احتجاجات إيران بأعين أكاديمي في جامعة كولومبيا | التلفزيون العربي
10/01/2018

احتجاجات إيران بأعين أكاديمي في جامعة كولومبيا

 

في حين رفعت المظاهرات التي عمت أنحاء إيران في الآونة الأخيرة شعارات اجتماعية، وصفت الحكومة تلك المظاهرات بالمؤامرة، وأرجعت أسباب تعثر الاقتصاد إلى الحصار الأميركي الاقتصادي كسبب رئيسي.

استضاف برنامج "حديث خاص" على شاشة التلفزيون العربي أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة كولومبيا بنيويورك، حميد دباشي، للحديث عن الأسباب التي أدت إلى هذا التعثر الاقتصادي وأسبابه، كما تحدث أيضا عن مستقبل هذا الحراك في ظل تزايد القبضة الأمنية.

قال دباشي خلال لقائه مع برنامج "حديث خاص" إنه لمن المبكر إطلاق لفظ انتفاضة شعبية على الحراك الذي عم إيران في الآونة الأخيرة، وأنه لا يمكن توصيف هذا الحراك بشكل دقيق دون أن يستمر لفترة أطول، وهو ما لم تسمح به الحكومة.

وأضاف أن المظاهرات التي انطلقت من مدينة مشهد وانتشرت في باقي إيران بمكن الإشارة إليها بعدد من المعطيات، وهي الشعارات التي رفعها المتظاهرون، والقمع الرسمي للحراك، والمظاهرات المؤيدة التي نظمتها الحكومة.

 دباشي: من المبكر إطلاق لفظ انتفاضة شعبية على الحراك الذي عم إيران في الآونة الأخيرة، و لا يمكن توصيف هذا الحراك بشكل دقيق دون أن يستمر لفترة أطول، وهو ما لم تسمح به الحكومة.

وقسم دباشي الشعارات التي رفعها المتظاهرون إلى ثلاث فئات، تبدأ بالشعارات المتعلقة بما أطلق عليه "الحرمان الاقتصادي"، والذي أرجعه إلى سببين رئيسيين أولهما هو الاعتماد على النفط بشكل كلي والثاني هو الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا على إيران، ناهيك عن الفساد المستشري في المجتمع على حد قوله.

أما عن الفئة الثانية من الشعارات فيضيف دباشي بأنها الفئة التي حملت بعدا سياسيا، والثالثة تلك التي تنتقد سياسات إيران الإقليمية في المنطقة، والتي صبغت بطابع عنصري في بعض الأحيان.

اقرأ/ي أيضا:

تداعيات الاحتجاجات في إيران وموقف الغرب منها 

أعداد المتظاهرين.. مبالغات أم حشود؟

قال دباشي إنه على عكس "الحركة الخضراء" في العام 2009 لم تكن حشود الحراك الإيراني الأخير بتلك الكثافة، إلا أنها انتشرت في مدن عدة بلغت 17 مدينة، وهو ما قد يفسر قلة أعدادها، خاصة وأن الاحتجاجات لم تبدأ في طهران بل في مدن على الأطراف كمدينة مشهد، لا تتمتع بكثافة سكانية كالعاصمة.

أما عن الطريقة التي تعاملت بها السلطات مع تلك المظاهرات، فيتابع دباشي أن الحكومة بالرغم من تعاملها القاسي مع الاحتجاجات على يد الجيش والشرطة، إلا أنها استخدمت القوة الناعمة لمواجهة تلك المظاهرات، والتي تمثلت في الدعوة إلى احتجاجات مضادة شاركت بشكل كبير في إضعاف تلك الاحتجاجات.

وعما إذا كانت تلك المظاهرات قد انتهت، أضاف دباشي أنه من الصعب الجزم بالقول بأن تلك المظاهرات انتهت، خاصة وأن الحكومة قد أغلقت وسائل التواصل الاجتماعية مما عقد عمل "الصحافة المستقلة" في تغطية الأحداث، وجعلنا نقع تحت رحمة وسائل الإعلام الرسمية لتلقي الأخبار.

ورأى أن تلك الاحتجاجات حتى وإن أخمدت فإن أسبابها مازالت موجودة، حيث أن الفساد مازال على أعلى مستوى في الحكومة، والحرمان الاقتصادي والفقر بلغ مستويات غير مقبولة، كما أن الحصار الاقتصادي من قبل الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية مازال موجودا.

هل تصنع وسائل التواصل الاجتماعي الثورات؟

قال دباشي إن أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في إيران هي كأهميتها في مصر وتركيا ونيويورك (حركة احتلوا وول ستريت)، حيث توفر تطبيقات مثل فيسبوك وتليجرام وسيلة تواصل تساعد على الحشد.

واستطرد قائلا إن وسائل التواصل الاجتماعي لا تدفع الناس إلى النزول إلى الشارع، ولكنها تحشد نشطاء موجودين فعلا على الأرض، وعندما تغلق هذه التطبيقات فإن قدرة الناس على التجمهر تصبح أضعف.

وكما تمثل وسائل التواصل الاجتماعي عاملا مشتركا ساعد الناس على الحشد في إيران وفي دول المنطقة التي شهدت حراكا في السنوات الأخيرة، فإن التهم التي وجهها النظام في كلا الحالتين كانت واحدة أيضا، حيث اتهم النظام الإيراني إسرائيل والولايات المتحدة ودول خارجية بالوقوف خلف تلك الاحتجاجات.

ويرى دباشي أن أسباب تلك الاحتجاجات لم تكن يوما خارجية، ولكن العيوب الهيكلية في بنية النظام السياسي والاقتصادي، وهو ما أقره الرئيس الإيراني حسن روحاني.

الخارج وإيران

حمل دباشي ما أسماه "الصراع بين المؤسسات الإيرانية وأجهزة الدولة العميقة" مسؤولية إهدار جزء كبير من الاقتصاد الإيراني، حيث تحمل التكاليف المنفقة على الأجهزة الأمنية للحفاظ على الجمهورية الإسلامية؛ ميزانية الدولة أعباء كبيرة تساهم في تدني مستوى الاقتصاد، على حد قوله.

أما عن الاتفاق النووي، قال دباشي إن نظام الولايات المتحدة لطالما تبنت سياسات تحظر السفر على الدول الإسلامية، وأن تلك السياسات لم تقتصر فقط على إدارة ترمب، ولكن كانت موجودة أيضا في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد قال يوم الاثنين إن المحتجين الإيرانيين الشبان ليسوا راضين عن أمور عديدة من بينها الاقتصاد وإنهم لن يصبروا على آراء ونمط معيشة تبناه جيل ثوري سابق

ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن روحاني قوله "سيكون تحريفا للأحداث، وصفعة للشعب الإيراني، القول إن مطالبه كانت اقتصادية فقط"، مضيفا أن "الشعب له مطالب اقتصادية وسياسية واجتماعية".

وكانت احتجاجات على الصعوبات الاقتصادية التي يعاني منها الشباب والطبقة العاملة قد بدأت في الآونة الأخيرة وامتدت إلى أكثر من 80 مدينة وقال مسؤولون إيرانيون إن 22 قتيلا سقطوا خلالها وألقت السلطات القبض على أكثر من ألف شخص.

اقرأ/ي أيضا:

إيران بين مواجهة الحركة الشعبية الاحتجاجية الداخلية والضغوط الدولية 

 

الأكثر قراءة

القائمة البريدية