إثيوبيا على شفا الحرب الأهلية.. وأصابع الاتهام موجهة إلى مصر | التلفزيون العربي

إثيوبيا على شفا الحرب الأهلية.. وأصابع الاتهام موجهة إلى مصر

28/10/2016
لم تعهد إثيوبيا اضطرابات مقلقة كتلك التي تعيشها اليوم، وبالرغم من أن بلدًا متعددًأ القوميات والعرقيات كإثيوبيا، يكون دومًا للصراع الأهلي فيه مبرراته، فإن الأسباب السياسية والاقتصادية لم تكن غائبة هذه المرة.
#جيران العرب#إثيوبيا#مصر#سد النهضة#احتجاجات#مظاهرات

موطن إحدى أقدم حضارات العالم؛ وثاني أكبر دولة إفريقية من حيث عدد السكان؛ وأقل دول القارة السمراء رضوخًا للاستعمار، الذي لم يدم على أرضها لأكثر من خمس سنوات في الفترة بين 1936 و1941؛ عرفها العرب قديم باسم ""الحبشة""، واسمها الرسمي الآن جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية.

لم تعهد إثيوبيا اضطرابات مقلقة كتلك التي تعيشها اليوم، وبالرغم من أن بلدًا متعددًأ القوميات والعرقيات كإثيوبيا، يكون دومًا للصراع الأهلي فيه مبرراته، فإن الأسباب السياسية والاقتصادية لم تكن غائبة هذه المرة.

في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعلنت السلطات عن خطة لتوسيع الأراضي الواقعة تحت إدارة العاصمة أديس أبابا على حساب أراضي الأورومو، أكبر الإثنيات الإثيوبية تعدادًا، حيث ينتمي 35% من الإثيوبيين إلى قومية الأورومو.

في المقابل، نظم الأورومو تظاهرات حاشدة، انضمت إليها الأمهرة، ثاني أكبر قومية في البلاد، منادين بتقسيم عادل للسلطة والثروة، اللتين زعما أنهما محتكرتان من قبل شعب التيغري، الذي لا يشكل سوى نحو 6% من السكان.

واجهت السلطات مطالب المحتجين بقسوة ووحشية، وأسفرت الاشتباكات مع المتظاهرين عن مقتل 600 شخص، ناهيك عن آلاف المعتقلين.

وفي التاسع من أكتوبر/ تشرين الثاني الحالي، أعلنت الحكومة حالة الطوارئ لمدة ستة أشهر، واتهمت في اليوم التالي الحكومتين المصرية والإريترية بأنهما وراء الاحتجاجات، وأنهما قدما دعمًا ماليًا وتدريبات لمن أسمتهم العناصر الإرهابية.

تناولت الحلقة السابقة من برنامج جيران العرب طبيعة الأحداث الدائرة في إثيوبيا وخلفياتها وتداعياتها على العلاقات مع الدول المحيطة، وطرحت الحلقة الأمر على محورين؛ يناقش الأول أسباب الصراع وخارطة القوى المعارضة والقوميات الموجودة والخطوات التي اتخذتها الحكومة وأدت إلى التظاهرات والمواجهات.

فيما يتعرض المحور الثاني لحقيقة تدخل الدول المحيطة، لا سيما مصر وإريتريا، ودورها في تأجيج الصراع الداخلي، وموقف المجتمع الدولي.

وأوضح عطية عيسوي، خبير الشؤون الإفريقية في جريدة الأهرام المصرية، أن ""إثيوبيا تتكون من 80 عرقية وقومية، لذلك فإن الصراعات دائمًا ما يكون لها طابع قومي، بالإضافة إلى العوامل السياسية والاقتصادية.""

وجادل عيسوي أن ""الأنظمة السياسية المتعاقبة على حكم البلاد انتهجت سياسة التهميش ضد الأورومو والإثيوبيين ذوي الأصول الصومالية.""

وأضاف الخبير السياسي أن ""مصادرة حوالي 120 كم مربع من أراضي الأورومو، التي تحيط بالعاصمة أديس أبابا، كانت بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير وأدت إلى اندلاع احتجاجات، لها جذور قديمة بالأساس،"" لافتًا إلى أنه علاوة على الخلافات القومية، فغن هناك تخوفات لدى الحكومة من تغلغل إسلامي متطرف لقومية الأورومو، التي يعتنق أغلب أفرادها الإسلام.

وفي سياق متصل، رأى الدكتور خالد عبيد، المؤرخ والباحث في الشؤون الإفريقية، أن ""هذه التحركات الاحتجاجية ليست مطلبية فقط، وإنما تقوم على دوافع اقتصادية واجتماعية غلفت بطابع سياسي،"" مؤكدًا أن ""هناك شعورًا عامًا لدى الأورومو بأنها تتعرض لتطهير عرقي.""

""خلال العقد الماضي، تم طرد حوالي 150 ألف فلاح أورومو من المنطقة المحيطة بأديس أبابا، بحجة توسيع العاصمة،"" هكذا قال عبيد، مشيرًا إلى أنه ""رغم العداوة التاريخية القديمة بينهما، فإن الأورومو والأمهرة تحالفا للوقوف أمام التهميش الذي يعانيه أبناء القوميتين من قبل السلطات الحالية.""

فيما قال علي الهنيدي، الخبير في شؤون القرن الإفريقي، إن ""علاقة الأورومو بالسلطة في إثيوبيا شهدت تغيرات خلال الخمس وعشرين سنة الأخيرة،"" مضيفًا أن ""الحزب الحاكم في إثيوبيا، وهو حزب ذو خلفية يسارية، اعترف بفشله في مجاراة التطور الاقتصادي بما يوازي حجم التحديات التي تواجهها إثيوبيا.""

ولم يرجح الهنيدي تطر الاحتجاجات إلى ما يؤدي إلى تغير النظام، مرجعًا أسباب ذلك إلى أن ""شعب الأورومو يدفع ثمن عدم الاتفاق السياسي بين أعضائه، وأن هناك عدة حركات تدعي تمثيل الأورومو،"" فضلًا عن أن ""تحالف الأورومو مع الأمهرة تحالف هش، وليس من المتوقع أن يستمر طويلًا.""

لمتابعة المزيد من النقاشات والآراء يمكنكم مشاهدة الحلقة الكاملة على موقع التلفزيون العربي.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية