الأردن الذي يحل كل مشاكله بالتعديلات الوزارية | التلفزيون العربي
26/02/2018

الأردن الذي يحل كل مشاكله بالتعديلات الوزارية

#الأردن#اقتصاد

 

أعلن رئيس الوزراء الأردني، هاني الملقي، تعديلا وزاريا يوم أمس حيث قام بتعيين جعفر عبد الفتاح حسان نائبا لرئيس الوزراء ووزير دولة للشؤون الاقتصادية في محاولة على ما يبدو لاحتواء موجة واسعة النطاق من الغضب على تزايد الصعوبات الاقتصادية وضعف النمو.

وكان حسان يشغل منصب مدير مكتب العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، ويعد هذا سادس تعديل يجريه الملقي منذ تعيينه رئيسا للحكومة في مايو أيار 2016.

ويأتي أحدث تعديل بعد ثلاثة أيام من مطالبة مئات المحتجين في مدينة السلط الواقعة على بعد 30 كيلومترا غربي العاصمة عمان باستقالته ومطالبة العاهل الأردني بإجبار الحكومة على إلغاء زيادات الأسعار والقضاء على الفساد في المناصب العليا.

وأصدر العاهل الأردني فيما بعد مرسوما ملكيا بالموافقة على قرار مجلس الوزراء تعيين اللواء فاضل محمد الحمود مديرا للأمن العام في تعديل ربطه البعض بالأحداث التي شهدتها مدينة السلط وثغرات حدثت في الآونة الأخيرة في القانون والنظام.

وصوت البرلمان بالثقة في الملقي بعد أن حاول نواب إسقاط الحكومة بسبب زيادة أسعار معظم السلع الاستهلاكية والغذائية وبعض أنواع الوقود، وأعقب هذا زيادة أسعار الخبز المدعم إلى الضعفين.

وشغل حسان من قبل منصب وزير التخطيط وسيتولى قيادة الفريق الوزاري الذي يشرف على برنامج صارم يستغرق ثلاث سنوات تم الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي بشأن إصلاحات هيكلية طال تأجيلها لخفض الدين العام من 94 في المئة من إجمالي الناتج المحلي حاليا إلى 77 في المئة بحلول 2021 .

وفرض الملقي في وقت سابق من العام الجاري زيادات ضريبية كبيرة اقترحها صندوق النقد الدولي لخفض الدين العام المتزايد مما أدى إلى التأثير على دخل المواطن الأردني العادي وتراجع شعبية الملقي.

وقال المحلل السياسي فيصل ملكاوي لبرنامج "الساعة الأخيرة" على شاشة التلفزيون العربي إن هذا التعديل كان مؤجلا منذ عدة أشهر، لكن رئيس الوزراء كان بانتظار اتخاذ حزمة الإجراءات الاقتصادية التي تمت في الفترة الأخيرة وإدراجها ضمن الموازنة.

وفي حين يرى بعض الخبراء الاقتصاديين أنه لا جدوى من هذا التعديل، يأتي السؤال عن الدافع وراءه.

وعن هذا يقول وزير التنمية السياسية الأردني الأسبق، صبري ربيحات، خلال لقائه مع برنامج الساعة الأخيرة على شاشة التلفزيون العربي إنه جرت العادة في الأردن بإجراء تعديلات وزارية أو إعفاء الحكومة بالكامل، كلما زادت نبرة شكوى الناس وتذمرهم من الأوضاع.

وتابع أن الشارع الأردني يحتاج إلى تغييرا في النهج لا تغيير في الأشخاص، "الأشخاص لا يحلون مشكلة مهما كانت عبقريتهم إذا لم يكن هناك سياسات موجهة لبناء اقتصاد منتج يخلق فرص عمل".

 صبري ربيحات: جرت العادة  بإجراء تعديلات وزارية أو إعفاء الحكومة بالكامل، كلما زادت نبرة شكوى الناس وتذمرهم من الأوضاع.

وأوضح أن الأردن يعتمد اقتصاده بشكل كبير على المساعدات الخارجية  من الدول المانحة التي لها مصلحة في استقرار الأردن أو دول الجوار العربي، وأن الأردن لم يكترث كثيرا في السنوات السابقة باستحداث موارد أو استغلال الموارد الموجودة بشكل فعال، حيث أن الأردن طالما واجه أزمات متتالية منعته من التفكير بشكل استراتيجي في المستقبل، وأنه كان يعتمد فقط على تسيير علاقاته مع المجتمع الدولي كحلا للأزمات.

اقرأ/ي أيضا:

واشنطن تزيد مساعداتها السنوية للأردن رغم الاختلاف حول القدس 

وأشار إلى أن الأردن يعد البلد الأكثر التزاما بالشرعية الدولية وخدمة ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما عاد عليه بكثير من الرضا العالمي ومساعدات وإعانات للبلد، إلا أن ذلك تغير في الفترة الأخيرة ولم تستطع الحكومات أن تتجاوب مع هذا التغير بالسرعة اللازمة، حيث عانت كل الحكومات من "التأخر في ترجمة فكرة الاعتماد على الذات".

وانتقد ربيحات ما أسماه الاستسهال الذي اتبعته الحكومات المتعاقبة على الأردن، حيث وجدوا أن الأسهل هو اتباع سياسات جبائية تهدف إلى سد العجز أكثر من التفكير في بناء اقتصاد مميز يستفيد من علاقات الأردن بدول العالم.

وفي نفس السياق رأى الخبير الاقتصادي محمد البشير خلال لقائه مع الساعة الأخيرة أن التغيير الحكومي الأخير هو حل لمشكلة يعاني منها الفريق الوزاري أكثر من كونه محاولة لحل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الأردن.

وأوضح أن مشكلة الاقتصاد الأردني هي مشكلة خدمية حيث يحتل بند الخدمات ما يقارب 70% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما انحدر قطاع الصناعة والزراعة إلى حوالي 30%.

وجزم بأنه لا يمكن حل أزمات الأردن دون وضع سياسات مالية ونقدية وخاصة ضريبية تساهم في إنعاش الاقتصاد.

يحتل بند الخدمات ما يقارب 70% من الناتج المحلي الإجمالي  للاقتصاد الأردني، بينما انحدر قطاع الصناعة والزراعة إلى حوالي 30%، بحسب الخبير الاقتصادي محمد البشير.

وعن المقصود بالسياسات الضريبية المطلوبة لإنعاش الاقتصاد قال ربيحات إن العادة جرت في العشرين عاما الماضية على تقليل ضريبة الدخل لصالح ضريبة المبيعات، وهو ما أثر على القوة الشرائية وحدوث انكماش في الاقتصاد، وساهم في تراكم أموال في البنوك على شكل أرباح غير خاضعة للضريبة.

وأضاف أن ذلك ساهم بأن يكون بند ضريبة المبيعات هو المساهم الأكبر في واردات الخزينة حيث بلغت أكثر من 3 مليار و 400 مليون دينار، بينما ضريبة الدخل لم تزد عن المليار دينار، وهو ما يعني ضعف القوى الشرائية ورفع نسبة البطالة، والتأثير على الميزان التجاري وتراجع نسبة النمو.

اقرأ/ي أيضا:

إطلالة على أوضاع حرية الصحافة في الأردن 

 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية