الإمارات تهدي السيسي أجهزة مراقبة للتجسس على معارضيه | التلفزيون العربي

الإمارات تهدي السيسي أجهزة مراقبة للتجسس على معارضيه

13/11/2017
كشفت صحيفة "يلي راما" الفرنسية أن مصر وقَّعت صفقة استيراد أجهزة مراقبة إلكترونية مع شركة "أمسيس" الفرنسية منذ 3 سنوات، وذلك عبر دولة الإمارات، حيث اشترت الأخيرة المنظومة بتكلفة بلغت 10 ملايين يورو وأهدتها لمصر.

رفعت المنظمتان الفرنسيتان (الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان) بالتعاون مع مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، يوم الخميس الماضي، شكوى جنائية أمام المدعي العام في العاصمة باريس ضد شركة "أمسيس" الفرنسية بسبب بيعها أنظمة تجسس ومراقبة استخدمها نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في التجسس على معارضيه لملاحقتهم وقمعهم.

ورأى العضو في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان محمد زارع خلال مداخلة مع برنامج "بتوقيت مصر" على شاشة التلفزيون العربي أن الشكوى الجنائية المقدمة يمكن أن تؤدي إلى فرض قيود على عمليات توريد أنظمة تكنولوجية مشابهة إلى مصر، كما يمكنها منع أي إمكانية لإبرام صفقات مثيلة مع الحكومة المصرية في المستقبل.

وأشار زارع إلى أن صفقات توريد برامج التجسس والمراقبة تُوقَّع بالعادة مع أنظمة دول تستخدمها في مجال مكافحة الجرائم والإرهاب، لكن في مصر لا ينحصر استخدام هذه البرامج في هذا النطاق، إنما يتوسع إلى حد مراقبة وملاحقة المعارضين لنظام السيسي بهدف اعتقالهم وتعذيبهم وإخفائهم قسريا في الكثير من الأحيان.

وكانت صحيفة "تيلي راما" الفرنسية قد كشفت في يوليو/ تموز الماضي أن مصر وقَّعت صفقة استيراد أجهزة مراقبة إلكترونية واسعة النطاق مع شركة "أمسيس" الفرنسية منذ 3 سنوات، وذلك عبر دولة الإمارات، حيث اشترت الأخيرة المنظومة بتكلفة بلغت 10 ملايين يورو وأهدتها لمصر.

وبحسب العقد المبرم الذي اطلعت عليه "تيلي راما" فإن التعاقد تم عبر شركتين وسيطتين إحداهما فرنسية، وأخرى تعمل من مدينة دبي، قامت بتوصيل نظام المراقبة الجديد للمخابرات الحربية المصرية.

 يتوسع استخدام برامج التجسس في مصر  إلى حد مراقبة وملاحقة المعارضين لنظام السيسي بهدف اعتقالهم وتعذيبهم وإخفائهم قسريا في الكثير من الأحيان.

ويوفِّر نظام التجسس هذا إمكانية مراقبة المستهدفين بشكل حيّ من خلال أجهزتهم الإلكترونية، أبرزها الهواتف المحمولة، بالإضافة إلى تخزين البيانات الوصفية لهذه النشاطات، ما يمكّن السلطات المصرية من مراقبة المكالمات الهاتفية والبريد الإلكتروني والرسائل النصية وغرف المحادثة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأظهرت صحيفة "تيلي راما" أن المنظمتين طالبتا قسم "الجرائم ضد الإنسانية" في نيابة باريس بفتح تحقيق جنائي عاجل في "احتمال تواطؤ شركة أمسيس في جرائم التعذيب والاختفاء القسري في مصر"، بحسب ما قاله أوليفييه تيسكيت، الصحفي الذي وثَّق ونشر معلومات الصفقة في مؤتمر صحفي عقده في مقر الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان الرئيسي في باريس.

وأكَّدت الصحيفة الفرنسية أن "أميسيس" غيَّرت اسمها وأخفت أسماء بعض المساهمين فيها لضمان إتمام صفقتها مع السلطات المصرية، في ظل صمت الدولة الفرنسية، مشيرة إلى تحقيق آخر يجري بشأن بيع تكنولوجيا التجسس نفسها إلى ليبيا في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي.

وفي 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2011 قدَّمت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان شكوى ضد شركة "أمسيس" بعد ما كشفته صحيفة "وول ستريت" الأميركية إلى جانب موقع "ويكيليكس" عن صفقة مشبوهة للشركة في ليبيا.

ونظمت الفيدرالية الدولية بعدها بعامين مؤتمرا استضافت فيه ضحايا ليبيين في عهد نظام القذافي، للإدلاء بشهاداتهم أمام قضاة التحقيق وشرح كيف تم تعقبهم واعتقالهم وتعذيبهم. وفي أيار/ مايو من العام الحالي، أحيلت شركة "آميسيس" رسميا إلى التحقيق  للاشتباه في تواطؤها في التعذيب المرتكب في ليبيا بين أعوام 2007 و2011.

في 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2011 قدَّمت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان شكوى ضد شركة "أمسيس" بعد ما كشفته صحيفة "وول ستريت" الأميركية إلى جانب موقع "ويكيليكس" عن صفقة مشبوهة للشركة في ليبيا.

وتخالف الصفقة، بحسب قانونيين، قواعد البرلمان الأوروبي الذي طالب الدول الأعضاء 3 مرات خلال الأعوام الأربعة الماضية، بتعليق صادراتها إلى مصر من منتجات يمكن استخدامها في القمع، بسبب تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان. وكان آخر هذه المطالبات عقب مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني العام الماضي.

قمع حرية التعبير في مصر

يتزامن رفع الشكوى الجنائية ضد شركة "أمسيس" الفرنسية، مع إصدار مؤسسة "حرية الفكر والتعبير" تقريرها ربع السنوي الثالث لعام 2017، والذي يرصد السياسات العامة لمؤسسات الدولة في مصر، في التعامل مع الأشكال المختلفة لحرية التعبير وحرية تداول المعلومات الصحفية والرقمية، في الفترة الممتدة بين شهري يوليو/ تموز وسبتمبر/ أيلول من العام الحالي.

اقرأ/ي: "حرية الفكر والتعبير": ثلاثة أشهر أخرى من القمع في مصر

وتناول التقرير عددا من الأحداث والتطورات التي توضِّح سياسة مؤسسات الدولة المصرية تجاه حق حرية التعبير، منها حجب المواقع الإلكترونية، والتأخر في إعداد قانون حرية تداول المعلومات، وانتقاد أداء "المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام" في واقعة إلقاء القبض على متهمين بدعم حقوق المثليين.

وكشف التقرير أن السلطات المصرية نفَّذت 13 حالة انتهاك للحريات الرقمية، لأسباب تنوعت ما بين التعبير عن رأي سياسي أو معتقد ديني عبر حسابات شخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، كما أظهر انتهاكات مؤسسات الدولة في مصر لحرية الصحافة والإعلام، حيث سجل 35 حالة انتهاك وقعت ضد أفراد.

ولفت تقرير مؤسسة "حرية الفكر والتعبير" إلى سياسة حجب المواقع الإلكترونية التي تنتهجها الحكومة المصرية منذ شهر مايو/ أيار الماضي حتى اليوم.

وبلغ عدد المواقع المحجوبة، خلال الفترة الماضية، 323 موقعا، من بينها 284 موقعا من مقدمي خدمة VPN/Proxy، و10 مواقع صحفية ومثلها حقوقية.

واعتبرت "حرية الفكر والتعبير" أن "التزايد الكبير في عدد المواقع المحجوبة يُظهِر التوجه القمعي للسلطات المصرية تجاه مستخدمي الإنترنت ومحاولات منع تداول المعلومات"، موضحة أن "الجهات الأمنية والقضائية تلاحق أفرادا ومجموعات، بسبب تعبيرهم عن رأيهم المخالف لها".

الأكثر قراءة

القائمة البريدية