آثار العراق تخضع للمحاصصة الطائفية أيضا | التلفزيون العربي
13/01/2018

آثار العراق تخضع للمحاصصة الطائفية أيضا

تناول برنامج "شبابيك" على شاشة التلفزيون العربي ملف الآثار العراقية والإهمال والفساد اللذين يهددانها، ودور المجتمع الدولي في حماية هذه الكنوز، لا سيما بعد أن حذَّر مجلس العاصمة العراقية بغداد من أخطار تهدد 150 موقعا أثريا تعود إلى حقب زمنية مختلفة.

ورأى الباحث في التراث العراقي عبد القادر الجميلي، أن المواقع الأثرية المتناثرة في العراق تخضع لنظام المحاصصة، بحيث يتبع كل موقع منها لجهة مختلفة؛ وهي وزارة الثقافة، وهيئة الآثار والتراث، وأمانة العاصمة العراقية بغداد، فيما تتبع بعض المساجد التاريخية للوقف السني وأخرى للوقف الشيعي.

وأوصى الجميلي بضرورة تشكيل مجلس أعلى للآثار العراقية مهمته أن يشرف على تلك الأماكن بشكل مباشر، عبر حمايتها وإعادة تأهيلها جيدا، بالإضافة لتحويل بعض تلك الأماكن لمنتديات ثقافية ومكتبات.

رأى الباحث في التراث العراقي عبد القادر الجميلي  أن المواقع الأثرية المتناثرة في العراق تخضع لنظام المحاصصة، بحيث يتبع كل موقع منها لجهة مختلفة

بدوره، يقول الناشط في المجتمع المدني سمير طبلة إن المحاصصة الطائفية الإثنية أوصلت البلد لهذه النتائج الكارثية، موضحا أن الحل متوقف على تغيير نهج وأسلوب الحكم في العراق والاعتماد مبدأ المواطنة إلى جانب دعم جماهير الشعب صانعة التاريخ.

شارع الرشيد

أطلال وخرائب تشير إلى ماضٍ عتيق؛ هو حال شارع الرشيد وسط بغداد القديمة، الذي يعد من أقدم وأشهر شوارعها، ويمتد على ضفاف نهر دجلة من جانبه الشرقي. وبني زمن حاكم بغداد خليل باشا عام 1910.

ويضم شارع الرشيد معالمَ أثرية تمتد لحقب متعددة بعضها خانات والبعض الآخر مقابر ومعابد للأقليات كاليهود وغيرهم ممن سكنوا بلاد الرافدين وأغنوها بإرث حضاري وسحر معماري أخَّاذ لا تزال شواخصه قائمة إلى اليوم.

ليس شارع الرشيد وحدَه هو ما يدل على ما كانت عليه بغداد، بل هو نموذج مصغر لماضيها الذي لا يزال شاهدا على عصر الخلافة العباسية وعاصمتها منذ قرون. لكن الاندثار خطر يهدد هذه الأثار البغدادية؛ فكل يوم يختفي معلَمٌ من معالمها بسبب إهمال الحكومة العراقية وإعراض مسؤوليها عن مد يد العون لأحيائها المتبقية؛ وفيما تتعدد تبريرات الجهات المسؤولة يبقى الواقع المرير مستمرا.

وهو ما يؤكده الباحث المتخصص في الآثار البغدادية عادل العرداوي، بالقول: إن المسؤولين لا يلتفتون لترميم المعالم الأثرية كما يلتفتون للحفاظ على مناصبهم وأسمائهم، موضحا أن إمكانات تلك الوزارات لا تستطيع تلبية 10% مما يريده العراقيون في حماية الموروثات والتاريخ والشواخص الحضارية التي للأسف بدأت تتهدم وتتلاشى رويدا رويدا".

بدوره، يشير مدير عام دائرة العلاقات والإعلام بأمانة بغداد حكيم عبد الزهرة لـ كاميرا برنامج "شبابيك" إلى أن "جماعة التراث لا يحبذون أي عمل سريع لترميم واجهة المعالم الأثرية، بل يعمدون غالبا إلى التأجيل أو اتخاذ بعض الإجراءات البسيطة للمحافظة على عناصر تلك المعالم".

