أنقرة وموسكو.. صفقات سرية ترسم مصير إدلب | التلفزيون العربي
09/01/2018

أنقرة وموسكو.. صفقات سرية ترسم مصير إدلب

 

قتل أكثر من 20 مدنيا بينهم 8 أطفال في غارات جوية نفذتها الطائرات الروسية والسورية على إدلب في شمال سوريا، في الوقت الذي تتقدم فيه قوات النظام السوري في ريف المحافظة الجنوبي. بينما أعلنت حركة أحرار الشام النفير العام لصد تقدم قوات النظام، كما دخلت دفعة جديدة من القوات  التركية إلى ريف إدلب الشمالي.

هل ستلاقي إدلب مصيراً مشابها لمصير حلب؟ وما هو موقف تركيا وهي أحد الضامنين لاتفاق خفض التصعيد في أستانة؟، تلك الأسئلة وغيرها ناقشها برنامج "العربي اليوم" على شاشة التلفزيون العربي.

يصف الخبير العسكري والاستراتيجي، أحمد رحال، ما يجري في إدلب بـ"الجريمة الممنهجة"، موضحا أن النظام يريد كشف خطوط المعارضة الخلفية عبر السيطرة على الخط الواصل ما بين ريف حماة ومطار أبو ضهور وتأمين العمق اللوجستي للخط الواصل ما بين السلمية ومدينة حلب عبر خناصر.

ويضيف رحال أن المعارضة حاليا قد لا تكون قادرة على صد الهجوم لا سيما بعد سيطرة النظام على سنجار، لافتا إلى وجود حملة تبادل اتهامات وعدم توافق ما بين هيئة تحرير الشام وفصائل الجيش الحر وحركتي الزنكي وأحرار الشام، وكأن هناك صفقة سرية بين طهران وهيئة تحرير الشام يجري بموجبها تسليم كامل المنطقة الواقعة شرق سكة القطار، حسبما يشاع في الداخل.

إدلب "مصير غامض"

برهان أوغلو: صمت تركيا الحالي لا يعني أن الحكومة التركية موافقة على تصعيد النظام العسكري في إدلب وإنما تلتزم باتفاق خفض التصعيد الذي قرر في أستانة.

يشهد الشمال السوري على مقربة من الحدود التركية موجة نزوح جديدة، وتصعيدا عسكريا من قبل الطائرات الروسية وقوات النظام التي تتوسط سماء ريف إدلب، بدل خفض التصعيد المتفق عليه بين كل من روسيا وإيران وتركيا؛ الأطراف الثلاثة الضامنة لمخرجات أستانة.

الموقف التركي، على غير عادته، التزم الصمت حيال هذا التصعيد، بالتزامن مع إرسال تعزيزات عسكرية تركية على الحدود مع سوريا في المنطقة القريبة من عفرين. ويرجح الصحفي التركي، عبد الناصر سنكي، وجود اتفاق سري بين تركيا وروسيا، تطلق بموجبه روسيا يد تركيا على عفرين وتلتزم تركيا الصمت حيال التصعيد الروسي في إدلب.

وقال أستاذ العلاقات الدولية، برهان كور أوغلو، إن صمت تركيا الحالي لا يعني أن الحكومة التركية موافقة على تصعيد النظام العسكري في إدلب وإنما تلتزم باتفاق خفض التصعيد الذي قرر في أستانة، مضيفا أن روسيا حتى الآن لم تضغط على النظام لإيقاف حملته العسكرية المستمرة منذ أيام.

وتابع أوغلو خلال مداخلته في برنامج "العربي اليوم" على شاشة التلفزيون العربي أن تركيا تنظر إلى عفرين وإدلب بنظرة متساوية، ذلك أنها تولي اهتماما بحماية أمنها القومي وكذا الأمن في الشمال السوري على حد سواء.

