استراتيجية الأردن في مواجهة الإرهاب | التلفزيون العربي
10/01/2018

استراتيجية الأردن في مواجهة الإرهاب

أعلنت المخابرات الأردنية إحباط مخطط لخلية تتبع لما يسمى بـ"تنظيم الدولة الإسلامية"، كان يهدف لمهاجمة أهداف داخل المملكة خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. وقالت الأجهزة الأمنية: إنها اعتقلت 17 شخصا بتهمة التآمر والانتماء لتنظيم إرهابي، وضبطت أسلحة ومواد كان من المقرر استخدامها في الهجمات.

ما هو حجم الخطر الذي يتهدد الأردن؟ وكيف ستتعامل السلطات مع الأزمات المتعددة؟.. تلك الأسئلة وغيرها طرحها برنامج "العربي اليوم" على شاشة التلفزيون العربي محاولا الإجابة عنها مع ضيوف الحلقة: الخبير الأمني والاستراتيجي خالد المجالي، والدكتور أحمد الشناق أمين الحزب الوطني الدستوري.

استراتيجية الأردن في مواجهة الإرهاب

قال الدكتور أحمد الشناق، أمين الحزب الوطني الدستوري، إن الأردن محاط بدول تحترق ومجتمعات تتفكك، فيما يضرب الإرهاب بعمق في الدول المحيطة؛ سوريا والعراق وحتى جزيرة سيناء التي تحد المملكة الأردنية من جهة العقبة.

وأضاف الشناق خلال لقائه مع برنامج "العربي اليوم" على شاشة التلفزيون العربي، أن الأردن، وعلى مستوى المشرق العربي، ما زالت دولة صلبة ومتماسكة ولها مواقف ثابتة في مواجهة الإرهاب وأدواته في المنطقة.

أحمد الشناق: المجتمع الأردني متفاعل مع أجهزته الأمنية وحكومته ويدرك أهمية القضاء على هذه الآفة المستمرة في تفكيك الدول.

وتعتمد استراتيجية الحكومة الأردنية في مواجهة الإرهاب، بحسب الشناق، على:

 

  • الأردن أولا: الأمن الوطني الأردني أولوية على مستوى الدولة الأردنية.

  • المجتمع الأردني متفاعل مع أجهزته الأمنية وحكومته ويدرك أهمية القضاء على هذه الآفة المستمرة في تفكيك الدول.

  • انضباط الحدود: الأردن محاط بسياج من الإرهاب، لكن اللافت قوة الدولة في حماية حدودها؛ ذلك أن أفراد المجموعات لم يأتوا عن طريق الحدود، ولم يرسل لهم تمويل من الخارج.

  • نجاح الاستراتيجية الأمنية الأردنية يأتي بدليل أن المجموعات الإرهابية تعمل وفق "عصابات ترويعية" وليس على شكل "منظومة ترهيب".

 

لماذا يتوجه بعض الأردنيين لهذه الجماعات المتطرفة؟

أجاب الشناق على هذا السؤال بأنه لا يستبعد فكرة المؤامرة الخارجية في محاولة لضرب الأردن ومواقفه الثابتة الملتزمة بالقضايا العربية ومنها القضية الفلسطينية، عبر استغلال الظروف الداخلية والتي تتمثل بالوضع الاقتصادي المتردي وما لحقه من ارتفاع للأسعار.

وفي البعد السياسي، لفت أمين الحزب الوطني الدستوري، إلى وجود محاولات من قوى إقليمية وعالمية لزعزعة الوضع الأمني الأردني، لتكمل مخططها في استهداف المنطقة وتفتيت المجتمعات وإسقاط الجيوش، مؤكدا أن "الاستراتيجية العالمية لا تريد أية دولة قوية في المنطقة العربية".

تنظيم الدولة لم ينته بعد في المنطقة

المجالي: تنظيم الدولة الإسلامية كيان غير محصور في دولة ما، بل يتألف من آلاف الأفراد الذين يهددون الأردن وغيره من دول عربية وغربية.

من جهته، قال الخبير الأمني والاستراتيجي، خالد المجالي، إن الأردن مهدد أمنيا منذ زمن وما زال الخطر مستمرا، موضحا أن ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية لم ينته بمجرد الإعلان عن ذلك في وسائل الإعلام، ذلك أنه كيان غير محصور في دولة ما، بل يتألف من آلاف الأفراد الذين يهددون الأردن وغيره من دول عربية وغربية.