وتزخر بغداد بالكثير من المعالم التاريخية والحضارية، ومن أهمها المدرسة المستنصرية والمساجد الإسلامية القديمة والقصور الأثرية، وفيها أيضا عدد من المقامات الدينية، أهمها مقاما الإمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد في الكاظمية، ومقاما أبي حنيفة النعمان والشيخ عبد القادر الكيلاني وجامع الخلفاء العباسيين المعروف قديما بجامع القصر أو جامع الخليفة.

كشفت مصادر عراقية أنه منذ الغزو الأميركي تعرضت 10 آلاف قطعة أثرية للتهريب، وفي هذا الخصوص حذَّر مجلس العاصمة العراقية بغداد من أخطار تهدد 150 موقعا أثريا تعود إلى حقب زمنية مختلفة

آثار العالم العربي في خطر

تضعف قبضة الدولة في الحروب والصراعات غالبا، ويزداد الإهمال والفوضى؛ وفي تلك الأجواء ينشط عادة تجار السوق السوداء، وتمتد يد الراغبين في الكسب السريع لكل ما تطاله أيديهم، وفي مقدمتها الآثار لبيعها أو تهريبها خارج البلاد.

تصنف منظمة اليونيسكو 55 موقعا تراثيا حول العالم على أنها في خطر، قرابة نصفها (23 موقعا) يقع في العالم العربي:

  • موقع أثري واحد في مصر.
  • 3 مواقع في فلسطين.
  • 3 مواقع في اليمن.
  • 5 مواقع في العراق.
  • 5 مواقع في ليبيا.
  • 6 مواقع في سوريا.

ولا يوجد حصر دقيق لعدد الآثار المنهوبة والمهملة في العراق الذي تعرض لكارثتين؛

  • الأولى: بعد الغزو الأميركي عام 2003.
  • الثانية: بعد ظهور تنظيم الدولة عام 2014 الذي لم يكتفِ بسرقة الآثار وتهريبها للتجارة بها في السوق السوداء، بل دمر مواقع كاملة مثل مرقد الأربعين والكنيسة الخضراء وتمثال أبو تمام وقلعة تلعفر ومكتبة الموصل.

كما كشفت مصادر عراقية أنه منذ الغزو الأميركي تعرضت 10 آلاف قطعة أثرية للتهريب، وفي هذا الخصوص حذَّر مجلس العاصمة العراقية بغداد من أخطار تهدد 150 موقعا أثريا تعود إلى حقب زمنية مختلفة، محملا وزارة الثقافة والسياحة مسؤولية الإهمال الذي تتعرض له تلك الكنوز الحضارية.

أما في سوريا فالوضع لا يختلف عن سابقتها؛ إذ ساهم الصراع الذي تشهده البلاد منذ 2011 في وضع الكنوز الأثرية فيها عرضة لعمليات النهب والتدمير. وأدرجت منظمة اليونيسكو 6 مواقع أثرية في سوريا على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، بسبب المعارك المستمرة وهي:

  •  دمشق القديمة.
  • حلب القديمة.
  • مدينة بصرى القديمة.
  •  قلعة الفرسان.
  •  موقع تدمر.

 القرى القديمة في شمال سوريا.
شاهد/ي أيضا:

الأسبوع السوري | الآثار السورية بين تداعيات الصراع وعجز المنظمات الدولية

 

اليمن بدوره لم يسلم من هذه الظاهرة، فقد سقط هو الأخر منذ سنوات في وحل الصراعات المسلحة التي دفعت على إثره الآثار فاتورة باهظة بسبب النهب والتهريب.

اقرأ/ي أيضا:

لم يشفع لها تصنيفها الدولي ضمن أهم المواقع السياحية.. صنعاء تراث عالمي مهدد بالخطر

وليبيا لم تكن بعيدة عن مطامع المهربين؛ فمنذ 2011 تعرض أكثر من 15 موقعا أثريا للتجريف وتحويل تلك المواقع إلى مساكن بينها: مواقع داخل مدينة شحات، وطال التخريب قصرا إسلاميا بناه المعز لدين الله الفاطمي غرب مدينة طبرق، ليتحول إلى حظيرة للحيوانات.

أخيرا.. إن النهب والسرقة وتهريب الآثار العربية بات عنوان هذه المرحلة التي تشوبها الصراعات والتقلبات، ولم تسلم منها حتى تلك الدول التي تعد مستقرة نسبيا، مثل تونس ومصر ولبنان والأردن دون مراعاة لتاريخ وهوية هذه البلدان.

الأكثر قراءة

القائمة البريدية