وعن سبب تأخر الموقف التركي، أجاب أن الموقف التركي الرافض لتصعيد النظام في إدلب وإفساد مقررات أستانة، سيعلن في الساعات القليلة القادمة، مشيرا إلى وجود مناقشات تجري بين أنقرة وموسكو من جهة، وبين أنقرة والفصائل العسكرية في إدلب من جهة ثانية، وعلى هذا الأساس قد تتدخل تركيا عسكريا في إدلب، لأنه حق مشروع لها، لا سيما بعد سقوط صواريخ بالقرب من قواتها، بحسب تعبيره.

اقرأ/ي أيضا:

دلالات التصعيد في مناطق "خفض التوتر" في سوريا 

أهداف حملة النظام العسكرية

أعلنت قوات النظام والميليشات الأجنبية المتحالفة معه سيطرتها على بلدة سنجار الاستراتيجية بريف إدلب الجنوبي الشرقي بدعم من الطائرات الروسية.

وبعد سيطرتها على نحو 60 قرية منذ حوالي الشهر، تحاول اليوم التقدم باتجاه مطار أبو ظهور العسكري بريف إدلب الجنوبي، ذلك التقدم يواجه بمقاومة عنيفة من قبل فصائل المعارضة المرابطة في ريفي حماة الشرقي وإدلب الجنوبي الشرقي.

لكن القصف الجوي العنيف الذي شنه طائرات النظام جنبا إلى جنب مع الطيران الروسي على مواقع المعارضة أجبرها على التراجع الى مواقع خلفية. وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن أن أحد أهم أهداف حملة النظام العسكري على ريفي حماة وإدلب؛ هو الوصول إلى مطار أبو الظهور العسكري بريف إدلب الجنوبي الشرقي.

وأوضح أنه في حال سيطرة قوات النظام والميليشيات الحليفة لها تكون بذلك قد استعادت السيطرة على أول موقع عسكري لها في إدلب، ووفقا للمرصد فإن سيطرة قوات النظام على مطار أبو الظهور العسكري بات أمرا وشيكا إذ لم يتبق أمامها سوى قرى قليلة لا ثقل عسكري لفصائل المعارضة فيها.

دخول القوات التركية إلى إدلب

في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، دخلت نحو 30 آلية عسكرية تركية إلى منطقة إدلب عبر معبر باب الهوى الحدودي شمال المحافظة المقابل لولاية هاتاي التركية، وشكل الرتل طلائع القوات التركية التي تدخل المحافظة للإشراف على اتفاق خفض التصعيد.

واتجه الرتل إلى منطقة دارة عزة غرب حلب برفقة نحو 20 سيارة تابعة لتحالف هيئة تحرير الشام للتمركز في مواقع مطلة على منطقة عفرين شمال حلب، على خط المواجهة مع وحدات حماية الشعب الكردي.

وحينها، اجتازت الآليات المدرعة، الشريط الحدودي مع محافظة إدلب وسلكت طريق كفر لوسين عقربات، القريب من معبر باب الهوى وانتقلت بعض الآليات باتجاه طريق أطمة شمال شرقي إدلب.

وتكرر المشهد ذاته يوم الاثنين الماضي، إذ تعود تركيا مجددا بقوة على خط الأزمة السورية كقوة مؤثرة أمنيا وسياسيا في مرحلة دقيقة من عمر الأزمة.

وتسعى أنقرة من خلال دخولها في تحالفات مع كل من موسكو وطهران إلى ضمان أمن حدودها والمناطق القريبة منها؛ عبر إفشال أي مخطط أميركي يقضي بتشكيل كيان أو إقليم كردي يهدد أمنها القومي، لكنها لا تفصح في الوقت ذاته عن تفاصيل اتفاقها مع روسيا وإيران حول إدلب وعفرين، خاصة أن تقدم النظام السوري في ريف إدلب من شأنه أن يدفع بموجات نزوح جماعية تجاه الحدود التركية؛ وهذا ما لا ترغب به أنقرة.

اقرأ/ي أيضا:

كل ما تريد معرفته عن معركة "إدارة المركبات العسكرية" في الغوطة الشرقية

الأكثر قراءة

القائمة البريدية