وأشاد المجالي بدور الأجهزة الأمنية وتكاتف المواطنين معها في الكشف عن التهديدات والتنبه لخطر التنظيم، لافتا إلى أن التنظيمات الإرهابية مُدربة أمنيا، ولا تلجأ لوسائل الاتصال المتطورة لسهولة مراقبتها في الوقت الحاضر، وإنما تتواصل فيما بينها عبر الوسائل البدائية التي تعرفها الأجهزة الاستخباراتية.

ورفض الخبير الأمني والاستراتيجي أن يصنف الخلية التي ألقت السلطات الأردنية القبض عليها، بأنها من عمليات "الذئاب المنفردة"، موضحا أن الأخيرة تحتاج لأعداد كبيرة تشكل عدة مجموعات ويتم التواصل فيما بينها للتنسيق والتوجيه، فيما عدد أفراد المجموعة الإرهابية الأخيرة كان 17 شخصا.

اقرأ/ي أيضا:

العراق بعد تنظيم "الدولة الإسلامية 

التحديات التي تواجه الأردن

تنتشر القوات الأمنية بشكل ملحوظ في الأردن في الآونة الأخيرة، إذ بات الملف الأمني أحد أهم الملفات الضاغطة على السلطات والشعب، فالخطر من هزات غير محسوبة مرتفع جدا، ويحيط بالمملكة، لا سيما من سوريا والعراق، في ظل شبه نهاية لتنظيم الدولة الإسلامية.

ومن دون إشارات مسبقة، أعلنت المخابرات الأردنية إحباط مخطط إرهابي كبير لتظيم الدولة في منطقة الزرقاء القريبة من العاصمة، وأدت العملية الأمنية النوعية إلى إيقاف 17 مواطنا أردنيا؛ هم جزء من خلية إرهابية ضخمة كانت تحاول استهداف البلاد وجرها نحو وضع أمني متدهور. والخطة تقضي القيام بعمليات سطو على البنوك وسرقة السيارات لتأمين تمويل شراء السلاح والمواد المتفجرة في وقت يعاني فيه الأردن من أزمة اقتصادية ومالية وفي توقيت إقليمي حساس أيضا.

التطورات الأخيرة، أعادت إلى أذهان الأردنيين الهجمات السابقة والتي كان آخرها في محافظة الكرك جنوب الأردن عام 2016، عندما تبنى وقتها تنظيم الدولة مسؤوليته في بيان عن هجوم أسفر عن مقتل 10 أشخاص، وأيضا حادثة انفجار سيارة مفخخة في مخيم الركبان للاجئين السوريين العام الماضي والذي أدى لمقتل 4 أشخاص.

ويؤكد مراقبون أن التنظيم الذي تم القضاء عليه في الدول المجاورة من الناحية الشكلية يتمكن مع مرور الوقت من المقاومة عبر ظاهرة تخشى منها الحكومات لصعوبة التعامل معها، وهي "الذئاب المنفردة"؛ آي أشخاص يقومون بهجمات بشكل منفرد دون أن تربطهم علاقة واضحة بتنظيم ما، كما يطلق هذا الوصف أيضا على هجمات فردية تنفذها مجموعات صغيرة من شخصين إلى خمسة كحد أقصى.

وبالنسبة للحكومة الأردنية فإنها ستجد نفسها أمام ضغوطات كبيرة وربما مساءلات، فالأردن يعد من الدول العربية الأكثر فعالية في التحالف الدولي ضد الإرهاب، بينما يواجه داخليا أزمة اقتصادية تفجرت مؤخرا مع رفع ثمن الرغيف.

وأضافت قضية القدس أيضا عبئا جديدا يضع البلاد في المواجهة للتصدي لقرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن نقل سفارة واشنطن إلى القدس، لكون عمان؛ الوصي الرسمي على المقدسات الدينية منذ عام آذار/مارس عام 2013 بعد توقيع اتفاق بين الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ما يضع السلطات الأردنية أمام تحديات كبيرة وامتحان صعب لتجاوزها.

 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية