مشيرا إلى أن إدارة ترمب والجمهورين في الكونغرس وبعض الديمقراطيين يرون أن الاتفاق يمثل تأجيلا للمشكلة وليس حلا لها، لما فيه من هفوات ونقاط ضعف.

الاتفاق النووي

في الرابع عشر من يوليو/ تموز عام 2015 تم توقيع الاتفاق النووي في فيينا بين إيران ومجموعة "5+1"، الذي يمهِّد لرفع العقوبات عن طهران مع بدايات عام 2016.

ويقوم الاتفاق النووي على أن:

  •  تنهي إيران، خلال مهلة زمنية، اختبارات شلالات أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.
  •  تقوم بتخزين المعدات في حاويات عليها خاتم الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  •  تقدم وكالة الطاقة الذرية تقييمها للأنشطة الإيرانية النووية الماضية ليتم إغلاق الملف نهائيا.
  • السماح لإيران بعدها باستيراد وتصدير الأسلحة.
  • تعامل إيران بعدها بوصفها عضوا طبيعيا في المجتمع الدولي.

كان ذلك محاولة لطي آخر صفحات الصراع الذي استمر بين إيران والغرب لستة وثلاثين عاما، لكن وصول ترمب إلى البيت الأبيض حال دون ذلك، إذ وصف رئيس أميركا الجديد الاتفاق النووي مع إيران بأنه "واحد من أسوأ الاتفاقات في تاريخ بلاده"، لأنه يؤدي إلى تأخير القدرة النووية الإيرانية لمرحلة قصيرة فقط، مهددا بالانسحاب من الاتفاق متى ما أراد، في حال فشل الكونغرس الأميركي وحلفاء واشنطن في معالجة عيوبه.

وحينها رد الرئيس الإيراني حسن روحاني أن إيران ستظل ملتزمة بالاتفاق النووي ما دام يخدم مصالحها الوطنية، وأنها ستوسع برنامجها للصواريخ الباليستية، مضيفا أنه "لا يمكن للرئيس الأميركي إلغاء الاتفاق النووي، كما لا يمكن لدولة واحدة القيام بذلك، ولا يمكنه إضافة مادة أو إزالتها، فهناك أكثر من دولة وقَّعت عليه".

شاهد/ي أيضا:

تقدير موقف | ترمب والاتفاق النووي الإيراني

وأعلن ترمب في فبراير/شباط 2017 فرض عقوبات جديدة على 13 فردا و12 كيانا إيرانيا لارتباطهم بالبرنامج الصاروخي، ردا على تجربة صاروخية قامت بها إيران، اعتبرها ترمب بمثابة انتهاك للاتفاق النووي "الكارثي"، على حد وصفه، مضيفا أن "إيران كانت تلتقط أنفاسها الأخيرة وكانت على شفا الانهيار حتى جاءت الولايات المتحدة ومنحتها حياة جديدة بتوقيع الاتفاق النووي، لقد منحتها 150 مليار دولار".

وفي الثالث عشر من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2017، قرر ترمب عدم التصديق على التزام إيران بالاتفاق النووي، ومؤخرا أقرت الإدارة الأميركية عقوبات على 5 شركات ذات طابع عسكري و3 أشخاص، بالتزامن مع الاحتجاجات المشتعلة هناك.

اقرأ/ي أيضا:

- ما هو مستقبل الاتفاق النووي الإيراني بعد رفض ترمب التصديق على التزام طهران؟

- روحاني: طهران ستظل ملتزمة بالاتفاق النووي ما دام يخدم مصالحها الوطنية

الأكثر قراءة

#الثورة السورية#الولايات المتحدة#باريس#سوريا#فرنسا#فيينا
#الولايات المتحدة الأمريكية#فيتنام#ونهو حول العالم

القائمة البريدية